إيليم يلماظ
نوفمبر 25 2017

الطفل ميراز يطرق كل باب مغلق قائلا 'الحارس'!

 

إسطنبول - اعتقلت غوليستان ديكين آقبابا، التي كانت تدير منظمة مقاطعة مالتبة لحزب السلام والديمقراطية (الذي تم إغلاقه) عام 2011 م، مع طفلها ميراز، وتم حبسها أولا في سجن بكيركوي، وقبل ثمانية أشهر تم حبسها في سجن جبزة.
ميراز، الذي دخل السجن مع والدته عندما كان عمره ستة أشهر، أصبح عمره الآن ستة عشر شهرا، وعندما يخرج مع والده يطرق كل باب مغلق قائلا "الحارس".
أصبحت مشكلة الأطفال المعتقلين مع أمهاتهم جنبا إلى جنب مع حالة الطوارئ التي أعلنت في 20 يوليو 2017 في تركيا واحدة من المشاكل المؤلمة.
واليوم يبلغ عدد الأطفال في السجن 668 طفلا ... وفي حين أن الأطفال الذين لا يبلغون ستة أشهر من العمر لم يمكن القبض عليهم مع أمهاتهم قبل إعلان حالة الطوارئ، يتم اليوم وضع الأطفال الذين يبلغ عمرهم أربعة أشهر، وحتى شهر واحد، أو بضعة أيام في السجن مع أمهاتهم.
ميراز هو أحد هؤلاء الأطفال، و ميراز الذي تعرف على السجن عندما كان عمره ستة أشهر، أصبح عمره الآن ستة عشر شهرا، وهو يطرق باب جدته، وباب الشرفة، وكل باب يراه قائلا "الحارس".
ميراز

 

ميراز، الذي كان يرى جده يرتدي قبعة من اللبد باستمرار يحب صورة ناظم حكمت، ويقول له "جدي"، ويعتقد أنه جده.
ميراز يحب الحيوانات كثيرا، وعندما يسمع صوت الكلب يقول "هاو هاو"، وعندما يرى القط يقول أيضا "بس بس"، ويبدأ في تعقبهم في الحال.
ويقول والده جنكيز ظاظا، " أنا أتساءل إذا كان صوت الكلب يصل إلى السجن، كيف يسيطرون على ميراز، نحن لا يمكننا السيطرة عليه، إنه يحب الكلاب أكثر من غيرها ".
ميراز

 

ميراز، الذي كان شغوفا أيضا بالسيارة، كان يصرخ بكل قوته إذا جلس أمام عجلة القيادة لفترة من الوقت عندما يذهب إلى أي مكان، وعندما يذهب إلى الحديقة كان في البداية يركض بسرعة من ناحية لأخرى،  ثم يتأرجح على الأرجوحة، وبعد ذلك يتزحلق على الزحلوقة.
هل يتعب؟ لا، إنه بعد أن يستمتع بالتزحلق كان يبدأ في الركض من ناحية إلى أخرى مرة أخرى، ميراز يحب الركض كثيرا ... إن أكثر شيء يفتقده هو الركض ...
إن أقصى ما يأمل فيه جنكيز ظاظا - الذي اعتقلت زوجته غوليستان ديكن آقبابا وأبعد عن طفله وبعد ذلك أبعد عن بيته - هو قانون الحرية مع المراقبة:
"هناك قانون واحد للأطفال، لكنهم يطبقون هذا القانون من خلال التمييز السياسي والقضائي، فالطفل لا يمكن أن يخرج من السجن إذا كانت أمه معارضة للحكومة، ويطبق نظام يعاقب الطفل، وهناك أشخاص لم يتم إطلاق سراحهم بهذه الطريقة، وهذا عيب آخر في تركيا، إن عقوبة زوجتي تسقط في فبراير، وسوف نتقدم بطلب لذلك، دعونا نرى ماذا سيحدث. "
عندما يبتعد عني يبكي قائلا "بابا"، هذا تعذيب".
ميراز

 

ويقول جنكيز ظاظا، الذي لم يستطع أن يرى طفله خلال الشهرين الأولين من دخوله السجن مع زوجته: "طفلي لم يتعرف علي، يمكنني أن آخذ الطفل الآن في عطلة نهاية الأسبوع، وأستطيع أن أتعرف على طفلي، وهو يستطيع أن يتعرف علي"، كما يطلق على الفترة التي عاشها عندما تركه مرة أخرى في السجن بجوار والدته كلمة "تعذيب".
وميراز، الذي رأى والديه فقط في الصور جنبا إلى جنب، رآهم لأول مرة جنبا إلى جنب في مقابلة مفتوحة، وعندما جاء وقت الفراق ذهب مرة إلى حضن أمه، ومرة إلى حضن والده:
"بدأت المسألة في 17 فبراير، إنه ليس وضعا يمكن أن يقبله الإنسان بسهولة، لن أقبل ذلك أبدا، إنه شعور غريب جدا، لديك طفل مع زوجتك في السجن، في الفترة الأولى لم أكن أعرف حتى الطفل، وهو لم يكن يعرفني.
أنا الآن أقضي بعض الوقت في عطلة نهاية الأسبوع، وأنا أعرف الطفل، ميراز يعرف أمه ويعرفني من الصور التي رآنا فيها جنبا إلى جنب، وقد رآنا للمرة الأولى في مقابلة مفتوحة جنبا إلى جنب.
ميراز

 

عندما حان وقت الفراق تماما كان يذهب ويعود مرة إلى حضن غوليستان، ومرة إلى حضني، ولو كان يستطيع الكلام لكان قد قال "لا تفارقني"، كان الوضع هكذا ... وعندما انتهت عطلة نهاية الأسبوع، وأعدته إلى والدته بدأ يبكي، ويصرخ عندما كنت أسلمه للموظفين.
وفي بعض الأحيان عندما يكون حراس السجن من السيدات التي اعتاد عليهن كان يذهب لهن، ولكن في بعض الأحيان عندما لا يعرفهن كان يبكي قائلا "بابا، بابا"، ماهو شعور الأب في تلك اللحظة ... هذا تعذيب ... ماذا أقول ... "
ميراز الذي تعرف على السجن عندما كان لا يزال عمره ستة أشهر، لم يستطع أن يرى والده لمدة شهرين بقرار من إدارة سجن بكيركوي، ولم يتمكن من اللعب بالألعاب التي أرسلها والده.
ميراز

 

يقول جنكيز ظاظا الذي أرسل لعبا وحكاية فرقة بريمين الموسيقية، وكتب تلوين لطفله، إن أيا منها لم يصل لطفله، وأنه سيقاضي إدارة السجن، ووزارة العدل، والمديرية العامة لسجون الاعتقال بسبب هذه الممارسات:
"أحضرت لعبة أرجوانية اللون في لعبة التابو، ولكنهم لم يأخذوها، حتى أنهم لم يجيبوا على سؤالي لماذا لم يأخذوها، أخذت كتاب فرقة بريمين الموسيقية، قائلا "أنظروا، إن صوره جميلة"، ولم يأخذوه أيضا.
لم يقدموا له أيضا كتاب التلوين ... إنه منطق يرى الطفل معتقل بواسطة حالة الطوارئ؛ وإذا كانت الكتب محظورة على المعتقل فإنها محظورة أيضا على الطفل الرضيع. 
لم يجعلوني ألتقي مع الطفل لمدة ثمانية أسابيع، وقد جعلوا الرؤية مرة كل شهرين بسبب حالة الطوارئ، وبسبب الأمن القومي ... ماذا يمكن أن تكون علاقة طفلي بالأمن القومي؟
ميراز

 

حتى لا توجد صورة لطفلي في تلك الفترة، كل طفل له الحق في التحدث مع والديه، وله الحق في الخروج، وعندما قلنا لهم أعطوا الطفل هذا الحق لم يفعلوا.
إنه شيء غريب حقا، وأنا لا أفهمه، ومدير ذلك السجن لديه أطفال أيضا، المنطق الذي يرى الطفل معتقلا بواسطة حالة الطوارئ، كل هذه الممارسات لا تزال تطبق في سجن بكيركوي.
ولهذا السبب، سأقاضي إدارة السجن، ووزارة العدل، والمديرية العامة لسجون الاعتقال قريبا، لقد تم معاملة طفلي كسجين سياسي ".
يقول جنكيز ظاظا أن الضحايا الآخرين من الأطفال في السجن كانوا بسبب نزاع سياسي فقط بسبب تقديم الأسئلة ومشروعات القوانين والمقترحات من قبل حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطية.
"قد يكون لديك أكثر من 668 طفل في السجن"، لأنه قد يكون هناك أطفال لم يكونوا هناك أثناء الحصر في السجن.
وأشار ظاظا أيضا إلى قصور المحاولات التي قام بها النواب، وقال:
يعد النواب السؤال، ويسألونه للوزارة أيضا، ولا يذهبون إلى السجن، ولا يلتقون بالمسجونين، وحزب المعارضة الرئيسي يتفاعل أحيانا، ويبذل جهدا.
هناك نواب عن كل محافظة، ولكنهم لا يذهبون إلى السجون، هذا القدم مفقود دائما، وكان نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري جمزه آقوش ايلجيزدي من المفترض أن يجمع قريبا كل الآباء الذين لديهم أطفال في السجن، ويصدر بيانا صحفيا في البرلمان.
نريد حل المشكلة، وإذا لم تتقدم المعارضة بمقترحاتها، يجب على الحكومة حلها بطريقتها الخاصة، هؤلاء الأطفال ليسوا أعضاء في حزب الشعب الجمهوري، ولا في حزب الشعوب الديمقراطية، ماذا يمكن أن تكون سياسة طفل يبلغ من العمر ست سنوات؟ إنهم يتصرفون بالفعل بسبب الحكومة مع حزب الحركة القومية، لا عودة، ليطلعوا على هذه المشكلة الآن".
ويشير جنكيز ظاظا إلى أن الأطفال الموجودين في المهجع المحبوس فيه السجناء الجنائيين في ظروف صعبة للغاية، وهم ينسون التكلم أيضا، إن طفله لم يتعرض لمشكلة من هذا النوع، ولكن تحدث مشاجرات عنيفة في المهاجع التي يوجد فيها الأطفال الآخرين:
ميراز

 

"هناك مشكلة كبيرة جدا للأطفال في مهاجع السجن، وأنا أعلم أنه عندما يبكي الأطفال ليلا يزعجون المسجونين الذين يستيقظون، وتحدث مشاجرات خطيرة للغاية.
هذه المشاجرات التي تصل للعنف، لم تتعرض لها زوجتي لأنها كانت مع النساء المسجونات سياسيا، ولكن يعيشها الموجودات في مهجع السجينات الجنائيات.
والطفل لا يستطيع أن يتعلم التحدث بشكل مستمر لأنهم يسكتوه، هؤلاء الأطفال يخشون التحدث، وإحدى السيدات الموجودة في نفس المهجع مع غوليستان قالت "إن بكاء ميراز، وحتى تغيير حفاضته يعد شكلا من أشكال السعادة، وعندما تأخذه نصبح في  فراغ، ميراز هو مصدر السعادة للسجناء".
ونحن نتحدث مع جنكيز ظاظا عن المرحلة النهائية من القضية مع طلب وقف التنفيذ أخيرا:
"لم يبق أحد في الخارج بسبب المحكمة التي أصدرت حكما بالسجن على زوجتي، لقد تم اعتقالهم جميعا بسبب منظمة فتح الله غولن، ونعتقد أن الحكم الذي صدر بحق زوجتي غير عادل، كما تعتقد الدولة مثلنا، أن الأمر غريب،  وتقول الدولة: "الرجال الذين حاكموك كانوا إرهابيين". (يضحك)
لكننا ما زلنا نعاني من ظلم الحكم الذي أصدروه، إنهم يحاكموننا، ثم ينهضون، ويحاكمون من حاكمونا، ولكن الحكم الذي أصدروه نافذ، يجب إلغاء هذا الحكم.
هناك ظلم آخر هنا، كنا نحاكم في المحكمة حيث شهدت قضايا تليفزيون "شيكة" و"أوضة"، لقد تم إلغاء الحكم عليهم، أما الحكم الصادر بحقنا فما زال سار.
هؤلاء القضاة لم يقوموا بظلم واحد فقط في هذه القضايا، بل يصدرون حكمهم من خلال اختيار تحالفاتهم الخاصة، هل هؤلاء هم فقط الضحايا؟ لقد تقدمنا بطلب، وقد تصدر الدائرة السادسة بمحكمة الجنايات حكمها قريبا.
لقد احتجز أطفال الوزراء في هذا البلد، لكنهم لم يعتقلوا، لم يحكموا على أطفالهم، ولكن أطفالنا في السجن، بسبب الحكم الذي أصدره نفس القاضي، وبعد أن قمنا بحل مشكلة الوصاية، سنرفع قضايانا الآن بالترتيب".
ميراز

 

ويضيف قائلا:
"قال رئيس الجمهورية:" إن الوقت الذي نقضيه مع أطفالنا مهم جدا، وذو مغزى"، نعم، صحيح جدا، ونحن نتفق معه أيضا في ذلك، ولكنكم، بصفتكم رئيسا لهذا البلد، مسئولين عن إمكانية أن يعيش جميع الأطفال والرضع بهذا الشكل، أحب أحفادك، ولكن الأجداد الآخرين يجب أن يكونوا قادرين على اللعب مع أحفادهم أيضا، ويجب توفير هذه الإمكانية ليس لأحفادهم فقط، ولكن لجميع الأطفال، لأن لديه مسؤولية تجاه جميع الأطفال، ويجب عليه القيام بذلك، إنه يلعب مع حفيده في القصر، وميراز لا يستطيع أن يلعب مع جده ".
ماذا حدث؟
غوليستان ديكين آقبابا، التي كانت تدير منظمة مقاطعة مالتبة لحزب السلام والديمقراطية (الذي تم إغلاقه) عام 2011 م، ألقي القبض عليها مع طفلها ميراز في 19 فبراير 2017 بتهمة "عضوية المنظمة".
وتمت محاكمتها أمام الدائرة السادسة عشر بمحكمة الجنايات الخاصة، والتي كانت قد اشتهرت بنظر بعض القضايا مثل تليفزيون "شيكة" و"أوضة"، وباليوز ، ثم انتهت هذه القضايا فيما بعد، وحكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات و3 أشهر. 
غوليستان ديكن آقبابا، التي أرسلت إلى سجن بكيركوي مع طفلها ميراز الذي يبلغ عمره ستة أشهر، أرسلت إلى سجن جبزة منذ 8 أشهر، وقد نُظِمت حملات على Change.org، وتويتر من أجل الطفل ميراز.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: