ديلك غول
ديسمبر 30 2017

العثمانيون الألمان، تأكيدات خُطط الاغتيال، والعلاقة مع حزب العدالة والتنمية التركي

 

في ظل الأجندة السياسية لألمانيا وتركيا المستمرة منذ بعض الوقت، هناك ادعاءات بوجود خطط اغتيال أشخاص أتراك النشأة موجودين في أوروبا، في معلومات كشفت عنها جماعة الألمان العثمانيين، و النائب المعارض غارو بايلان عضو حزب العمال الأكراد.
وذكروا أنّ هناك استعدادات لشن عمليات اغتيال ضد ممثلي المجتمعات العلوية، والأرمنية في أوروبا، والصحافيين والكتاب والأكاديميين.
تسائل آليجان أونلو نائب حزب الشعوب الديموقراطي عن مدينة تونجلي الذي ينقل الحدث في النهاية لأجندة عمل المجلس، والذي أثار الانتباه للجماعة المدعوة "الألمانيون العثمانيون" التي ذكر أنها على علاقة بأنقرة وبمنظمي العملية بألمانيا؛  قائلا "هل يوجد علاقة بين ادعاءات الاغتيال وبين جهاز المخابرات التركية؟".
يُذكر أنّه وخلال فترة قصيرة باتت العصابات الإجرامية الألمانية الأسرع نموًا راكبي الدراجات، المعروفين بـ "نادي ملاكمة العثمانيين والألمان" أي الألمانيين العثمانيين. ومؤسسيه هم محمد باغجي وسلجوك جان.
في عام 2014 تجاوز عدد أعضاء المجموعة المؤسسة في ألمانيا الآلاف. ويعمل أغلب أعضاء المجموعة كموظفي أمن.
إن "الألمانيون العثمانيون" ليست منظمة غير ناشطة، إنها منظمة فعالة فيما لا يقل عن 20 منطقة.
تحتل المجموعة صدارة نادي الملاكمة في منصة المهارات الرياضية، ولكنها تحتل مكانة أيضًا في الأعمال السياسية.
على سبيل المثال ساندت حزب العدالة والتنمية في انتخابات الأول من نوفمبر. وقد صيغ قرار المساندة في جريدة الصباح التركية في عام 2015 كما يلي "قرر 3500 شاب تركي بجماعة العثمانيين الألمان الذين يتفاعلون في ألمانيا أثناء استمرار أعمال الأحزاب السياسية قبل الانتخابات المبكرة المنعقدة في الأول من نوفبمر، مساندة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات."
يوجد ملفات جنائية خطيرة لجزء من أفراد العصابة التي تتكون أغلبيتها من أفراد أتراك النشأة. تعقبتها الحكومة الألمانية، خصوصًا حوادث العنف، والمواد المخدرة، واشتباكات السلاح. 
ولهذا السبب نظمت عملية كبيرة للمرة الأولى موجهة ضد جماعة الألمان العثمانيين في عدة ولايات في شهر نوفمبر العام الماضي. وتم اعتقال سبعة أعضاء بارزين في المجموعة تتراوح أعمارهم بين 21 عامًا و 28 عامًا، بتهم جنائية مثل إصابة رجل عمدًا، والبغاء بالإكراه، وتجارة النساء والابتزاز.
وبالتحريات التي أجريت في المنازل والمكاتب الخاصة بالأعضاء، تمت مصادرة أسلحة تقدر بثمن 53 ألف يورو، وذخائر ومواد مخدرة. وقد رُفعت دعوى قضائية الأسبوع الماضي في حق أعضاء العصابة الثمانية من قبل المدعى العام لمدينة شتوتغارت. إن الخصائص التي يحملها الألمان إلى جدول أعمال تركيا ليست عصبة جرائم عادية البتة.
لقد أعد هاربرت ريول، وزير الدولة للشئون الداخلية في ولاية شمال الراين ويستفاليا، قبل نحو شهرين تقريرًا إعلاميًا بخصوص تلك المنظمة.
ووفقًا للتقرير، فإن هذه العصابة التي وردت بمذكرة مداهمات الشرطة بألمانيا وبجرائم المنظمة تتلقى الدعم من أنقرة. يقوي "ريول" في التقرير الإعلامي الذي أعده ادعاء أنقرة أكثر. 
في التقرير، احترمت معرفة قبول قائد جماعة الألمان العثمانيين في أنقرة بشهر أكتوبر لعام 2016 من قبل إلنور شيفيك، كبير مستشاري رئيس الجمهورية.
وقد شغل التصريح الذي أجراه شيفيك عقب المداهمة حيزًا أيضًا في التقرير الجديد عقب تلك المقابلة المنعقدة:
"لقد صرحت باستمرار الألمان العثمانيين في أعمالهم الرائعة وفي إنقاذ الشباب الأتراك في ألمانيا من الشوارع."
أما قائد المنظمة، فقد أفاد بما يلي بخصوص تلك المقابلة:
"قبل مؤسسنا الموقر، إلنور شيفيك من مستشاري الرئاسة، جماعة الألمان العثمانيين في رئاسة الجمهورية. وأفاد أنهم يساندون المواطنين الأتراك الذين يعارضون المنظمات الإرهابية خارج حدود الجمهورية بارتداء تيشرتات عليها رمز المجموعة."
وفقًا للمعلومات الواردة بالتقرير الرسمي للوزير الألماني، فإن العصابة تقوم بنشاط مناهض للإرهاب ضد حزب العمال الكردستاني، وحزب اليسار، وحركة غولن. ومن جديد، أعطي اهتمام أيضًا لما تم معايشته سابقًا في ألمانيا من صراعات حضارية خاصة بين جماعة الألمان العثمانيين وأحزاب اليسار.
جاء الادعاء الجديد واللافت هذه المرة من طرف الألمان، حيث لم يكن بعيدًا جدًا عن هذا التقرير. يُزعم في الأخبار التي تذاع في برنامج "فرونتال 21" الذي يبث في القناة الثانية على التليفزيون الألماني والمكتوبة في جريدة شتوتجارتر نيخريختن الألمانية، بوجود روابط قريبة بين نائب رئيس العلاقات الخارجية لحزب العدالة والتنمية وميتين كولونك نائب حزب العدالة والتنمية باسطنبول وبين جماعة العثمانيين الألمان المعروفين باسم العصابة.
أفيد في الأخبار المستندة على بروتوكولات نظم الأمن الألمانية المسموعة والمرئية، بأن متين كولونك نائب حزب العدالة والتنمية قد أعطى أو ساعد على إعطاء مال للأسماء البارزة في جمعية العثمانيين الألمان أكثر من مرة.
وفقًا للخبر فإن أعضاء فرق البحث في ألمانيا يرحلون بعد أن يتم شراء أسلحة نارية بتلك الأموال. وفي الأخبار يزعم أن كولونك لعب دورًا فعالًا في تنظيم الاحتجاجات عقب قرار المجلس الفيدرالي الألماني المتعلق "بإبادة الأرمن" العام الماضي. فضلًا عن ذلك فإنه وفقًا لتقارير بروتوكول استماع السلطات الأمنية، فإنه من المفهوم أنه تحدث محمد بخشه - قائد الجماعة العثمانية الألمانية –لأعضاء الجماعة عن ضرورة " وجوب اتخاذ إجراءات معاقبة الناقد الذي هجى رئيس الجمهورية التركية ".
ووفقًا للشرطة، فإن الشخص الذي من المفترض لزوم معاقبته على هذا الحديث هو الكوميديان الألماني بوهمرمان.
ولهذا السبب مُنح الكوميديان الشهير حماية الشرطة.
وبناءً على هذه المزاعم، فسوف تحقق منظمة أمن ولاية بادن فورتمبيرغ الألمانية فيما إذا كانت تلك الجماعة المسماة " العثمانيين الألمان " أو " العثمانيين الجرمانيين " تسيطر سياسيًا من خارج البلاد أم لا.
وللمرة الأول يتم تضمين وحدة مكافحة الإرهاب العالمي الواقعة داخل منظمة الأمن إلى هذا التحقيق.
وفقًا لبيان كلاوس زوي - رئيس شرطة بادن فورتمبيرغ فإن العثمانيين الألمان لديهم علاقات مع اتحاد الديموقراطيين الأتراك الأوروبيين.
تعتبر وزارة الداخلية الألمانية سياسة حزب العدالة والتنمية غير الرسمية بمثابة منظمات خارجية، وذلك في حالة وحدة الديموقراطيين الأوربيين الأتراك.
بعد هذه الادعاءات تصاعدت من السياسيين الألمان أصوات " أردوغان يؤسس وحدة دعم شبه عسكرية من أجل تحقيق أهدافه السياسية".
وفي أثناء الحفاظ على اشتداد كافة التطورات المتعلقة بذلك التكتل، فقد أشعلت مزاعم الاستعداد لعمليات الاغتيال والهجوم على الصحفيين والكُتاب والأكاديميين والمثقفين، الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد مع العلويين الأتراك وممثلي الطائفة الأرمينية الذين يعيشون في أوروبا وخاصة ألمانيا - والتي طرحت من قبل نائب حزب الشعوب الديموقراطي غارو بايلان - ردودِ أفعالِ قوية في تركيا وألمانيا.
وقد صدَّق مسؤلو الأمن الألماني - الذين أدلوا بالتصريح - الادعاء  فيما يتعلق بالموضوع بسرعة فائقة قائلين "نحن ندرك الخطر".
وإذا استمر البيان تم استخدام تعبيرات " نحن ندرك حالة الخطر المعّنِي، ونقوم بمواصلة دراساتنا مع الحساسية الأكثر أهمية وتقييم الوضع. ولكننا ننتظر تقبلكم بتفهم لكوننا لن نستطيع تقديم معلومات حول التفاصيل المتعلقة بالوضع وتدابير الحماية".
وأصبح علي جان نائب الحزب الديموقراطي في تونجلي الذي ألقى الموضوع أخيرًا بـطرح السؤال في جدول أعمال المجلس " رائدًا".
 وسأل أونلو "هل هناك علاقة بين ادعاءات الاغتيال وجهاز المخابرات الوطني؟" جاذبًا الانتباه إلى الجماعة المسماة (العثمانيين الألمان) الذين نظموا العملية في ألمانيا ويُزعم أنهم على علاقة بأنقرة.
وقد صرح أونلو المتحدث إلى جريدة أحوال بكونه لديه مخاوف جدية حول شكل الحكومة التي في تركيا، وأنه لم يطرح الأسئلة بهذه الشاكلة في طرح السؤال.
وواصل أونلو تصريحاته بتلك العبارات :
"ظهر حزب العدالة والتنمية ليس كما جاء أولا بل بكونه حزبًا سياسيًا بالطبع. 
وبإمكاننا رؤية أن مؤسسيها لم يبقوا إرجينيكون، وجيتم، وأوراسيا، والوطنيين، وأخيرًا حزب العمل القومي بكونهم شركائهم. كما رأينا هذه العقلية مؤخرًا في العديد من الأماكن مثل جزيرة جيزرة، وسور، ونُصايبن، وجوه- بوه، وإسيدولا، وروجوفا، وأيضًا ما نطلق عليها داعش.
إن تعليمات فك الشفرة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية ومعاقبة الأشخاص في المنظمة ذات اسم "العثمانيون الألمان" متطابقة مع عقلية داعش. وعلى هذه الشاكلة فإننا نتحدث ليس عن منظمة راسخة ومبنية وإنما عن حوالي 30.000 عضو منتشرين في مختلف البلدان.
ومن الواضح جدًا كون هذه المنظمة مُشكلة في مبنى جهاز المخابرات الوطني ذلك. تُستخدم بشكل دوري من قبل جهاز المخابرات الوطني وتبقى صامتة. قد لا يقوم الجهاز بالتمويل ولكن المهم هنا هو الخدمة نفسها".
لفهم هذا العمل فإن أونلو الذي نادى بضرورة النظر في دعم تركيا لداعش قد أفاد بـ " لقد أدار حزب العدالة والتنمية منذ وقت طويل العلاقات الدبلوماسية من خلال إنشاء وحدات صغيرة وغير قانونية هكذا."
وأكد أونجو - الذي جذب الانتباه الى أن 'كولونك' لم يدحض تماماً ادعائاته واستماعاته – أن نائب حزب العدالة والتنمية لم يقل أن "السلطات الألمانية لا تكذب" .
وهناك اسم آخر يُقيم ادعاءات الاغتيال إلى جريدة 'أحوال'  وهو الصحفي هايكو بغدات. وأكد بغدات الاستخبارات حول أن غارو بايلان - نائب رئيس حزب الشعب الديموقراطي بإسطنبول – كان مستعدًا لاغتيال الأكاديميين، والصحفيين، والكُتاب، والعلويين الذين في خارج الوطن والأرمينيين، الذين اضطروا إلى الاستقرار في الدول الأوروبية خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية.
وقد أعرب بغدات – الذي قال بكون الإبلاغ ذي شيفرة حمراء – بكون الشعب على دراية بالأحوال من خلال البحث واعتقادهم بكون تركيا ذات صلة بالوضع العالمي:
"غارو بايلان هو واحد منهم. وأصدر غارو التحذيرات والإنذارات اللازمة بشأن اتخاذ الاحتياطات العاجلة إلى الوزارات المعنية . ومن بين هذه الوزارات أيضًا يوجد وزارة الداخلية. كذلك انضم جهاز المخابرات الوطني أيضًا. وكان هناك تحذيرات بأن ذلك الموضوع يمكن استخدامه أيضًا من قِبل آليات الانقلاب. ومجددًا أبلغنا الوحدات الألمانية بهذا أيضًا وفي الوقت نفسه اتخذت السلطات تدابير أمنية استثنائية من أجل بعض الأشخاص. وبعد الإبلاغ المُستلم فإن أولويتنا اتخاذ التدابير اللازمة ليس من قِبل ألمانيا بسبب إقامتنا وإنما عن طريق تركيا بسبب كوننا مواطنيين هو الأفضل.
وبهذا المعنى، يضيف بغداد - الذي يقول أننا على مسافة متساوية من كلا مؤسسات البلدين:
"لايهمنا اتصال الموضوع بالفيتو، أو حزب العمال الكردستاني أو داعش أو إسرائيل. لقد وقفنا واستمعنا إلى أسماء المنظمات وفقاً للظروف السياسية في قتل هرانت دينك منذ عشر سنوات. وتم إعلام الجميع بالإبلاغ المعني بمن فيهم سليمان سويلو . – والقول بيننا – أنني لا أعرف ما إذا كان الاتصال ب سويلو وكولونك هو فكرة جيدة. في الواقع يمكن البحث عن ماركار إسايان، ولكن هذا إذا لم يكن باع نفسه هو أيضاً للفاشية.".

 

وقد وصلنا إلي مساعد وزير الشئون الخارجية لحزب العدالة والتنمية، وماتين كولونك نائب حزب العدالة والتنمية في اسطنبول. وقال كولونك أن هذه الجهود من ألمانيا كانت مرة أخرى عبارة عن خيال وتصور.
ومؤكداً على كون الحركات جنباً إلي جنب مع القوات الخارجية في عمليات الحصار – المُوجهة إلي تركيا – لبعض الأسماء التي في حزب الشعوب الديموقراطي وحزب الشعب الجمهوري قد قال:
"لقد حصلوا على خبرة جيدة حول كيف سيعمل هؤلاء بناءً على كذبة في معركة تقسيم، ولهذا السبب فإنهم يجيدون إخفاء الممثل الحقيقي. ومهما كانت (محاكمة ضراب) فهي مسرح الحلم الذي في ألمانيا. حيث الممثلون هم حزب العمال الكردستاني، والكاتب هو الفيتو، والمكان الذي تدور فيه المسرحية هو ألمانيا".

 

ومن جهة أخرى فإن كولونك – الذي جذب الانتباه إلى أن ألمانيا تحاول تنظيم علاقاتها مع تركيا – قد أعرب بكون ألمانيا تظهر أهدافها الخاصة المتعلقة بعمليات الاستخبارات الكلاسيكية وكأنه هدف الأخرين، وأنها تسعى للتخلص من الفيتو. وواصل كولونك تصريحاته لجريدة أحوال على النحو التالي:
"لقد رأينا هذا الفيلم كثيراً . لا نعيشه للمرة الأولى. ورأينا أيضاً في أحداث هرانت دينك أي عقل ينتمي لمن. ونعرف صلة الفيتو. واليوم نرى هذا العقل فرداً فرداً في خلال المحاكمة. وهدف ألمانيا الحالي هو التخلص من الفيتو لأنها عبء عليهم. وبهذا النمط فإنهم يحاولون إخفاء اللعبة الاساسية في جدول الاغتيال.".
وقد صرح كولونك – الذي أوضح أن خبراء التشفير من عناصر الفيتو في مقدمة العملية الموجهة لتركيا – بكون جيش تركيا قوي جداً وأنها مستمرة في محاربة الإرهاب بشكل حاسم .
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: