العدالة والتنمية يضع يده على قطّاع السينما

إسطنبول – لم تغب عن وعي اقطاب حزب العدالة والتنمية المنتمين أصلا الى تيار الاسلام السياسي، وظيفة واهمية السينما بوصفها اداة اتصال جماهيرية شديدة التأثير في المجتمع.
ولأن اغلب نجوم الفن السابع الاتراك والمنتجين والمخرجين هم من العلمانيين والمستقلين فقد كانوا على الدوام مصدر قلق لدى سلطات العدالة والتنمية ولم تخل العلاقة بين الطرفين من مشاكل لاسيما مع القوانين المتشددة التي فرضها الحزب على المجتمع التركي وخاصة في حالة انتقاد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وهو نفسه زعيم الحزب.
وبعد تتبعه للسينمائيين بمختلف تخصصاتهم يبدو ان اردوغان قرر ان يدعوهم الى قصره ليجلس معهم وجها لوجه.
فقد استقبل أردوغان، في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، عددا من نجوم التمثيل والإنتاج والسينما ببلاده، وتبادل معهم وجهات النظر حول وضع الفن السابع على الصعيد المحلي.
لكن هذا اللقاء لم يكن بروتوكوليا ولا للمجاملات بل لتمرير قانون مثير للجدل وهو قانون تنظيم قطاع السينما الذي وقعه اردوغان خلال اللقاء كما ذكرت ذلك وكالة انباء الاناضول الرسمية .
اردوغان استدعى مجموعة مختارة من السينمائيين عددهم 26 من نجوم التمثيل والإنتاج في تركيا، يتقدمهم فنانون مشهورون، بينهم أوكتار كاينارجا بطل مسلسل قطاع الطرق لا يحكمون العالم وبوراك أوزجفيت.
ومن الأسماء البارزة أيضا، المنتج وكاتب السيناريو محمد بوزداغ، مهندس نجاح مسلسل قيامة أرطغرل، والمطرب والمنتج والممثل الشهير محسن قرمزي غول.
كما حضرت أيضا الممثلة الشهيرة دمت أكباغ، والممثلان الكوميديان الشهيران أتا دميرار، وشاهان غوغباهار، والمخرج يلماظ أردوغان، والفنان الشهير بولنت إينال الذي اشتهر لدى العرب بدور يحيى في مسلسل سنوات الضياع، فضلا عن فنانين ومنتجين آخرين.
ونقل الإعلام التركي عن أردوغان قوله خلال اللقاء: "أنتم في عالم السينما تقومون بعمل جماعي جميل، ونحن شرعنا لكم قانونا، وأنتم من تكملون مرحلة ما بعد صدوره، لا تدعوا السينما التركية على نمط واحد، فقد تخرجون بمشاريع كبيرة".
واعتبر أردوغان أنه "يتعين على قطاع السينما الانتقال إلى مرحلة أقوى، وتصوير أفلام كثيرة تعكس التاريخ والثقافة التركية".
كما شدد على "ضرورة أن يشهد قطاع الثقافة والفن التركي قفزة كبيرة"، 
ولم يخل اللقاء من لقطات طريفة، عندما سأل الممثل أوكتاي كاينارجا، أردوغان إن كان يشاهد مسلسل قطاع الطرق لا يحكمون العالم، كما يفعل رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، ليجيب أردوغان بأنه بالفعل يشاهد المسلسل، ويعلق قائلا بأنه في الاجتماع لا يوجد سوى “رئيس” واحد، بعيدا عن أجواء المسلسل.

الممثل السينمائي والتلفزيوني التركي مجدت غيزين كان أحد آخر ضحايا القمع والملاحقة
الممثل السينمائي والتلفزيوني التركي مجدت غيزين كان أحد آخر ضحايا القمع والملاحقة

ولم تخل علاقة اردوغان مع السينمائيين من مشكلات فعلى الرغم من اشرافه المباشر على الفيلم الذي يحكي سيرته والذي حمل عنوان الرئيس الا ان منتج الفيلم نال نصيبه من بطش السلطات اذ تعرض للاعتقال بتهمة دعم الإرهاب.
 وقامت قوات مكافحة الإرهاب باعتقال المنتج العمل علي آفجي، بتهمة الانتماء لجماعة خدمة التابعة للداعية المعارض فتح الله غولن المتهم الأول من قبل أنقرة بالوقوف وراء انقلابٍ فاشلٍ كاد يطيح بالحكومة.
ورغم أن فيلمه الرئيس حظي بدعم وتأييد أردوغان، يبدو أن إنتاجه لفيلم جديد يحمل اسم النهضة، كان السبب في إثارة سخط الجهات الرسمية.
وتسبب الفيديو الترويجي للفيلم الجديد بموجة من السجال في الأوساط الداخلية، بتركيزه على مشهد يُصوِّر تعرض عائلة أردوغان للاغتيال، وقيام أحد الجنود بتوجيه مسدسه إلى رأس أردوغان شخصيًا.
وليست المرة الأولى التي يتعرض فيها نجوم السينما والدراما التركية للمساءلة بدواعٍ سياسية، إذ سبق أن استدعت إحدى محاكم إسطنبول، نجم سلسلة وادي الذئاب  الشهيرة، نجاتي شاشما، الشهير باسم مراد علمدار، للإدلاء بإفادته، بعد فتح تحقيقات حول العلاقة بين ما جاء في سيناريو الجزء الـ13 من وادي الذئاب من تفاصيل تتحدث عن حدوث انقلاب في البلاد، وما جرى فعلًا على أرض الواقع ليلة الانقلاب.
وكانت الحكومة التركية اطلقت مشروعًا لطرح تصوراتها حول أحداث ليلة الانقلاب، عن طريق الاستعانة بعدد من المسلسلات والأفلام.

وبحسب وسائل الاعلام التركية فإن الممثل متين أكبينار (77 عاما)  والممثل مجدت غيزين ( 75 عام) قد تم استدعائهما للتحقيق بعد تصريحات صحفية اطلقاها واغضبت اردوغان ، اذ قال، إنهما "يجب أن يحاسبا" على التصريحات التي صدرت على الهواء.
وذكرت محكمة تركية أن الرجلين اطلق سراحهما بعد انتهاء الاستجواب. لكن سيتعين عليهما الذهاب لمركز الشرطة مرة أسبوعيًا، كما تم منعهما من مغادرة تركيا.