العراق يستأنف تصدير النفط الخام من كركوك إلى تركيا

كركوك (العراق) - أعلن مسؤول بقطاع النفط العراقي اليوم الجمعة، استئناف عمليات ضخ النفط الخام من حقول كركوك الشمالية إلى ميناء جيهان التركي عبر خط أنابيب كردستان لأول مرة منذ أكثر من عام.
واكتسبت حقول النفط العراقية في منطقة كركوك أهمية جديدة بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران المجاورة. وتضغط واشنطن على بغداد لاستئناف الصادرات التي توقفت العام الماضي.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "إن شركة نفط الشمال في كركوك أعادت اليوم عمليات ضخ النفط الخام من حقول كركوك النفطية الشمالية إلى ميناء جيهان التركي بعد توقف دام أكثر من عام عبر خط أنابيب كردستان".
وأوضح "أن عمليات الضخ استأنفت بعد الساعة العاشرة من صباح اليوم تجريبيا بمعدل 50 ألف برميل وسيستمر عدة أيام للتأكد من سلامة الخط ليصل بعدها إلى 80 ألف برميل يوميا".
وذكر "أن إنتاج شركة نفط الشمال حاليا يوزع بين مصافي في محافظات الموصل والسليمانية وصلاح الدين ومحطة القدس لإنتاج الطاقة الكهربائية شرقي بغداد".
وكانت شركة نفط الشمال في كركوك قد أوقفت ضخ النفط الخام من حقول كركوك قبل أكثر من عام، بعد إعادة الحكومة العراقية فرض سيطرتها على محافظة كركوك بهدف فرض القانون وإعادة نفوذها بعد طرد قوات البيشمركة الكردية من حقول كركوك وأبرزها باي حسن وهافانا.
يستهدف العراق زيادة طاقته التصديرية إلى 8.5 مليون برميل يوميا في الأعوام القادمة من أقل من خمسة ملايين برميل يوميا في الوقت الحالي، منها مليون قد تأتي من كركوك. لكن ذلك الاستئناف أعقد من مجرد إعادة فتح الصمامات.
وفي العام الماضي، أعلنت وزارة النفط العراقية أنها قررت بناء خط أنابيب جديد بنحو 250 كيلومترا لتصدير النفط يمتد من قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين إلى منطقة فيشخابور الحدودية مع تركيا من حيث ينقل النفط إلى ميناء جيهان.
وكان مسؤولون أتراك وعراقيون قد تباحثوا طويلاً في إمكانية استئناف عمليات تصدير النفط الخام من حقول كركوك الشمالية، عبر ميناء جيهان التركي، ومناقشة العقبات والمشاكل الفنية والإدارية، التي تعترض ذلك من أجل إيجاد الحلول اللازمة من قبل المعنيين في كلا الجانبين، وإجراء الاستعدادات اللوجستية والتقنية.
يذكر أن وقف الصادرات من كركوك عطل تدفق نحو 300 ألف برميل يوميا من العراق صوب تركيا والأسواق العالمية - مما تسبب في صافي فاقد إيرادات بنحو ثمانية مليارات دولار منذ التوقف العام الماضي.
معظم صادرات العراق يأتي من الحقول الجنوبية، لكن كركوك من أكبر وأقدم حقول النفط في الشرق الأوسط، إذ يقدر النفط القابل للاستخراج فيه بحوالي تسعة مليارات برميل.
تنظر الولايات المتحدة أيضا إلى كركوك كخيار للمساعدة في تعويض نقص المعروض النفطي العالمي الناجم عن عقوباتها على إيران، والتي تحظر استيراد النفط الإيراني.
وتضغط الولايات المتحدة على بغداد لتعليق جميع شحنات النفط من إيران واستئناف الضخ من كركوك إلى تركيا، حسبما تقول مصادر بالقطاع.
تنظيم الدولة الإسلامية كان عطّل خط الأنابيب الذي كانت بغداد تستخدمه من قبل للتصدير عبر تركيا - ليتبقى خط أنابيب عامل واحد فقط هو الذي بناه ويشغله الأكراد.
ومن المرجح أن يسعى الأكراد في المقابل لنيل حصة أكبر من إيرادات الحكومة العراقية من النفط. وقد يتعين على بغداد أيضا أن تتفاهم مع روسنفت الروسية التي اشترت الجزء الكردي من خط الأنابيب العام الماضي.
العقوبات الأميركية وقطاع النفط العراقي
كان العراق وإيران يتبادلان كميات ضئيلة فحسب من النفط قبيل العقوبات الجديدة - حوالي 30 ألف برميل يوميا في كل من الاتجاهين، بما في ذلك من كركوك - لكن اقتصاد العراق ككل شديد الاعتماد على التجارة مع إيران.
فعلى سبيل المثال، تغذي إمدادات الغاز الإيراني محطات الكهرباء العراقية.
وقد منحت واشنطن العراق استثناء للغاز الإيراني والمواد الغذائية لكنها تقول إنه استثناء مؤقت فحسب مما يثير حالة من الضبابية في بغداد.
يذكر أن القوات العراقية استعادت جميع الحقول النفطية في مدينة كركوك الغنية بالنفط والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الشمالية التي سيطر عليها الأكراد في العام 2014، بسبب الفوضى التي خلفها هجوم تنظيم الدولة الإسلامية.