يونيو 30 2018

العزف على الناي وسيلة اللاجئ التركي في أوروبا للكسب!

كيفيسيا مدينة يونانية، تتبع جغرافياً العاصمة أثينا. وتعج هذه المدينة بالكثير من اللاجئين الأتراك. وهناك في أحد أنفاق مرور المشاة بالمدينة، حيث الجو الخانق، يقف شاب تركي يعزف الناي على أحد جانبي النفق، وكان يترنم بأنغام أغنية "هواء وطني".

آدم قورقوت

يبلغ آدم قورقوت من العمر 28 عاماً. تخرج في قسم اللغة التركية، ولم يعمل في مجال تخصصه منذ تخرجه في الجامعة. قامت السلطات التركية، بعد قرابة شهر من محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو، بإلقاء القبض عليه، واقتادته من منزل جده في مدينة زونغولداق، وألقت به في السجن.
قضى آدم في السجن ثمانية عشر شهراً، بعد أن شهد ضده والده بقوله "ابني ينتمي إلى تنظيم غولن. حقاً إنه يرتكب جُرماً، ولكني عجزت عن إقناعه بالعدول عن هذا الطريق؛ فتركت الأمر للدولة للقيام بهذه المهمة". خرج آدم بعد قضاء فترة عقوبته، إلا أنه وُضع تحت الرقابة المشددة لمدة طويلة. وعلى الرغم من هذا، فقد كان بانتظاره مدة عقوبة أخرى تبلغ ست سنوات وعشرة أشهر في محكمة النقض. 
تعرّض آدم لمدة أربعة أيام– هي فترة احتجازه في أحد الأماكن- للضرب ولجميع أنواع التعذيب الجسدي الأخرى. يقول آدم إنه لا يريد أن يتحدث عما عايشه هناك، وعن حكايات التعذيب التي كان شاهدًا عليها بالداخل.

لوحة لبرج الفتاة، وقطع السميد، استخدم في رسمها القهوة والسمسم
لوحة لبرج الفتاة، وقطع السميد، استخدم في رسمها القهوة والسمسم

اتخذ آدم من الرسم على دفترٍ، اشتراه من متجر السجن، وسيلة عبّر من خلالها، طوال مدة بقائه في السجن، عن تمرّده على اعتقاله في هذا المكان، وشوقه الشديد إلى الحرية. وعندما رفضت إدارة السجن أن يشتري أدوات الرسم من الخارج، صنع لنفسه فرشاة بواسطة شفرة الحلاقة الخاصة به، وصنع من بعض المأكولات، التي تقدم إليه مثل القهوة والشبت والبقدونس، خليطاً استخدمه بديلاً عن الألوان. واستخدم في صناعة الألوان، التي استخدمها لرسم لوحاته، ما يقرب من 20 نوعاً من الأطعمة التي كانوا يقدمونها إليه.
قام آدم بنقل صورة برج الفتاة، الذي يحبه كثيراً، على ورقة بيضاء، واستخدم لرسمها القهوة، وزيَّن بالسمسم قطعة السميد، التي تخيل أنه يأكلها هو يشاهد البرج. علَّق آدم هذه اللوحة، وغيرها من اللوحات على الحائط في العنبر الذي ينام به في السجن، وكأنه يقول لنفسه "ما دمنا لا نستطيع الذهاب إلى هناك، فلنتطلع إلى هذه الأماكن من هنا".

العزف على الناي وسيلة اللاجئ التركي في أوروبا لكسب قوت اليوم!

انتقل فنان السجن، بعد أن تم إطلاق سراحه، للعيش في دولة اليونان، وعن هذا يقول:
"اختزلت سنوات عمري البالغة 28 عاماً في حقيبة صغيرة، عبرت بها مدينة مريج". لم يجد آدم أشياء ثمينة يصحبها معه غير آلة الناي، كانت بالنسبة إليه أثمن شيء.
رافقه الناي في رحلة حياته الجديدة بأوروبا. لقد حجز له مكاناً على أحد جانبي نفق عبور المشاة، وأخذ ينفخ في آلته الموسيقية، متلمساً هواء وطنه، وكاسباً قوت يومه. لا تزيده الأغاني، التي يتدرب على أدائها، إلا حزناً وشوقاً إلى وطنه. أصبح حلمه أن يذهب إلى بلد أوروبي، يستطيع أن يجد فيه حياة أفضل، مستعيناً بما يدخر من أموال.

العزف على الناي وسيلة اللاجئ التركي في أوروبا لكسب قوت اليوم!

يلخص آدم رحلته إلى المجهول، التي بدأت بالزج به في السجن، على النحو التالي:
"انكسر قلبي بسبب ما عانيته في بلدي. لا أعرف إن كان بإمكاني تعويض ما فاتني أم لا. أحاول الآن التأقلم مع حياتي الجديدة في أثينا. أشعر بحزن دفين لأجل وطني. لم أكن أريد أن أفارقه بهذه الطريقة".

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: