دوا أولاش أرالب
يونيو 13 2018

العلاقات التركية الأميركية في عيون منافسي أردوغان

تمر العلاقات التركية الأميركية بفترة صعبة في الوقت الراهن. وهناك العديد من القضايا التي تشكل تحديات جساما للطرفين، بينها الموقف من سوريا، ورجل الدين التركي المعارض فتح الله غولن، وإيران ومستقبل حلف شمال الأطلسي وأشياء أخرى.
وفيما يلي تقديم لموقف كل من مرشحي المعارضة للرئاسة التركية فيما يتعلق بمستقبل العلاقات التركية الأميركية.
محرم إينجه، المرشح المعارض المنتمي ليسار الوسط، وهو مدرس فيزياء سابق يركز بشكل كبير على قضية إعادة غولن إلى تركيا في مجمل انتقاده للولايات المتحدة.
ويواجه غولن اتهامات بالتآمر للإطاحة بحكومة منتخبة في محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في 15 يوليو 2016 وذلك عن طريق إنشاء هياكل موازية داخل الدولة سواء في الجيش أو القضاء. 
ومنذ ذلك الوقت، لم تتوقف تركيا عن مطالبة السلطات الاتحادية الأميركية بتسليم غولن إلى أنقرة لكن دون استجابة حتى الآن.

محرم

ويزعم إينجه ألا نية حقيقية لدى أردوغان لإعادة غولن إلى تركيا لأنه في هذه الحالة - حسب رأيه - سيكشف أسرارا عن اتصالاته مع نظام أردوغان الذي تعاون معه أثناء إقامة جامعات وإنشاء مؤسسات مالية وتعيين حكام ولايات، هذا بخلاف ترقية جنرالات موالين لغولن في الجيش التركي.
ويتعهد إينجه في حالة انتحابه رئيسا لتركيا بمنح الولايات المتحدة مهلة لتسليم غولن إذا استمرت واشنطن على موقفها غير المتعاون في هذه القضية.
وقال أيضا إن تركيا - لو فاز هو بالرئاسة - ربما تفجر مفاجأة كبرى للولايات المتحدة بحلول عيد الميلاد ليتسنى للجنود الأميركيين المتمركزين في قاعدة إنجيرليك التركية قضاء عطلاتهم الشتوية مع عائلاتهم في أميركا.
لكن إينجه عاد بعد ذلك في مقابلة أخرى ونفى المزاعم بأنه كان يشير إلى إغلاق القاعدة العسكرية، الواقعة في منطقة أضنة بجنوب تركيا، في وجه القوات الأميركية.
قضية أخرى يظهر فيها ابتعاد إينجه عن الخط الخاص بحلف شمال الأطلسي هي الاتفاق الذي أبرمته أنقرة في الفترة الأخيرة مع موسكو لشراء نظام الدفاع الصاروخي (إس-400) وهي صفقة سببت شقاقا بين تركيا والولايات المتحدة.
ويشاع أن الكونغرس الأميركي ربنا يوقف تسليم طائرات مقاتلة من طراز (إف-35) إلى أنقرة كرد فعل على الصفقة الروسية. ويتعهد إينجه باحترام الاتفاق مع موسكو، مبديا ثقته في قيادات الجيش التركي وتقديرهم لضرورة الحصول على نظام الدفاع الصاروخي لتعزيز الأمن القومي التركي.
يختلف إينجه كذلك مع السياسة الأميركية فيما يتعلق بإيران على خلفية الحفاظ على توازن القوى في الشرق الأوسط.
يزعم المرشح المعارض أن الولايات المتحدة لن تنجح في إدارة الخلافات بالمنطقة من خلال إضعاف إيران وتركيا وسوريا.
ويقول السيد إينجه إن حل الخلافات في المنطقة يتطلب تلبية حاجة دول الشرق الأوسط في تحقيق الاستقرار، وليس التدخل الأميركي.
وخلال مقابلة على الهواء مباشرة مع شبكة فوكس التلفزيونية في مايو الماضي قال محرم إينجه إن "اتجاه تركيا سيكون نحو الغرب"، وذلك حين سئل إن كان سيقود بلاده للتقارب مع آسيا الوسطى وروسيا على حساب حلف شمال الأطلسي والغرب في حال انتخابه رئيسا.
على الجانب الآخر هناك ميرال أكشينار، الزعيمة ذات الخبرة المنتمية للحزب الصالح، وهو حزب قومي محسوب على يمين الوسط. وتعهدت أكشينار علنا بأن تستمر تركيا عضوا في حلف شمال الأطلسي.
ويشير برنامج الحزب الصالح الذي تنتمي إليه أكشينار إلى أهمية حلف شمال الأطلسي كمظلة أمنية لازمة لتركيا التي انضمت إليه في أعقاب الحرب العالمية الثانية ويقول إن عضوية الحلف لا تتسبب في إضعاف الأمن القومي التركي.

ميرال

وبخصوص إغلاق قاعدة إنجيرليك التي يستخدمها الأميركيون، تبدي أكشينار انفتاحا على التفاوض مع واشنطن. لكنها في الوقت نفسه تقول إن من غير الواضح إن كانت الولايات المتحدة وتركيا بلدين صديقين في الوقت الراهن أم لا.
لا تبدو أكشينار راضية عن غياب الشفافية فيما يتعلق بالمناقشات الخاصة بمستقبل العلاقات الأميركية التركية وهي مناقشات تدور حاليا في غرب مغلقة بعيدا عن متابعة الرأي العام.
وتشكك أكشينار في وعود قطعتها أنقرة بالحفاظ على الدعم الأميركي للسياسات التركية في سوريا ومناطق أخرى وتتساءل إن كان الموقف الخاص بمستقبل جزيرة قبرص المقسمة سيكون مطروحا على طاولة المفاوضات أيضا.
تتساءل أكشينار كذلك إن كانت أنقرة قد تعهدت بأشياء للمؤسسة الزراعية الأميركية العملاقة كارجيل فيما يتعلق بتخصيص صناعة السكر المملوكة حاليا للدولة في تركيا.
وتجهر أكشينار بانتقاد ما تصفها بسياسة نفاق يطبقها نظام أردوغان في انتقاد واشنطن أمام الرأي العام الداخلي بينما في الخارج يتصافح معها في غرف مغلقة.
وفيما يتعلق بإعادة غولن إلى تركيا، تعتقد أكشينار أن الولايات المتحدة لن تسلمه لتركيا لأن مهمته لم تنته بعد.
صلاح الدين دميرطاش، المؤسس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والقابع حاليا في السجن.
لقد زار دميرطاش واشنطن قبل اعتقاله في نوفمبر 2016.وخلال زيارته للعاصمة الأميركية، التقى دميرطاش مع المستشارة السابقة لوزارة الخارجية الآنسة كريستي كيني ومع القائم بالأعمال الأميركي لدى تركيا حاليا فيل كوسنيت.

صلاح

في ذلك الوقت، وحين سئل عن زياراته لواشنطن، رد دميرطاش قائلا إن من الأفضل كثيرا أن تصغي الولايات المتحدة لآراء حزب الشعوب الديمقراطي فيما يخص النزاع الكردي مع نظام أردوغان.
لكنه أكد أيضا أن ذلك لا يعني أن الحزب يطالب الولايات المتحدة بتولي مسؤولية حل الصراع الكردي ولا يعني أيضا المطالبة بدعم تحول ديمقراطي في تركيا.
مهم أيضا الإشارة إلى أن دميرطاش في إعلان ترشحه للانتخابات والذي وقعه من داخل زنزانته بالسجن، تعهد بإبعاد القوى العالمية والإقليمية عن التدخل في قضايا الشرق الأوسط.
ويعرف دميرطاش بانتقاده الحاد للدعم الأميركي الكبير للسياسات الإسرائيلية في المنطقة، وما يصفه عمليا بسياسة التطهر العرقي التي تمارس بحق الفلسطينيين.
ويدافع دميرطاش كذلك عن حق الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
دميرطاش أيضا هو المرشح الرئاسي الوحيد المؤيد لتوحيد قبرص المقسمة.
تمل كرم الله أوغلو البالغ من العمر 77 عاما هو أكبر مرشحي الرئاسة سنا وأشرسهم معارضة للسياسات الإسلامية لنظام أردوغان الذي يصفه بأنه فاسد ومنافق.
لكن كرم الله أوغلو يفضل رغم ذلك وصف نفسه بأنه مسلم عادي.
يطرح كرم الله أوغلو تساؤلات عن الفائدة التي تتحقق لتركيا من عضوية حلف الأطلسي، ويطالب الحلف بإعادة كتابة ميثاقه ليتلاءم مع القرن الحادي والعشرين إن كان صادقا في رغبته باستمرار عضوية تركيا فيه.
ويؤكد السياسي المسلم المخضرم على أن حلف الأطلسي أعلن الإسلام عدوا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بالمخالفة لميثاقه الذي ينص على تحقيق السلام في العالم الحر.

غول

يتساءل كرم الله أوغلو إن كان بإمكان تركيا الاستمرار في عضوية منظمة أمنية مستمرة في عدائها للدول الإسلامية. ويقترح الرجل هنا إعادة التفاوض بخصوص شروط عضوية تركيا في الحلف كحل أفضل من الانسحاب منه نهائيا.
ويتحدث كرم الله أوغلو بصراحة منتقدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويصفه بأنه يثير مشاكل للسياسات العالمية بعد أن أعلن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقيات دولية، خاصة القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وهو أمر وصفه المرشح التركي المخضرم بأنه تطور خطير لا سابق له في السلم العالمي.
دوغو برينجك، الشيوعي السابق وهو الآن مرشح عن حزب قومي.
برينجك مؤيد بقوة لاختيارات السياسة الخارجية لنظام أردوغان في الفترة الأخيرة.
ويقول برينجك إنه في حال انتخابه رئيسا سيرفض العقوبات الأميركية على إيران وسيعمل على تطوير العلاقات التجارية مع أنقرة بشكل أكبر.

دوغو

ويقول برينجك إن الولايات المتحدة لن تتمكن من العبث بالعلاقات القوية التي تقيمها أنقرة مع روسيا والصين وإيران ودول آسيا الوسطى والهند.
يقول أيضا إنه رغم المعارضة الأميركية، فإن العلاقات الآخذة في التحسن مع آسيا ستتوج بعضوية كاملة لتركيا في منظمة شنغهاي للتعاون.
ويشير برينجك إلى أن المسار الذي تسير فيه علاقات أنقرة مع دول آسيا الوسطى وهو مسار راسخ وإن الولايات المتحدة مهما تآمرت عليه فلن تتمكن من تغيير وجهته.
وينتقد برينجك حلف شمال الأطلسي لاستهدافه تركيا ويزعم أنه لو أصبح رئيسا فستنسحب تركيا من الحلف وستفرض سيطرتها على قاعدة إنجيرليك وغيرها من القواعد التي يتمركز فيها الجيش الأميركي على الأراضي التركية.
من السهل هنا رصد التشكك المتنامي بين المرشحين للرئاسة التركية، الرئيسيين منهم والهامشيين، فيما يتعلق بمستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة.
ويحتاج المرء لتذكر أن المفاوضات التي يديرها نظام أردوغان في الغرف المغلقة مع واشنطن تسهم أكثر في هذا الشعور المتنامي في السياسة التركية.
وبغض النظر عمن سينتخب رئيسا لتركيا خلال الأسابيع المقبلة، فإن العلاقات مع الولايات المتحدة بحاجة لإعادة تقييم في قضايا مختلفة.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: