فبراير 12 2018

العلاقات التركية الأميركية مهددة بالانهيار التام

اسطنبول – في تطور لافت في ما آلت اليه العلاقات التركية الأميركية حذرت الحكومة التركية  واشنطن من أن العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي بلغت "مرحلة حرجة" يتوجب التعامل معها، وذلك قبل أيام من محادثات مرتقبة مع وزير الخارجية الأميركي.
ويصل وزير الخارجية ريكس تيلرسون إلى أنقرة في وقت لاحق هذا الأسبوع لعقد محادثات تهدف إلى ايجاد مخرج في وقت أعربت واشنطن عن قلقها العميق حيال العملية التركية ضد المقاتلين الأكراد في سوريا والتي أثارت توترا بين تركيا والولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في تصريحات متلفزة من اسطنبول إن "علاقاتنا وصلت إلى مرحلة حرجة. إما أن يتم إصلاحها أو أن تنهار بالكامل".
وأطلقت أنقرة الشهر الماضي عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين بشمال سوريا.

وبينما تعتبر تركيا حزب الشعوب الديموقراطي واجهة سياسية لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة "ارهابيا"، فإن واشنطن تدعم المجموعة وتسلحها في تصديها لتنظيم الدولة الإسلامية.
وتركيا ممتعضة كذلك جراء عدم تسليم واشنطن للداعية الإسلامي المقيم في ولاية بنسيلفانيا فتح الله غولن الذي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب التي استهدفت الرئيس رجب طيب اردوغان عام 2016.

اردوغان طالما وجه انتقادات حادة للادارة الاميركية وطريقة تعاطيها مع القضية الكردية والازمة السورية
اردوغان طالما وجه انتقادات حادة للادارة الاميركية وطريقة تعاطيها مع القضية الكردية والازمة السورية

وكان الرئيس التركي هاجم سياسات الولايات المتحدة في العديد من خطاباته، وقال الرئيس التركي مخاطبا مجموعة من رجال الاعمال في انقره "لماذا يأتون من مسافة 12 الف كيلومتر الى هذه المنطقة ؟ اريدكم ان تعرفوا اننا ضد الوقاحة وضد الرعونة وضد المطالب التي لا نهاية لها."
وقال في مناسبة أخرى إن تركيا "شرحت للأمريكان أكثر من مرة موقفها من الإرهاب، ولطالما وافقونا بحضورنا وقالوا غير ذلك في ظهورنا".
وأضاف أردوغان: نقول لأمريكا إن الاتحاد الديمقراطي إرهابي، وواشنطن ترفض ذلك، وأنا قلت لأمريكا أكثر من مرة هل أنتم معنا أم مع التنظيم الإرهابي؟"، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية التركية.
واعتبر أردوغان أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية "بحر الدماء" في سوريا بسبب ما وصفه بجهلها بالمخاطر التي تمثلها الجماعات الأخرى، وليس فقط تنظيم "داعش"، في المنطقة.
وأضاف موجها حديثه لواشنطن، "عندما تلبسون إرهابيا زيا عسكريا، وترفعون علم بلادكم على مبنى يتحصن فيه (شمالي سوريا)، فهذا لا يغطي الحقيقة.
الأسلحة (الأمريكية) أرسلت إلى المنطقة بواسطة آلاف الشاحنات والطائرات، يباع جزء منها في السوق السوداء، والجزء الآخر يستخدم ضدنا".
وفي ضوء هذا التصعيد، دعت الولايات المتحدة أنقرة إلى ضبط النفس في عمليتها بعفرين. 
لكن الأخيرة طلبت من واشنطن سحب قواتها من مدينة منبج الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب في وقت تهدد بتوسيع عمليتها لتشمل المناطق الواقعة شرق عفرين.
ودعا تشاوش أوغلو واشنطن إلى "القيام بما يلزم في منبج".
وأضاف أن المحادثات مع تيلرسون ستتطرق إلى إعادة بناء "الثقة التي دمرت" متهما واشنطن بارتكاب "أخطاء جسيمة" في ما يتعلق بغولن ووحدات حماية الشعب الكردية.
وقال "لدينا توقعات واضحة أعربنا عنها مرارا لا نريد وعودا، نريد أن يتم اتخاذ خطوات ملموسة".
وزار مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي هربرت ريموند ماكماستر اسطنبول خلال عطلة نهاية الأسبوع للقاء المتحدث باسم اردوغان ومستشاره في السياسة الخارجية ابراهيم كالين، وفقا لما أعلنت الرئاسة التركية الأحد.
وأفادت الرئاسة أنهما أكدا على "علاقات الشراكة الاستراتيجية البعيدة المدى بين تركيا والولايات المتحدة وسبل تطوير الحرب المشتركة على الإرهاب بجميع أشكالها".