العلم التركي يحترق في بيروت

بيروت – في حادثة هي الأولى من نوعها في لبنان، قام مشاركون في مسيرة حاشدة نظمتها الأحزاب الأرمنية في لبنان، بحرق العلم التركي مُطالبين أنقرة بالاعتراف بمذابح الأرمن التي وقعت قبل 104 أعوام.
وشارك ما يزيد عن 15 ألف شخص، في المسيرة التي انطلقت من مدينة برج حمود ذات الغالبية الأرمنية والتي تقع شمال شرقي بيروت، باتجاه بطريركية الأرمن في مدينة أنطلياس شمالي بيروت.
ورفع المشاركون في المسيرة أعلام لبنان وأرمينيا، وعزفت فرق موسيقية مجموعة من الأناشيد والمقطوعات الحزينة حدادا على المذبحة، وأحرق المشاركون في المسيرة العلم التركي.
وطالب حزب الطاشناق، أكبر حزب أرمني في لبنان، الحكومة اللبنانية باعتماد يوم 24 أبريل يوماً وطنياً.
من جهتها أدانت السفارة التركية في بيروت، الجمعة، إحراق الجماعات الأرمنية للعلم التركي، وقالت في بيان صحافي "ندين بشدة إحراق العلم التركي خلال التظاهرة التي نظمتها الجماعات الأرمنية في 24 أبريل 2019".
وطالب البيان، السلطات اللبنانية باتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية بحق المسؤولين. ودعت لاتخاذ أقصى العقوبات بالفاعلين الذي يسيؤون للعلاقات الأخوية بين البلدين.
ووفقاً لوكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، تشهد العلاقات بين بيروت وأنقرة تقاربا على مستويات متعددة، وتعاونا ثنائيا في المجالات الاقتصادية والثقافية.
وتطالب أرمينيا واللوبيات الأرمنية في أنحاء العالم بشكل عام، تركيا بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير في 1915 على أنه "إبادة عرقية"، وبالتالي دفع تعويضات.
وبحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح "الإبادة الجماعية" (العرقية)، يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية. 
وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة "الإبادة العرقية" على أحداث 1915، بل تصفها بـ "المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة"، الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة الأحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.
كما تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915 في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمنية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراكا وأرمن، وخبراء دوليين.
يُذكر أنّ أكثر من 20 دولة حول العالم من بينها لبنان، الأرجنتين، البرازيل، كندا، فرنسا، إيطاليا، روسيا، سويسرا، الولايات المتحدة، الفاتيكان، وفنزويلا وغيرها اعترفت "بالمذبحة الأرمنية"، فضلا عن التهجير القسري لنحو نصف مليون أرمني على يد السلطنة العثمانية.
ويؤكّد الأرمن أن 1,5 مليون شخص من أسلافهم قتلوا بشكل منهجي قبيل انهيار السلطنة العثمانية، فيما أقرّ عدد من المؤرّخين في أكثر من عشرين دولة بينها فرنسا وإيطاليا وروسيا بوقوع إبادة.
وتحرص حكومة أردوغان على الالتزام بنهج الحكومات السابقة فيما يتعلق بعدم الاعتراف بالمجازر التي اقترفت بحقّ الأرمن في أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية بين سنوات 1914 – 1918، والتي راح ضحيتها قرابة 1.5 مليون أرمني بحسب ما يؤكد الأرمن.