Ümit Kurt
فبراير 17 2018

العملية العسكرية التركية في عفرين.. نظرة من إسرائيل

 

القدس - العملية العسكرية التي بدأتها القوات المسلحة التركية، بالاشتراك مع الجيش السوري الحر، ضد عفرين وقوات وحدات حماية الشعب الموجودة هناك، في 20 يناير، كانت لها انعكاساتها في إسرائيل أيضا، كما كانت في العالم كله.
وبقدر ما أمكننا من متابعة الصحافة الإسرائيلية، فإن واحدة من النتائج المهمة أو الانتقادات بشأن العملية، هو تقييم هذه العملية باعتبارها تصرف يبعد تركيا عن حلف شمال الأطلسي.
حقيقة أمر آخر جدير بالذكر، هو كون تركيا التي ترغب في أن تشكل قوة مهيمنة في المنطقة، في حالة حرب غير مباشرة على عفرين مع الولايات المتحدة تقريبا في هذا الإطار.
في الواقع، فإنه يمكن الزعم بأن آثار ذلك قد بدأت من وجهة النظر الأميركية، بإعلان المصادر الرسمية في تركيا، بأن العملية سوف تمتد أيضا إلى منبج.
ويجب التأكيد على أن وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة في إسرائيل لا تنظر إلى وحدات حماية الشعب كمنظمة إرهابية، على عكس تركيا، لأنه بالنسبة لهم، فإن وحدات حماية الشعب هي هيكل سياسي وعسكري، وليست فقط شريكا لقوات سوريا الديمقراطية، وهي وحدة ميليشيات تدعمها الولايات المتحدة الأميركية، ومكونة من العرب وأكراد سوريا، ولكنها أيضا لها علاقات ودية نسبيا، مع النظام السوري.
أما اليوم، فإن وحدات حماية الشعب لديها قدرة عسكرية تبلغ حوالي 30000 فرد، وفي الواقع فإنها ليست جيشا جديدا، ويمارس ما لا يقل عن نصف أعضاء هذا الهيكل، نشاطه بالفعل في شمال سوريا، كجزء من قوات سوريا الديمقراطية، ويجب علينا أن نقول أن هذا الهيكل أنشئ منذ أكثر من عامين من قبل الولايات المتحدة لمكافحة داعش.
ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن المعادلة ليست معقدة حقا: إن وحدات حماية الشعب، التي تقاتل داعش وتقضي عليها من خلال الحرب الأهلية السورية في النهاية، هدفها هو إدارة المناطق التي حررها الأكراد من داعش، والجمع بينها وبين المنطقة الكردية المستقلة المأهولة في شمال سوريا.
ومن وجهة نظر تركيا فإن الخوف الذي سوف تتسبب فيه هذه المعادلة أيضا واضح جدا: وهو أنها لا تريد أبدا وجود إقليم كردي متمتع بالحكم الذاتي، ومدعوم من قبل واشنطن بشكل عسكري، في الحدود الجنوبية الشرقية لأنقرة، ولهذا السبب، فإنها تحركت من أجل القضاء على عناصر وحدات حماية الشعب في عفرين، ثم في منبج.
والنقطة المثيرة للاهتمام هنا، هي أنه كما أن إسرائيل تنظر إلى القوات الإيرانية الموجودة في سوريا على مقربة من حدودها باعتبارها تهديدا للأمن، فإن تركيا بنفس الشكل تعارض أيضا وجود الأكراد السوريين في مكان قريب من حدودها بقوة عسكرية واضحة، وداخل بنية مستقلة عن السياسة.
وهنا فإن المعلقين والمحللين يؤكدون على أنه كما أن إسرائيل لن تسمح لبنية مركزية لإيران في سوريا، فإن تركيا ستكون عائقا أمام الأكراد في هذه النقطة، وبطبيعة الحال، فإن هناك طرفان حاسمان في هذا الوضع السياسي: الولايات المتحدة وروسيا.
وترى الصحافة الإسرائيلية، إنه نتيجة للعمليات العسكرية ضد وحدات حماية الشعب التي تدعمها الولايات المتحدة، في عفرين، ومنبج، وعلى الرغم من أن المصادر الرسمية قد ذكرت أن الولايات المتحدة أخذت بعين الاعتبار المخاوف الأمنية لتركيا، فإن تركيا سوف تتضرر أكثر بكثير من الولايات المتحدة.
وكمثال على ذلك، فقد ذكر في الصحافة محاكمة عطا الله نائب المدير العام لبنك خلق، ونتيجة لذلك فإن الولايات المتحدة قد تطبق بعض العقوبات على بنك خلق.
وبنفس الشكل تثار أيضا، مسألة أن تركيا يمكن أن تواجه عقوبة لشرائها لصواريخ S-400 من شركة روسية موجودة في القائمة السوداء للولايات المتحدة، ولكن على الرغم من كل ذلك فقد تم الـتأكيد على أن تركيا تصر على ألا تتخذ خطوة إلى الوراء.
لأنه بناء على ما ذكر بصوت عال من أقوى المسئولين في السلطة، حول أن هناك احتمال كبير للقيام بعملية بواسطة القوة الموجهة في منبج، بعد عفرين، فقد صدر من المسئولين العسكريين الأمريكيين، دون تأخير، تصريح حول أن الوضع الحالي في منبج معتدل للغاية.
ولذلك، يدور كثيرا على الألسنة في إسرائيل أن العملية المحتملة في منبج سوف تخلق مشاكل صعبة في رأب الصدع بين الولايات المتحدة وتركيا.
ولنأتي إلى روسيا: روسيا، التي لها علاقات جيدة مع الجماعات الكردية في كل من عفرين ومنبج، من ناحية؛ سمحت/ قدمت دعما "محدودا" لتركيا في عملية عفرين من ناحية أخرى، وفي الواقع، فقد أعلن في الصحافة الإسرائيلية أن زيارة رئيس الأركان العامة خلوصي أكار ووكيل المخابرات هاكان فيدان لروسيا قد تمت بهدف الحصول على موافقة روسيا على العملية المذكورة، التي وصفت بأنها "احتلال".
وحتى وسائل الإعلام والصحافة الإسرائيلية، أقامت أوجه تشابه بين هذه الموافقة والموافقة التي حصلت عليها إسرائيل من روسيا لمهاجمة أهداف حزب الله في سوريا.
وهناك فائدة في التأكيد على هذه النقطة: فالفكرة السائدة في الصحافة الإسرائيلية هي أن روسيا التي لها علاقات جيدة مع جميع الجهات الفاعلة القائمة، بما فيها إيران وسوريا وتركيا، في الاجتماعات التي تمت سواء في أستانة وسواء في سوتشي، تعد عنصرا فاعلا في مستقبل سوريا.
حسنا، ماذا يعني هذا من وجهة نظر دولة إسرائيل؟ هناك سيناريو مماثل لروسيا عندما نأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار، ففي نهاية المطاف سوف تظهر الولايات المتحدة الأميركية والأردن وإسرائيل ضد روسيا، في المعادلة المتعلقة بمرتفعات الجولان والتي لم تكن فيها تركيا، وذلك على هيئة اختبار للاستقرار.
ولهذا السبب، فإن ما يحدث في عفرين، وآثاره على مستقبل سوريا يرتبط ارتباطا وثيقا بالمنطقة من وجهة نظر إسرائيل.
ومن المؤكد هنا أنه يمكن القول أن أردوغان يسير على أرضية هشة جدا وزلقة، وذلك عندما نضع في الاعتبار ميزان القوى الموجود في المنطقة.
"التحالف" بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب حتى النهاية من ناحية؛ ومن ناحية أخرى روسيا وإيران، اللتان لم تتحملان كثيرا أيضا، واللتان لهما اتصال وثيق بالحرب الأهلية في سوريا، وعدم اكتفاء إيران بزيادة نفوذها في سوريا مع مرور كل يوم فحسب، بل وانتقال ذلك أيضا إلى العراق.
كل هذه التطورات تقودنا إلى استنتاج واحد فقط مفاده أن الرؤية السُّنيَّة لأردوغان في المنطقة قد توقفت بشكلٍ كبير.
 
يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:
https://ahvalnews.com/tr/afrin/israilden-afrine-bakis