نوفمبر 26 2017

العنف ضد المرأة واقع مأساوي يتفاقم في الحياة التركية

نشرت وسائل الاعلام التركية مؤخرا ان شوارع مدن تركية وخاصة العاصمة اسطنبول قد اضيئت باللون البرتقالي في اشارة الى التضامن لمناسبة يوم العنف ضد المرأة.
وبدت تلك الفعالية الاحتفالية خطوة تكشف عن اي نوع من الحكم هو الذي يسود تركيا اليوم في تعامله مع النساء.
واقع الحال اننا نتحدث عن بلد يحكمه حزب وزعيم شموالي تموت فيه عشرات النساء سنويا من جراء عنف الازواج او الاقارب.
مؤخرا خرجت آلاف من النساء في تركيا في تظاهرات ضد مقتل إمرأة شابة قيل إنها قاومت سائق حافلة حاول اغتصابها.
وكانت السلطات التركية قد عثرت في مرسين، على جثة محترقة اتضح بعد تحليل الحمض النووي لها أنها تعود لأوزكه جان أصلان(20 عاماً)، وهي طالبة علم نفس، كانت عائلتها قد أبلغت عن اختفائها.
وتمكنت الشرطة من إلقاء القبض على سائق حافلة نقل اعترف بارتكابه جريمتي الإغتصاب والقتل.
تشير التقديرات إلى أنّ 40 في المائة من التركيات تعرضن للعنف على الأقل لمرة واحدة في حياتهن. 

ومع أنّ السلطات لم تصدر أي إحصاء دقيق منذ أكثر من 4 أعوام حول أعداد القتلى من النساء، إلا أنّ الإحصاءات غير الرسمية تؤكد أنّ عام 2016  شهد مقتل أكثر من 296 امرأة في تركيا، بزيادة أكثر من 30 في المائة عن 2015. 

اثارت قضية اغتصاب وقتل الشابة أوزكه جان أصلان  سخطا عارما في تركيا
اثارت قضية اغتصاب وقتل الشابة أوزكه جان أصلان سخطا عارما في تركيا

ويقول الكاتب باسل دباغ " ان المنظمات المعارضة تتبنى نظرية تسبب السياسات الاجتماعية المحافظة منذ عام 2002 بارتفاع حاد في جرائم العنف ضد المرأة. وتتهم هذه المنظمات الحكومة بأنّها تتبنى موقفا معادياً للقيم الغربية حول المساواة الجندرية، وذلك بتبني استراتيجية، تهدف إلى تحويل المرأة إلى وسيلة ولادة أطفال من دون العمل على تمكينها".

كما تتبنى المعارضة السياسية في الفترة الأخيرة اقتراحاً بأنّ ازدياد العنف ضد المرأة يرتبط بازدياد البطالة والفقر والفوارق الطبقية، رغم أن معدلات العنف كانت أقل خلال التسعينيات التي شهدت أزمة اقتصادية تركية خانقة.

في المقابل، يضيف الباحث دباغ " تتهم المنظمات الإسلامية المعنية بحقوق المرأة الناشطات النسويات المعارضات بأنهن فشلن على مدى عهود من فهم المجتمع التركي، بمحاولتهم فرض ما تطلق عليه "القيم الغربية الليبرالية" على مجتمع متدين من دون التأصيل لها". 

تشير أستاذة علم الاجتماع  نازان أوستونداغ إلى دوافع القتل الحالية. وتقول: "في الماضي كان معظم حالات قتل النساء في إطار جرائم الشرف، لكن الأمر تغير، فمعظم حالات قتل النساء الآن موجهة ضد من استطعن الحصول على الطلاق من أزواجهنو لأنهن ابتعدن عن عشاقهن، وبعض حالات القتل تلي مشاجرات بين النساء والرجال". وتعلق: "نحن نواجه الآن جرائم قتل للنساء اللواتي يقفن في وجه السيطرة الذكورية".

ازدياد معدلات  البطالة والفقر والفوارق الطبقية والاهمال الحكومي فاقمت الظاهرة
ازدياد معدلات البطالة والفقر والفوارق الطبقية والاهمال الحكومي فاقمت الظاهرة

من جانب آخر قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير لها إن نظام الحماية التركي المعيب ضد العنف الأسري يترك النساء والفتيات في جميع أنحاء البلاد دون حماية ضد العنف الأسري. لا تتاح تدابير الحماية المعدة لإنقاذ الحياة، بما في ذلك أحكام المحاكم الخاصة بالحماية وتوفر مآوى الطوارئ، لكثير من ضحايا العنف بسبب الثغرات القانونية، والثغرات في التنفيذ.
التقرير الصادر في 58 صفحة، تحت عنوان "إنه يحبك.. إنه يضربك: العنف الأسري في تركيا والوصول إلى الحماية"، يوثق للعنف الوحشي وطويل الأمد ضد المرأة والفتيات من قبل الأزواج، والشركاء، وأفراد الأسرة، وكفاح الضحايا التماسا للحماية. 
تركيا، بحسب التقرير ،  لديها قوانين حماية قوية، والتي تحدد متطلبات الحماية للنساء المعنفات وأوامر الحماية القضائية. ورغم ذلك، فالثغرات القانونية وفشل الأمن والنيابة العامة والقضاة وغيرهم من المسئولين في إنفاذ القانون، يجعل نظام الحماية غير معلوم النتيجة في أفضل الأحوال، وفي بعض الأحيان يكون خطيرا بمعنى الكلمة.
وقالت جوري فان جوليك، الناطقة باسم قسم حقوق المرأة والباحثة في هيومن رايتس ووتش ومؤلفة التقرير: "مع وجود قوانين قوية في هذا الصدد، فإنه أمر لا يغتفر أن السلطات التركية تحرم ضحايا العنف الأسري من الحماية الأساسية". 
مضيفة: "شهدت تركيا إصلاحا نموذجيا في مجال حقوق المرأة، لكن البوليس والنيابة والقضاة والأخصائيين الاجتماعيين، في حاجة لجعل النظام مطبقا على مستوى الممارسة العملية، وليس فقط على الورق".
أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع نساء وفتيات يناهزن 14 إلى 65 عاما، اللاتي وصفن تعرضهن لاغتصاب؛ وطعن؛ وركل بطون الحوامل؛ وضرب بالمطارق؛ والعصي؛ وأفرع الشجر؛ والخراطيم، لدرجة إحداث كسور في العظام وتهشيم الجماجم؛ وحبسهن مع الكلاب أو غيرها من الحيوانات؛ والتجويع؛ وإطلاق النار ببندقية صاعقة؛ والحقن بالسموم؛ والدفع من الأسطح؛ فضلا عن التعرض للعنف النفسي الشديد. 
وقعت أحداث العنف في جميع انحاء البلاد التي أجرى فيها الباحثون المقابلات، وعبر مختلف مستويات الدخل والتعليم.

المطالبات النسائية لم تتوقف للمطالبة بحلول عاجلة لتفشي ظواهر العنف ضد النساء
المطالبات النسائية لم تتوقف للمطالبة بحلول عاجلة لتفشي ظواهر العنف ضد النساء

تعاني حوالي 42% من النساء فوق سن الـ 15 في تركيا و47 % من نساء المناطق الريفية من العنف البدني والجنسي على أيدي الأزواج أو شركائهن في مرحلة ما من حياتهن، وفقا لاستطلاع رسمي.
وأعلنت جمعية “سنوقف الجرائم ضد النساء” حديثاً، أنّ 45 امرأة لقين مصرعهن خلال الشهرَين الماضيَين في تركيا.
ووفقا لإعلان الجمعية؛ فإنّ إسطنبول كبرى المدن التركية، وديار بكر شرق البلاد، تعتبران أكثر المدن التركية التي تعاني من هذه الحوادث، وتم استخدام السلاح في 30 حادثة منها بينما تم استخدام السكين في 12 حادثة.
وتتراوح أعمار الضحايا في تلك الحوادث ما بين 25-35 عاماً، وما نسبته 44% من الضحايا كنَّ متزوجات، و4% معقود قرانهن، كما لقي 7 منهن مصرعهن على يد أزواجهن، لرغبتهن في إنهاء الزواج.
وفي 22 حالة من تلك الحالات كان القاتل هو الزوج، أو الزوج السابق، أو الأب، أو الأخ، بينما في 20 حالة أخرى لم يكن للقاتل صلة قرابة عائلية مع الضحية، أو مجهول الهوية.

حزب اردوغان اقترح تشريعا يعفو عن مغتصبي الفتيات الصغيرات بشرط زواجهم بضحاياهم
حزب اردوغان اقترح تشريعا يعفو عن مغتصبي الفتيات الصغيرات بشرط زواجهم بضحاياهم

وتذكر تقارير محلية، أنّ عدد ضحايا العنف من النساء في تركيا، بلغ في الأعوام السبعة الأخيرة 1400 امرأة، فيما تعرضت 100 ألف امرأة للتحرش الجنسي ، وتعرضت 575 امرأة للعنف في عام 2014، حيث تقدمت 282 امرأة بشكاوى رسمية بالتعرض للاغتصاب، و257 امرأة للقتل باستخدام العنف ضدهم ، ما لقيت 56 امرأة حتفهن منذ مطلع العام الجاري.
بحسب تقرير موسع نشرته صحيفة العرب اللندنية "يقول الأتراك المناضلون من أجل المساواة بين الجنسين إن المحاكم كثيرا ما تنحاز ضد النساء.
 إذ بإمكان القضاة تقليص الأحكام ضد القتلة والمعتدين بناء على تقديرهم الخاص، فمثلا إذا قام رجل بتبرير عنفه بالادعاء أن زوجته كانت تخونه أو كانت تلبس بطريقة غير لائقة، أو إذا كان سلوكه جيدا في قاعة المحكمة".

وفي نوفمبر 2016 اقترح حزب العدالة والتنمية مشروع قانون خلافي يعفو عن مغتصبي الفتيات الصغيرات المدانين شريطة زواجهم بضحاياهم ما أثار فزع منظمات حقوق الإنسان. وخرج الآلاف من الأتراك إلى الشوارع للاحتجاج على مشروع القانون ممّا دفع حزب العدالة والتنمية إلى سحبه.
وبحسب منظمات مثل "سنوقف قتلة النساء" فإن نسبة العنف ضد النساء في تزايد. لكن عدد النساء المعنّفات في تركيا ليس معروفا إذ لا تطلب الكثيرات من الضحايا المساعدة لأنهن لا يملكن القدرة المادية للاعتماد على أنفسهن أو لأنهن خائفات من الذهاب إلى الشرطة وتقديم تقرير.
أردوغان، يتعرض بشكل مستمر للانتقاد، من قبل منظمات نسائية، اتهمته بالتقاعس عن الحديث علانية عن العنف الأسري، ولقوله إنه لا يؤمن بالمساواة بين الجنسَين، وطالب بعض السياسيين بإعادة عقوبة الإعدام في رد فعل إزاء بعض قضايا العنف ضد المرأة.