ديسمبر 10 2017

الغضب الإسلامي يتصاعد احتجاجاً على القرار الأميركي بشأن القدس

 

كما كان متوقعا، أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ردود  فعل كبيرة وأسفر عن "يوم غضب" في أنحاء الشرق الأوسط، وخصوصاً عقب صلاة الجمعة.
الإعلان سيئ التوقيت واستفزازي ولا يأخذ في الاعتبار الحساسية الشديدة للقضية، كما يهدد بخروج عملية السلام الجارية بين إسرائيل وفلسطين عن مسارها.
ولم يتضح هل اتخذ ترامب القرار لأسباب شخصية ومنها الوفاء بوعده لمانحيه بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ، أم بغرض مواصلة الأجندة الأميركية في المنطقة فيما يخص العراق وسوريا ولبنان أو لسبب آخر غير معلن.
الغضب الإسلامي للقدس

 

في إسطنبول نظمت هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات (آي.إتش.إتش) مظاهرة شارك فيها نحو 20 ألف شخص أمام مسجدي الفاتح وبايزيد  بعد صلاة الجمعة ونظمت مسيرة ردد خلالها المشاركون الغاضبون شعارات منها "القدس إسلامية"، و "يا مسلمين اتحدوا" و "يا إسرائيل القاتلة، أخرجي من فلسطين" و أيضا " قتال وجهاد وشهادة".
وقال بولنت يلدريم رئيس الهيئة "ترامب يريد أن يغرق العالم في الدم. لقد أعلن الحرب على المسلمين. ندعو الجميع إلى الاحتجاج كل في مدينته. الجميع بالآلاف سواء شباب أو مسنين، رجال ونساء وأطفال سيقفون علنا ضد إسرائيل والولايات المتحدة وسيوضحون لهما أننا لن نترك المسجد الأقصى أبدا ونحن هنا حتى النهاية".
الغضب الإسلامي للقدس

 

وقال يشار ياكيش العضو المؤسس بحزب العدالة والتنمية وأول وزير خارجية بالحزب إنه لا يتوقع صراعا إقليميا واسعا.
وقال الوزير السابق "احتاج ترامب إلى دعم المانحين اليهود خلال الحملة الانتخابية وأعطاهم كلمته بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وهو الآن يفي بوعده. لكن لن يحدث رد فعل كبير من القوى الإقليمية".
وأضاف ياكيش "على سبيل المثال، الرئيس (رجب طيب ) إردوغان سيستضيف اجتماع منظمة التعاون الإسلامي الأسبوع المقبل. ورغم توقعي أن يشهد المؤتمر مناقشات جادة بشأن القضية، إلا أنني لا أتوقع تحركا حقيقيا. 
وأي صراع سيحدث على الأرجح في الأراضي الخاضعة لسيطرة فلسطينية في غزة أو قطاع غزة ومن المتوقع أيضا أن تخمدها قوات الشرطة والجيش الإسرائيلية.
وقال فاروق لوج أوغلو المساعد السابق لرئيس حزب الشعب الجمهوري للشؤون الخارجية، وسفير تركيا السابق في واشنطن إنه يعتقد أن الإجراء خطوة خاطئة.
وقال موضحا "قرار ترامب خطأ من الناحية السياسية والقانونية والدينية. خطأ من الناحية السياسية لأن معظم أعضاء الأمم المتحدة وافقوا على الاتفاقات التي أبرمتها المنظمة واتفقوا جميعهم على أن للقدس وضع خاص".

 

وعندما أبرمت إسرائيل وفلسطين اتفاقية سلام نصت الاتفاقية على أن القدس الشرقية ستكون عاصمة فلسطين.
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل القدس الشرقية، ولا يمكن لأي بلد أن ينتزع أرضا من بلد محتل بشكل قانوني في مثل هذه الظروف.
القدس موطن ثلاثة أديان وجميعها تعتبر المدينة مقدسة، ومنحها بإجراء أحادي الجانب إلى دين واحد يهدد بنفور  أتباع الديانتين الأخريين.

 

قال السفير المتقاعد أونال جيفيكوز "الإعلان الأميركي بشأن القدس خطوة مخطئة للغاية في الموقف الذي نحن فيه الآن ويثير تساؤلات كثيرة على المستوى الدولي".
وأضاف يقول "الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية وباقي (دول) العالم يعتقدون أن القرار انتهاك لاتفاقات الأمم المتحدة".
ولا يتوقع جوناثان سباير زميل مركز جلوريا والخبير في شؤون الشرق الأوسط أن يكون للإعلان تأثير كبير.
وأوضح يقول "إعلان ترامب سيستحوذ على الكثير من الانتباه لكنه لن يؤدي إلى صراع كبير أو توتر بالمنطقة. باستثناء بعض ردود الفعل الطبيعية من القوى الإقليمية مثل إيران. وربما يؤثر أو يعطل العلاقة بين تركيا وإسرائيل".
ويرى المؤلف يعقوب أصلان أن القدس عاصمة إسرائيل منذ الثمانينات.
وأوضح يقول "حتى رغم عدم موافقة الكثير من الدول على هذا (الوضع) رسميا لأسباب عملية كلها إلا أنها مقبولة بحكم الواقع".
وأضاف قائلا "على سبيل المثال، أحد أشهر الصراعات في العقد الماضي التي وصفها حزب العدالة والتنمية بأنها ستفجر حربا، كان مقتل ثمانية شبان على متن السفينة مافي مرمرة. 
الاتفاق الذي وقع بين تركيا وإسرائيل لتقديم تعويضات لأسر هؤلاء الرجال تم توقيعه في أنقرة والقدس".
وقال متسائلا "هل يعني هذا شيئا غير أن القدس مقبولة رسميا عاصمة لإسرائيل؟"
وقال الأكاديمي بكير بانك الباحث في جامعة أسطنبول للأعمال إن رد الفعل الحقيقي سيأتي من المسلمين وليس الهيئات الدولية.
وقال "ينظر لإسرائيل وحليفتها أميركا في المنطقة باعتبارهما محتلين وهما ينتهكان بانتظام حقوق الإنسان ويتورطون في مذابح".
وأضاف يقول "حتى هذه النهاية، يعتقد الناس أن الولايات المتحدة تسعى للتأكد من أن أعدائها غير قادرين على الاتحاد ولذلك، أثارا (إسرائيل والولايات المتحدة) أزمة قبل نهاية الأزمة الحالية مثل (الأزمة) مع القاعدة وداعش، ويدعمان جماعات متشددة مسلحة متعددة في المنطقة".
"سنرى ما دفع ترامب حقا (لهذا الإجراء) بناء على كيفية تعامله مع ردود الفعل المسلمة".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: