مارك بنتلي
نوفمبر 20 2017

الغموض وراء صعود "البنك التجاري الدولي الصيني" في تركيا

يعد فرع "البنك التجاري الدولي الصيني" الذي أُنشئ حديثاً بتركيا، وهو أكبر بنك فى العالم من حيث حجم الأصول، هو أفضل حصة فى بورصة اسطنبول والتي ارتفعت بنسبة 232 بالمئة خلال العام الماضي. لكن أسباب هذا الارتفاع الهائل تظل مُبهمة ويشوبها الغموض إلى حد كبير.

ويمكن تفسير تفوق أي شركة عن طريق مجموعة من العوامل؛ مثل الربحية، وتوقع سير الأعمال في المستقبل، والمضاربة والتداول من الداخل. وبورصة اسطنبول، مثل العديد من الأسواق الأخرى، تعج بمثل هذه الممارسات. أو، كما قال أحد المحللين، يمكن أن يكون هناك بادرة تعاون مالي بين البنك التجاري الدولي الصيني وصندوق الثروة التركي.

لو تم النظر إلى الموضوع على قاعدة الربحية، سيكون من الصعب في هذه الحالة الحديث عن عملية استثمارية ناجحة. فإلى جانب نسبة منخفضة من الدين السيئ وصولاً إلى إجمالي حجم القروض (حوالي 2 بالمئة من حجم الاجمالي) تخلفت بنك "آي سي بي سي" في تركيا عن منافسيه المحليين، وهو ما جعله، وفقا للأرقام، لا يبدو جذاباً للمستثمرين.

وفي حين أن أرباح البنك زادت إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 13.7 مليون ليرة (3.5 مليون دولار) في الربع الثاني من العام السابق، فإن نسبة سعر السهم إلى رأس المال، المبلغ الذي يدفعه المستثمر مقابل دولار واحد من الأرباح، أصبحت الآن 44.9 مقارنة بـ 7.6 لبنك غارانتي، البنك التركي غير الحكومي.

وعلاوة على ذلك، فإن ربحية السهم الواحد، وهو مؤشر رئيسي آخر للربحية، تمثل فقط 0.12. بينما يقدم بنك غارانتي للمستثمرين نسبة 1.39.
وقال المحلل الذي طلب عدم الكشف عن هويته في الأسبوع الماضي "السؤال الذي يطرح نفسه هو، وفي وجود أساسيات مثل هذه، لماذا يستثمر الناس في هذا المخزون؟. يبدو الحال وكأننا نقف أمام صندوق باندورا ولا نعرف ما الذي سيخرج منه في أي لحظة".

يمكن لفرع بنك "آي سي بي سي" الرئيسي، وهو أكبر بنك في الصين، أن يصبح واحداً من أكبر المقرضين لصندوق الثروة التركية، الذي أنشئ في أغسطس من العام الماضي لجمع تمويلات من أجل مشاريع البنى التحتية في تركيا وغيرها من الاستثمارات.

وفي شهر أكتوبر الماضي، ذكرت وكالة "بلومبرغ نيوز" أن صندوق الثروة التركي قد طلب من البنك الحصول على قرض بقيمة 5 مليارات دولار مدته 10 سنوات. وأفادت تقارير "بلومبرغ نيوز" أن يجيت بولوت، عضو مجلس الإدارة وأحد مستشاري الرئيس رجب طيب اردوغان، التقى مع شو كين، رئيس البنك التجاري الصيني، فى اسطنبول يوم 4 أكتوبر.

تحليل بياني لاسعار البنك الصيني لمدة سنة

وخلافا لصناديق الثروة في دول مثل قطر والإمارات العربية المتحدة، فإن صندوق الثروة التركي يحتاج إلى اقتراض النقود من البنوك مثل بنك "آي سي بي سي" لأنه لا يستطيع استثمار الإيرادات الزائدة من النفط والغاز، التي شهدت تراجعاً ملحوظاً.

وبدلاً من ذلك، سيعمل البنك كوكيل خارج الميزانية للإقراض والإنفاق لصالح الحكومة، مدعوماً بالأسهم المملوكة للدولة في شركات بعينها مثل الخطوط الجوية التركية، التي يُثقل عاتقها ديونها الخاصة بها.

وتخطط الحكومة لزيادة رأس المال من خلال صندوق الثروة واستخدامه لدعم عملية إقراض الاقتصاد. ويقول المحللون أن أردوغان الآن في عجلة من أمره للعثور على الأموال بسبب الضغوط على الميزانية قبل الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في عام 2019.

وقد قام بنك "آي سي بي سي"، الذي يستخدم الفرع التركي كقناة لإتمام عملية الإقراض، بتطوير سجل حافل من الاستثمارات في البنى التحتية التركية، بعد أن شارك في إقراض مستشفى عام حوالي 840 مليون دولار في أزمير، ثالث أكبر مدينة في تركيا.

وكما أفاد كين، يرغب البنك أيضاً في أن يصبح شريكاً رئيسياً في مشاريع بنى تحتية أخرى مثل محطات الطاقة وشبكات السكك الحديدية والطرق السريعة وغيرها.

كما يُقرض بنك "آي سي بي سي" أيضاً مؤسسة "حياة فارليك"، وهي أكبر مؤسسة في تركيا تعمل بمجال هيكلة الديون. وفي مارس الماضي، أقرض البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير مبلغاً بقيمة 120 مليون ليرة لمؤسسة "حياة فارليك"، تم دفع هذا المبلغ بالشراكة مع بنك "آي سي بي سي"، كوسيلة لتسهيل عملية الإقراض الجديدة في إطار نمو الاقتصاد ومساعدة الشركات التي تعاني من صعوبات مالية لتستعيد نشاطها الاقتصادي من جديد، وهو ما يروج له أردوغان بشكل أسبوعي كمحاولة منه لإنعاش الاقتصاد قبل الانتخابات.

كما يقوم بنك "آي سي بي سي" تركيا أيضاً بإقراض البنوك التركية من خلال تقديم تسهيلات قروض للعملاء ومن ثم تحصيل الودائع من خلال 44 فرعاً موروثاً من بنك "تكستيلبانك" الذي اشتراه بنك "آي سي بي سي" في مايو 2015.

وفي مارس، قام بنك "آي سي بي سي" بإقراض مبلغ بقيمة 250 مليون دولار لمدة ثلاث سنوات لمؤسسة "فاكيف بانك" الحكومية. وفي الشهر الماضي أقرض البنك مبلغاً بقيمة 1.35 مليار دولار لبنك "يابي كريدي" غير الحكومي.

عيّن بنك "آي سي بي سي" فرع تركيا حلمي غولر، وزير الطاقة الأسبق من 2002 وحتى 2009 والحليف السياسي لأردوغان، قبل عامين كعضو مجلس إدارة مستقل للإشراف على حوكمة الشركات، وسيعزز وجوده عضو من أعضاء المجلس التنفيذي بالتأكيد من قوة البنك عندما يتعلق الأمر بالوصول إلى المسؤولين الحكوميين وأعضاء صندوق الثروة.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: