Tiny Url
http://tinyurl.com/y8vauamc
نوفمبر 13 2018

الفقراء في تركيا يعيشون على القمامة

ثمة ما يقرب من مئة شخص في بلدة صغيرة في جنوب شرق تركيا يعيشون على جمع القمامة من مكب النفايات في البلدة.

فمنذ حوالي 30 عاما، قررت الحكومة إنشاء مكب للنفايات في قامشلي بينار، وهي قرية تقع على مسافة نحو 50 كيلومترا خارج ديار بكر، أكبر مدينة في المنطقة الجنوبية الشرقية التي تقطنها أغلبية كردية في تركيا. وقد اضطر السكان المحليون إلى ترك تربية الحيوانات بسبب الآثار السلبية الناجمة عن مكب النفايات، وبدؤو بدلا من ذلك في جمع القمامة.

ثمة سحب من الغبار والدخان الكثيف والمئات من طيور النورس تحلق في الهواء فوق موقع المكب الذي تنبعث منه رائحة كريهة تسبب شعورا بالحرقة في الجزء الخلفي من الحلق. تكاد لا ترى أهل القرية وسط الضباب الدخاني. يقولون إنهم يجنون أقل من تسعة دولارات يوميا فحسب من جمع المواد البلاستيكية التي يبيعونها إلى إحدى الشركات في ديار بكر تدفع لهم ليرة واحدة (0.18 دولار) عن كل كيلوغرام من النفايات. كما يعمل أهل القرية على فصل المواد المعدنية والورقية لبيعها إلى شركات إعادة التدوير.

يقول محمد شيرين كهرمان وهو أحد سكان القرية: "لا يوجد هنا سوى مصنع واحد يشتري العبوات البلاستيكية، ويعطوننا سعرهم الخاص بهم، لكن الحال ليس كذلك في مدن أخرى. هنا تُشترى النفايات البلاستيكية مقابل ليرة واحدة، لكننا نعلم أن ثمنها 1.5 ليرة للكيلوغرام في إسطنبول".

لقد انخفضت الأرباح، والجميع يقولون إنهم الآن يعملون لفترات أطول ويجنون أموالا أقل مقارنة مع السنوات السابقة. وقال كهرمان إنه في أغلب الأحيان يعمل لمدة عشر ساعات يوميا في البحث في النفايات بموقع المكب. وأضاف أن اللاجئين الوافدين من سوريا ويعيشون في المدينة يبحثون بالفعل في القمامة قبل أن تصل إلى قامشلي بينار.

وأضاف كهرمان: "عملنا طوال اليوم لا يغطي سوى نفقاتنا فحسب. لا نكسب كثيرا من القمامة. ففي الحقيقة، يصل اللاجئون الذين يكافحون من أجل حياة مختلفة في المدن إلى هذه النفايات قبل أن تصل إلينا. لذا، لا نحقق ربحا كبيرا".

يذهب سليمان دمير البالغ من العمر 60 عاما، وهو أب لأربعة أبناء، إلى مكب النفايات في الفجر.

ويقول دمير: "آتي إلى مكب النفايات خمس مرات في الصباح. أعود بعد الظهر، لكن إذا كان الطقس سيئا، أعاود إلى البيت مبكرا في بعض الأحيان. أعمل في هذا المكب منذ سنوات. أجمع المواد المعدنية والبلاستيكية بصفة عامة، ويأتي الزبائن مرة كل أسبوع ويأخذونها. أبنائي الأربعة يذهبون إلى المدرسة حاليا، والمعيشة أصبحت صعبة للغاية".

لم يكن البحث في القمامة إلا ملاذا أخيرا لأولئك الذين يعجزون عن إيجاد عمل لهم في مكان آخر. وقال كهرمان إنه حاول العثور على وظيفة أخرى، ولكن دون جدوى.

وأضاف: "لا يوجد أي نوع من أنواع الاستثمار في الشرق. والأهم من ذلك، لا توجد فرص عمل لشبابنا. ثمة عنصرية شديدة تمارس بحق الأكراد في الغرب، ولا يمكننا أن نذهب إلى هناك. فعلى سبيل المثال، يذهب الكثير من أهل قريتنا لجمع البندق في موسم البندق، لكن الناس عموما يرشقون المركبات والحافلات بالحجارة، ويتعرضون للاعتداء. لذا لا نستطيع الذهاب".

وقد وافقه الرأي برهان دمير البالغ من العمر 25 عاما، وهو من سكان القرية الذين يجمعون القمامة.

فيقول: "نحاول الحصول على عمل، لكن أناسا آخرين يكسبون المال. نحن لا نُكافأ على جهودنا، لأن هناك بضعة أشخاص هم فقط من يجنون أموالا من عملنا. نعمل طوال اليوم في مكب النفايات. والأشياء التي نجمعها تباع بثمن بخس".

وأضاف: "توجد 33 أسرة في القرية. لدينا حوالي 100 نسمة... جميع من يعيشون في القرية يكسبون كل قوت يومهم من جمع القمامة. نحن أناس منكوبون بالفقر. نحن فقراء – وهذا هو سبب وجودنا في مكب النفايات".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.