تانير أكشم
نوفمبر 17 2017

القبض على كفالا إعلان عن تحالف حزب العدالة والتنمية -أرغينكون

إن اعتقال كفالا عثمان حجر زاوية مهم جدا، وهو نقطة تحول مهمة، ويمكن اعتباره ميلاد لمستقبل حكومة حزب العدالة والتنمية.
لماذا؟.
لأنه باعتقال كفالا يكون قد تم أُعْلِن أنه سوف يتم التطرق إلى المناطق التي لم يكن من الممكن التفكير في التطرق إليها، وتم تجاوز عقبة رئيسية هي: القضاء على جميع الخلافات بين حزب العدالة والتنمية ومنظمة أرغينكون.
إن اعتقال كفالا هو الإعلان الرسمي لتحالف أرغينكون - حزب العدالة والتنمية.
كنتُ قد خصصتُ عمودا باسم "الزاوية الأرمينية" أو "ركننا"، هذا تعريف استخدمته من أجل تحديد الأشخاص والمؤسسات التي تحاول مواجهة الجرائم التي تم ارتكابها في تركيا على مر التاريخ، وفي مقدمتها الإبادة الجماعية للأرمن.
وكان لدي اعتقاد أن هجوم السيف المسلول الذي بدأه أردوغان ونظام حزب العدالة والتنمية ضد المعارضة في البلاد بعد يوليو 2016 لم يتعرّض لـِ "ركننا"، ولن يتعرّض له.
وكانت هناك بعض الأسباب المعقولة لذلك.
وفي مقدمتها يأتي الفرق والاختلاف بين حزب العدالة والتنمية وأرغينكون، الذي كان مدعوما بثلاث ركائز مهمة:
أولا: المكانة المحترمة لسمعة الصحافي هرانت دينك لدى الرأي العام، وقد قدم هذا القتل فرصة تاريخية لحزب العدالة والتنمية في سياق انقلاب يوليو، حيث كان حزب العدالة والتنمية يشيع أن عملية قتل دينك نفذتها جماعة غولن والتي وصفها بمنظمة فتح الله غولن الإرهابية، وكان في طريقه إلى الاستفادة من المكاسب التي كان سيحصل عليها من تحميل مسئولية القتل لجماعة غولن.
ولهذا السبب، سيكون من الخطأ أن يكون إزعاج "ركننا" مدينا لقتل هرانت دينك  الذي كان أساسا لوجوده.
والسبب الثاني هو أن الهجمات على تقييد الحقوق الديمقراطية لها خلفية عقلانية، على الرغم من أنها تفتقر إلى أي منطق، ويبدو أن الحكومة تستهدف من الاعتقالات اثنين من "الأعداء" الرئيسيين: "حزب العمال الكردستاني الإرهابي" و"منظمة فتح الله غولن".
ونتيجة لذلك، لم يكن معظم المعتقلين مرتبطين بشكل مباشر بهذين القطاعين، ولكن تم إيلاء أهمية خاصة لجعل هذه الرابطة "بشكلٍ منطقي"، ولم يكن المئات من الأشخاص الذين وقعوا على إعلان السلام مرتبطين بحزب العمال الكردستاني، إلا أن الإعلان تم تفسيره على أنه "دعم الارهاب"، ولم تكن هناك ارتباطات عضوية بين هذه المجموعات وعشرات المثقفين من الكتاب الذين كانوا يكتبون مقالات في الصحف المتعلقة بجماعة غولن، لكنهم اعتبروا أعضاء في المنظمة.
أما "الزاوية الأرمنية" أو "ركننا" فقد كان من الصعب جدا ارتباطهم بشكل غير مباشر بحزب العمال الكردستاني وجماعة غولن.
والسبب الثالث هو أن الاعتقالات كانت تستند أساساً إلى "تهديد أمني" معين، واعتُبِرَ حزب العمال الكردستاني ومنظمة فتح الله غولن هما التهديدات الرئيسية للأمن من وجهة نظر الدولة، وكان الهدف من الاعتقالات هو إزالة هذه التهديدات أو التقليل منها على الأقل.
أما "ركننا" فلم يكن يشكل تهديدا أمنيا، وهو "ساحة للمجتمع المدني"، ويمكن تعريفه بأنه "محدود"، وليس له هدف سياسي مباشر، وهو يقتصر على مناقشة بعض القضايا المتعلقة بالتاريخ.
وكان العامل الأخير الذي يمكن إضافته إلى هذه الأسباب هو أن قتل هرانت دينك ارتكبته عصابة أرغينكون، وقد خلق القتل رد فعل كبير وغضب في المجتمع، وكان هرانت دينك قد خلق دائرة حب واحترام كبيرة حول اسمه، ومهما كان الرأي، فإنه عندما يذكر اسم هرانت يشعر الناس بالحاجة إلى الصمت باحترام.
وإذا صح التعبير فإن "الزاوية الأرمينية" أو "ركننا" كان تحت مظلة واقية من اسم هرانت دينك.
ولجميع هذه الأسباب، كانت "الزاوية الأرمينية" هي خط الفصل بين حزب العدالة والتنمية وأرغينكون، وكان هدف "ركننا" هو الهجوم على جماعة أرغينكون، وليس حزب العدالة والتنمية، فقد كان أعداء حزب العدالة والتنمية واضحين، وكان حزب العمال الكردستاني مستثنى من مفاوضات السلام القصيرة، واعتبارا من عام 2014 صارت حركة غولن عدوا.
لكن "ركننا" كان بعيدا عن الغاية لأنه كان يمثل خط الفصل بين حزب العدالة والتنمية وأرغينكون.
وباعتقال كفالا عثمان انتهى خط الفصل هذا، وتم تأسيس ائتلاف حزب العدالة والتنمية – أرغينكون، وأعلن بوضوح أنه سوف يتم إزعاج "ركننا"، ويمكنكم فهم ما أعنيه من خلال النظر في ما كُتِبَ حول عثمان كفالا.
الادعاءات المزعومة حول عثمان كفالا هي ادعاءات جماعة أرغينكون في عام 2000 أساسا ، وليست ادعاءات العدالة والتنمية، والمزاعم المستخدمة في الحملات ضد هرانت دينك تستخدم الآن ضد عثمان كفالا.
وقد خرجت أو أُخرِجَت جماعة أرغينكون من السجن مع عملية إعلان عداء جماعة غولن، وإلغاء عملية السلام، وبدأت في دعم نضال حكومة حزب العدالة والتنمية ضد حزب العمال الكردستاني وجماعة غولن.
وباعتقال كفالا بدأ أرغينكون يصبح شريكا في خطاب السلطة السياسية، والخطاب السياسي لجماعة أرغينكون والذي أدى إلى وفاة هرانت دينك كان أيضا خطابا للحكومة وكفالا.
النقطة التي تم التوصل إليها هي ائتلاف حزب العدالة والتنمية - أرغينكون.
وهذا التحالف هو ائتلاف يضفى الشرعية على استخدام العنف ضد المعارضة المدنية، وهو باكورة لتطورات جديدة وخطيرة للغاية.

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: