يناير 07 2018

القتلة المحصّنون: قانون جديد يحمي انصار اردوغان من الملاحقة القضائية

منذ ان تسلّق اردوغان في المناصب ابتداءا من وجوده الهامشي في تجمّعات الإسلام السياسي وقفزه على اكتاف فتح الله غوان ونجم الدين اربكان ثم ربيبه في الحكم عبد الله غل ، منذ ذلك الحين واردوغان يواصل تجميع الاتباع بشتى الطرق.
لاشك ان سياسة ( الترغيب والترغيب ) هي من السياسات الساذجة والمكشوفة التي لجأ اليها العديد من زعامات الأنظمة الدكتاتورية والقمعية وقد سار اردوغان على خطاها مقتفيا اثرها.
علاوة على ذلك ، معروف عن اردوغان استثماره في الازمات وافتعالها وجني ثمارها وكان من آخر تلك الازمات هو المحاولة الانقلابية الفاشلة في  الخامس عشر من يوليو 2016.
ما زال سيناريو تلك المحاولة الانقلابية الفاشلة  موضع جدل وأخذ ورد لاسيما ان ملاباستها مازالت غامضة الى حد كبير وذلك ما يفسر البرود الواضح الذي تعاملت به العديد من دول العالم لتوفر العديد من العوامل التي تجعلها تشك الى حد كبير في الرواية الاردوغانية لقصة المحاولة الانقلابية المزعومة.

لقد استخدم اردوغان المحاولة الانقلابية للانقضاض على ما تبقى من المعارضين كما انه فتح السجون على مصاريعها للايقاع بعشرات الألوف من الاتراك الذين مجرد امتعاضهم مما آلت اليه الأحوال في تركيا كفيل بزجهم في السجون فضلا عن طرد عشرات الألوف من وظائفهم.
العديد من التخوفات فرضت نفسها حيال ما سمي بـ "العقاب الجماعي" واحتمالية تمديده لأشخاص لا علاقة لهم بمنظمة "غولن " من جانب ولا صلة لهم بتلك المحاولة من جانب آخر، فضلا عما تمثله عمليات التسريح من الوظائف تلك من تهديد لمستقبل الهيكل الإداري الوظيفي للبلاد، بحسب موقع نون بوست.

استثمار المحاولة الانقالابية لتأجيج الرأي العام وحماية المتورطين بجرائم من اتباع اردوغان
استثمار المحاولة الانقالابية لتأجيج الرأي العام وحماية المتورطين بجرائم من اتباع اردوغان

وبحسب الموقع نفسه فقد مهدت تلك المحاولة الفاشلة الطريق أمام أردوغان لاتخاذ بعض الخطوات التي طالما كان يسعى لاتخاذها، إلا أن خشيته من رد الفعل كان حائلا دون ذلك خاصة في ظل تغلغل عناصر منظمة "غولن" في شتى مؤسسات الدولة.
العديد من الملفات العالقة استطاع أردوغان أن يفك طلاسمها ويطوي صفحاتها بصورة نهائية.
واقعيا هو وجد الفرصة سانحة للمضي في عمليات ( تطهير) واسعة النطاق لا تبقي ولا تذر وتشمل جميع قطاعات المجتمع من دون استثناء.
اروغان وعشية الذكرى الأولى للمحاولة الانقلابية خطب امام تجميع لانصاره قائلا " سوف نضرب اعناق الخونة".
الهياج الشعبي للقتل والانتقام الذي اذكاه اردوغان تطور في عمليات قتل ارتكبها اتباعه ضد مشتبه بهم في ضلوعهم في تلك المحاولة الفاشلة.
بالطبع لا توجد اية احصائيات موثقة تفصح عن عدد الضحايا الذين قضوا عشوائيا على ايدي انصار اردوغان وقواعد حزبه وبعضهم وجد في تلك الزوبعة فرصة للانقضاض خصوم لهم ، لا أحد يستطيع الجزم بشيْ.
لكن اردوغان وتداركا لافتضاح القتلة والشكوى ضدهم في المحاكم ها هو يصدر مرسوما يوفر الحماية القانونية الكاملة لجميع  أولئك القتلة.
ومؤخرا احتج محامون ومسؤولون سياسيون بشدة على مرسوم نشر رسميا يمنح الحصانة القضائية لمدنيين واجهوا الانقلابيين خلال محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016.

الذين ارتكبوا جرائم تحت ذريعة مقاومة الانقلابيين ومارسوا التعذيب ضد الانقلابيين صاروا تحت حماية اردوغان
الذين ارتكبوا جرائم تحت ذريعة مقاومة الانقلابيين ومارسوا التعذيب ضد الانقلابيين صاروا تحت حماية اردوغان

والمرسوم الذي صدر مؤخرا  في الجريدة الرسمية، يستثني من الملاحقة القضائية المدنيين الذين عملوا على ما يسمى احباط "الانقلاب" ويشمل ايضا الاحداث التي شكلت "امتدادا" له.
ورغم ان المرسوم لم يشر تحديدا الى محاولة الانقلاب في 2016، اكدت الحكومة التركية انه لن يشمل سوى هذا الحدث.
ويثير هذا التدبير قلق معارضين سياسيين ومحامين يعتبرون انه قد يعزز شعورا بالافلات من العقاب ويمهد لاعمال عنف لا تطاولها المحاسبة القضائية بحق افراد متهمين بانهم على صلة بمحاولة الانقلاب.
حتى ان الرئيس التركي السابق عبدالله غول انتقد الطابع "الملتبس" للمرسوم واعتبر انه "يثير القلق".
واضاف عبر موقع تويتر "آمل بان يعاد النظر (في النص) لتجنب حصول تطورات مستقبلا من شانها ان تصيبنا جميعا بالحزن".
واعرب رئيس اتحاد نقابات المحامين في تركيا متين فايز اوغلو عن "صدمته" بالمرسوم، وقال ان" اناسا سيبدأون باطلاق النار على رؤوس اناس اخرين في الشارع ، ماذا فعلتم؟".
وتساءل المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري المعارض بولنت تزجان" هل تسعون الى احراق تركيا؟"، مضيفا ان حزبه سيلجأ الى المحكمة الدستورية لطلب الغاء المرسوم.

وزير العدل التركي حاول تلميع الصورة القبيحة للقانون ومحاولا اسكات المعارضين للتشريع الجديد
وزير العدل التركي حاول تلميع الصورة القبيحة للقانون ومحاولا اسكات المعارضين للتشريع الجديد

من جهته، اكد وزير العدل عبد الحميد غول ان الاجراء يشمل فقط" الافعال التي هدفت الى منع" محاولة الانقلاب في يوليو 2016.
واضاف" اذا قام مواطن بتعذيب شخص اخر خارج اطار محاولة الانقلاب فستتم محاكمته".
ويقدر عدد من قتلوا بشكل عشوائي  نحو 250 شخصا من غير الانقلابيين خلال محاولة الانقلاب التي نسبتها انقرة الى انصار الداعية فتح الله غولن.
وقام عناصر في قوات الامن الموالية للرئيس رجب طيب اردوغان باحباط المحاولة، وكذلك الاف من المدنيين نزلوا الى الشوارع بعد نداء وجهه اردوغان لمواجهة الانقلابيين وساعتها انفلتت الأمور وبدأ القتل والانتقام .
ولعل المسألة الأخرى الملفتة للنظر هي ان صدور المرسوم ضمن اطار حالة الطوارىء السارية منذ محاولة الانقلاب والتي تتيح لاردوغان اصدار ما شاء من تشريعات وقوانين وسجن من يشاء وفصل من يشاء من الوظيفة.
القتلة المحصنون هم شريحة جديدة انتجها اردوغان وانبتها في المجتمع التركي وكأنه يوجه رسالة مفادها ان أية معارضة او موقف مضاد لحكمه كفيل بأن يتم الاقتصاص من صاحبه مع ضمان الحماية القانونية لمن يقوم بذلك.