سيروان قجّو
فبراير 07 2018

القوات الكردية السورية تنفي إطلاق الصواريخ على تركيا

نفت القوات الكردية السورية قيامها بإطلاق صواريخ على تركيا في إطار دفاعها عن منطقة عفرين بشمال غرب سوريا ضد حملة عسكرية تركية تهدف إلى طردها من المنطقة.
وتقول تركيا إن وحدات حماية الشعب الكردية السورية أطلقت عشرات الصواريخ في اتجاه تركيا وتحديدا على بلدتي الريحانية وكلس الحدوديتين منذ أن شنت القوات التركية وحلفاؤها السوريون هجمات برية وجوية على عفرين قبل أكثر من أسبوعين. وذكرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية أن هذا القصف عبر الحدود أسفر عن مقتل سبعة مدنيين وجندي تركي.
لكن نسرين عبد الله، المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة التابعة لوحدات حماية الشعب الكردية قالت لـ"أحوال تركية": "لم نستهدف أي منطقة داخل تركيا...كلس بعيدة جغرافيا عن خطوطنا الأمامية. ولكي تنفذ مثل هذه الهجمات، يجب أن تكون لديك أسلحة ذات قدرات متطورة". ووحدات حماية المرأة هي قوة جميع أفرادها من النساء تقاتل إلى جانب وحدات حماية الشعب.
وتقول تركيا إن وحدات حماية الشعب تابعة لحزب العمال الكردستاني الذي يشن حملة انفصالية مسلحة في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية منذ عام 1984. فيما تنفي وحدات حماية الشعب أي صلة مباشرة بحزب العمال الكردستاني.
ويبدو أن المحللين يميلون إلى تصديق هذا النفي حيث يجمعون على أن مهاجمة تركيا هو أمر ينطوي على الكثير من المخاطر بالنسبة لوحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة.
يقول نيكولاس هيراس، المحلل الأمني الخبير في شؤون الشرق الاوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد في واشنطن "في حين أنه يمكن أن تكون وحدات حماية الشعب تمكنت من جمع ترسانة من الصواريخ أرض-أرض التي لديها القدرة على ضرب الاراضي التركية، سيؤدي أي هجوم على تركيا إلى نتائج عكسية."
وأضاف أن مثل هذه الهجمات من شأنها إن حدثت أن "تضفي مصداقية إلى المزاعم التركية بأن وحدات حماية الشعب تشكل تهديدا للأمن الوطني التركي شأنه شأن حزب العمال الكردستاني".
وبينما تصنف كل من تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، دعمت واشنطن وحدات حماية الشعب في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، ما أدى إلى تزايد التوترات بين واشنطن وأنقرة.
وقال هيراس: "لقد توصل الأمريكيون إلى قناعة ما فيما يتعلق بوحدات حماية الشعب وتركيا...وهي أنه عندما تسقط الصواريخ في تركيا من سوريا، فإن هذا من فعل حزب العمال الكردستاني، لكنها لن تنظر إلى وحدات حماية الشعب باعتبارها تابعة لحزب العمال الكردستاني طالما أنشطتها لا تتخطى الحدود".
وأضاف "إذن، إذا كانت وحدات حماية الشعب هاجمت تركيا داخل الأراضي التركية، عندها يمكن اتهام وحدات حماة الشعب بانها جزء من حزب العمال الكردستاني. ولكن إذا لم يقع الهجوم داخل تركيا، فلن يمكن اتهام الوحدات بانها جزء من حزب العمال الكردستاني، ولذلك فإن أي هجمات محتملة بالصواريخ على الأراضي التركية قد يجلب أزمة سياسية كبيرة لوحدات حماية الشعب هي في غنى عنها بلا شك."
وبالرغم من دخول عمليات الجيش التركي ضد مقاتلي أكراد سوريا أسبوعها الثالث، لا يزال القتال محتدما على جبهات متعددة حول عفرين.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف كردي عربي تدعمه الولايات المتحدة وتهيمن عليه وحدات حماية الشعب، إن اشتباكات وقعت داخل وحول مناطق في عفرين، من بينها مباتا وشرا وبلبل و جنديرس، في ظل سعي الجيش التركي وحلفائه في سوريا إلى الاستيلاء على عدد من التلال والقرى الاستراتيجية.
وقال مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية "تجري اشتباكات حاليا في 16 قرية على الحدود، ولم تتمكن القوات التركية أو فصائل المعارضة السورية المتحالفة معها من تحقيق السيطرة على أي من هذه المناطق بالكامل حتى الآن."
وعلى عكس ما تؤكده تقارير وسائل الإعلام التركية، قال بالي إن العمليات البرية لم تتقدم إلى ما هو أبعد من هذه المناطق منذ بدء الهجوم التركي في 20 يناير.
وأضاف بالى "لدينا القدرة على مقارعة الجيش التركي وحلفائه في عفرين، لكننا لن نهاجم الاراضي التركية، وخاصة المناطق التي يسكنها مدنيون".
وقال مسؤولون محليون إن وحدات حماية المرأة تلعب دورا محوريا في القتال الدائر حاليا إلى جانب عناصر أخرى من قوات سوريا الديمقراطية في الجيب الكردي.
وقالت عبد الله، المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة "لقد اكتسبنا خبرة قتالية هائلة في هذه المنطقة على مدار الفترة الماضية، وهذا هو أحد الاسباب الرئيسية لعدم تقدم العملية التي تقودها تركيا على العديد من الجبهات".
وفي غضون ذلك، قالت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة إن عناصرهما تمكنت من قتل ما لا يقل عن 12 مقاتلا من فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا.
كانت الغارات الجوية التركية على عفرين قد توقفت خلال اليومين الماضيين، ما منح السكان المحليين القليل من الراحة، وفقا لما قاله الصحفي محمد بيلو من عفرين لمحطة آرتا الإذاعية.
وداخل مدينة عفرين، خرج عدد من السكان إلى الشوارع يوم الأحد احتجاجا على التمثيل بجثة المقاتلة الكردية بارين كوباني من قبل مقاتلي المعارضة الموالية لتركيا بالقرب من عفرين، وذلك بعد أن ظهرت مقاطع فيديو لجثتها محاطة بالمقاتلين المدعومين من تركيا وقد تقطعت أوصالها.
وقال شمدين إفريني، وهو مراسل محلي كان في موقع الاحتجاجات "خرج عشرات الآلاف من الناس اليوم ليقولوا للعالم إن هذا النوع من السلوك غير مقبول".
كما طالب المتظاهرون في عفرين المجتمع الدولي بإجبار تركيا على وقف هجماتها على عفرين والمناطق الأخرى التي يسيطر عليها الأكراد.
وقال صالح مسلم، الزعيم السابق للجناح السياسي لوحدات حماية الشعب، إن جهودا تُبذل لتسليط الضوء على الأزمة الإنسانية الناجمة عن الهجوم التركي على عفرين.
وقال مسلم، الذي يشغل حاليا منصبا هاما في الحركة التي تحكم المناطق التي يسيطر عليها الاكراد، في مقابلة مع قناة (كي 24) الإخبارية العراقية إن "ممثلينا يضغطون في جميع أنحاء العالم لنقل معاناة المدنيين في عفرين".
كان مسؤولون محليون في قطاع الصحة قد قالوا إن الهجوم الذي تقوده تركيا أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين واصابة مئات آخرين. وعبرت جماعات حقوقية عن خشيتها من مقتل المزيد من المدنيين مع استمرار القتال.
وقال رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، لـ"أحوال تركية" "لقد وثقنا حتى الآن 68 قتيلا من المدنيين في عفرين".
وأضاف أن بعض الضحايا المدنيين لقوا حتفهم نتيجة الغارات الجوية التركية، والبعض الآخر في العمليات البرية.
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: