Ergun Babahan
مارس 09 2019

الكاتب أحمد نسين يكشف الجوانب المظلمة لانقلاب 15 يوليو

نواصل حديثنا مع الكاتب الصحفي أحمد نسين حول الجوانب المظلمة لانقلاب 15 يوليو. نحاول اليوم الإجابة عن السؤال الأكثر إثارة للتساؤل والشك معاً؛ لماذا لم يسمح رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان للجنة المكلفة بالتحقيق في أحداث محاولة الانقلاب آنذاك باستدعاء كل من  الجنرال خلوصي أكار ورئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان؛ من أجل الاستماع إلى أقوالهما حول هذه الأحداث.

يمكنكم الاستماع إلى الحوار بالضغط على زر تشغيل أدناه:  

"لو نجح الانقلاب بالفعل في زعزعة وجود أردوغان، لما حدثت مشكلة في استدعاء اثنين من رجال أردوغان، اللذين لعبا دوراً رئيساً أثناء تلك الأحداث، من أجل الإدلاء بشهادتيهما. ولكن ما حدث هو أن أردوغان تعمَّد عرقلة استدعاء مجلس النواب لهذين الاسمين للاستماع إلى أقوالهما؛ ربما لأنه خشي حينئذٍ أن يتم الكشف عن بعض الحقائق على الملأ، أو أن يطلع المؤيدون له على حالة عدم التماسك التي ظهر عليها الجميع آنذاك". 

"منع أردوغان جهات التحقيق من الاستماع إلى خلوصي أكار لمعرفة الدور الذي أدَّاه في تلك الليلة، وحرم الشعب فرصة الاستماع إلى ما حدث على لسان قائد الجيش. صدرت تصريحات عن القائمين على محاولة الانقلاب آنذاك؛ ذكروا فيها أنهم سيخطفون رئيس جهاز الاستخبارات، ولكن الحقيقة أن هاكان فيدان كان يتناول الطعام في أشد ساعات الأزمة خطورة مع رئيس الشؤون الدينية، وربما كان يراجع معه البيانات التي أُذيعت من خلال مكبرات المساجد في تلك الليلة".

"يرى أحمد نسين كذلك أن الجنرال المتقاعد، والنائب عن حزب العدالة والتنمية في الوقت الراهن، شيرين أونال، كان أيضاً أحد الأسماء التي تكتم أسرار ليلة الانقلاب كاملة؛ حيث لم يكتفِ أونال بإبلاغ أردوغان بأمر التخطيط لمحاولة الانقلاب قبل شهر ونصف من وقوعها فحسب، بل كان هو أيضاً من أشرف بنفسه على تأمين الطيران في مطار إسطنبول في تلك الليلة، كما كان أحد أهم الأسماء التي أجهضت محاولة الانقلاب في تلك الليلة".

"حسناً، ولكن هل كان لروسيا دور فاعل في أحداث الانقلاب؟ يرى الكاتب أحمد نسين أن روسيا كان لها بالفعل دور فاعل في أحداث تلك الليلة، ويشير في ذلك إلى الدور الذي قامت به غواصة روسية، بالتعاون مع عدد آخر من سفن التجسس التابعة لروسيا، والتي كانت ترابض جميعها على مقربة من المياة الإقليمية والمضائق التركية في تلك الليلة، ولعل هذا ما يفسر التقارب بين عدد من الجنرالات المتقاعدين المنسوبين إلى حزب الوطن المعارض قبل هذه الأحداث بشهور، وقيامهم بزيارة موسكو عدة مرات خلال تلك الفترة".

" ومع هذا فإننا لا يمكن أن نركن إلى صحة هذا الطرح كثيراً، خاصة إذا اعتبرنا أن اقتراب تركيا، بشكل أكبر، إلى المعسكر الروسي، والابتعاد عن حلف شمال الأطلسي (الناتو) كان من أهم النتائج التي تمخضت عنها أحداث 15 يوليو. ومن المؤشرات الدالة على  ذلك أيضاً التقارب الكبير بين القوات المسلحة التركية والاتحاد الأوراسي، بعد محاولة الإنقلاب، وتصفية أي ضابط يجيد الإنكليزية تحت زعم أنه ينتمي لجماعة فتح الله غولن".

ولكن هل كانت الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا محاولة لاستهداف تركيا وكسر تحالف أردوغان مع أوراسيا؟

"يرى نسين أن الغرب استخدموا الأزمة الاقتصادية بالفعل من أجل كسر هذا التحالف، ويشير إلى أنه لا سبيل لتركيا للخروج من أزمتها الحالية دون الحصول على دعم العالم الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً أن تركيا عادت بالفعل إلى أيام العوز من جديد؛ فالأزمات صارت تلاحق البنوك، وقطاع الصناعة في أسوأ حالاته هو الآخر".

"يبدو أنه لم يعد لدى تركيا طريق آخر بالفعل، للخروج من الأزمة الراهنة، سوى اللجوء إلى الغرب، أو لصندوق النقد الدولي. ولكن هل سيسمح فريق أرغنكون، الذي يضيق الخناق على أردوغان، بالقيام بهذه الخطوة؟ وهل يمكن اعتبار اتهامات وزير داخلية أردوغان، سليمان صويلو، لأميركا في الميادين؛ بأنها تتعاون بشكل وثيق مع حزب العمال كردستاني المحظور في تركيا أحد هذه المؤشرات، في ذات الوقت الذي أعلن فيه أردوغان أنه سيلتقي الرئيس الأميركي ترامب في نهاية مارس الجاري؟".

" هل يحمل هذا السلوك أيضاً دلالة أخرى على أن أردوغان، الذي طالما ارتبط اسمه في الأذهان بصورة رجل السلطة الأوحد، قد صار عاجزاً عن السيطرة على صويلو المعروف بخلافه الشديد مع وزير المالية بيرات البيراق؟"

"ماذا يحدث بعد انتخابات 31 مارس؛ هل سيستمر التحالف بنفس شكله الحالي، أم ستتعرض حكومة حزب العدالة والتنمية لحالة انكسار شديدة؟"  

يمكنكم الاستماع إلى الحوار كاملاً من خلال الاستماع إلى الحوار التالي...نتمنى لكم وقتاً طيباً..

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.