يونيو 28 2018

الكاتب محمد ألتان يتنشّق هواء الحريّة بعد السجن المؤبد

اسطنبول – تتعدى قضية الكاتب التركي المعروف محمد التان وكذلك شقيقه أحمد حدود تركيا، كما تتعدى كونها قضية حكم بالسجن لصحفي تركي، فقد اعتاد الكتاب والصحفيون الاتراك على السجون.  وكما قال الصحفي التركي جان دوندار: ان تكون صحفيا في تركيا فتوقع ان السجن في انتظارك.
قضية الكاتب والصحفي محمد التان تكشف عن التهم الكيدية ونزعة الانتقام وتحطيم الرموز الثقافية والصحفية والفكرية المتوازنة في الحياة التركية.
لم يرتبط محمد التان ولا شقيقه بنشاط مسلح ولا ارتكبا عملا إرهابيا لكن محاكم العدالة والتنمية أصدرت بحقهما حكما قضائيا جائرا بالسجن المؤبد.
هذا الحكم هز الضمائر من حول العالم وعلق عليه الكاتب التركي أورهان باموق، الحائز على جائزة نوبل بأنه حكم مخزي وغير عادل.
وأضاف باموق "هذا القرار الشائن يضر الاعتقاد بين الشعب بأننا تحكمنا الديمقراطية والقانون والنظام".
وبعد اصدار الحكم بالسجن المؤبد، أفرجت السلطات التركية عن ألتان بعد 21 شهرا قضاها في السجن، وبموجب قرار الافراج فقد منع من السفر وان يتوجه إلى الشرطة كل أسبوع حتى موعد المحاكمة المقبل، حسبما أفادت وكالة أنباء الأناضول.
واعتقل ألتان بشكل رسمي في سبتمبر 2016 بتهم تتعلق بالإرهاب ولصلاته المزعومة بالانقلاب العسكري الفاشل في يوليو من ذلك العام الذي قالت الحكومة إن حركة فتح الله جولن، وهو رجل دين مقيم في الولايات المتحدة، هي التي نفذت الانقلاب.

الكاتب التركي أورهان باموق، الحائز على جائزة نوبل كان قد احتج على الحكم الصادر ضد التان ووصفه بأنه حكم مخزي وغير عادل
الكاتب التركي أورهان باموق، الحائز على جائزة نوبل كان قد احتج على الحكم الصادر ضد التان ووصفه بأنه حكم مخزي وغير عادل

واتهم ممثلو الادعاء ألتان بالإدلاء بتصريحات على محطة تلفزيونية في 14 يوليو – قبل يوم من محاولة الانقلاب – حيث عبر عن دعمه للتدخل العسكري للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.
وحكمت المحكمة الدستورية التركية في يناير الماضي لصالح ألتان، إلى جانب باحث وكاتب العمود الصحفي شاهين ألباي، قائلة إن حقوقهم قد انتهكت وأمرت بإطلاق سراحهم.
وفي وقت لاحق، ألغت محاكم دنيا هذا الحكم، وتم إبقاء ألتان خلف القضبان، مما أدى إلى تعرض تركيا لانتقادات حادة من مجلس أوروبا، وهو هيئة لمراقبة حقوق الإنسان، وأثار مخاوف بشأن سيادة القانون وأزمة قضائية محتملة.
وغادر محمد ألتان البالغ من العمر 65 عاما سجن سيلفيري القريب من اسطنبول بقرار صادر عن محكمة المدينة يمنعه من مغادرة البلاد ويرغمه على إثبات حضوره في مراكز الشرطة.
كان ألتان قبل توقيفه يقدم برنامجا على التلفزيون العام، وهو أستاذ في الاقتصاد وحكم عليه مع وجوه صحافية أخرى معروفة بينها أخوه أحمد والكاتب والصحافي المخضرم نازلي إليجاك.
وأدين الصحافيون لظهورهم على التلفزيون عشية محاولة الانقلاب حيث اتهموا بارسال رسائل مبطنة تدعو إلى إسقاط حكومة الرئيس رجب طيب اردوغان الذي أعيد انتخابه في الانتخابات الاخيرة.
وكانت المحكمة الدستورية قضت في مطلع السنة بالافراج عن التان نظرا لانتهاك حقوقه لكن المحكمة الجنائية تجاهلت القرار.
ونقلت بي 24 عن التان قوله خارج السجن حيث كان في انتظاره أصدقاؤه وزملاؤه، "أفرج عني بعد 21 شهرا، وما كان ينبغي من الأصل أن أعتقل. فليكن الإفراج عني الأمل على الطريق نحو القانون والديموقراطية".
وهناك حوالي 150 صحفيا محتجزون في تركيا، طبقا لمجموعات مراقبة.
وتصنف البلاد في المرتبة الـ155 من بين 180 في مؤشر حرية الصحافة لصحفيين بلا حدود.

امين عام منظمة مراسلون بلا حدود كريستوف ديلوار كان قد ندد بالحكم الصادر بحق التان
امين عام منظمة مراسلون بلا حدود كريستوف ديلوار كان قد ندد بالحكم الصادر بحق التان

ولطالما دفع الأخوان ألتان ببراءتهما في هذه القضية رافضين التهم العبثية الموجهة اليهما بالتورط في محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد ليل 15 يوليو 2016.
ومنذ محاولة الانقلاب، تتعقب السلطات التركية من تشتبه في تاييدهم للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه انقرة بتدبير محاولة قلب نظام الرئيس رجب طيب اردوغان.

وتضمنت لائحة الاتهامات الموجهة الى الصحافيين اتهاما بتوجيه رسائل مبطنة في برنامج تلفزيوني كان يُبثّ مباشرة على الهواء عشية الانقلاب الفاشل.
وعززت هذه المحاكمة القلق ازاء حرية الصحافة واستقلالية القضاء، لا سيما وان المحكمة الدستورية كانت قررت الشهر الماضي اطلاق سراح محمد ألتان، في قرار ذهب ادراج الرياح بعد استئناف القضية.
وبعد صدور القرار، نددت منظمة مراسلون بلا حدود المدافعة عن حرية الصحافة الجمعة بما اعتبرته يوما اسود لحرية الصحافة في تركيا.

واعتبر امين عام المنظمة كريستوف ديلوار في تغريدة على تويتر ان "القضاء التركي يعرض نفسه كما والسلطة التي تديره للسخرية امام اعين العالم" بعد هذه الادانة.
من جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية انه يوم مظلم لحرية الصحافة وللعدالة في تركيا"، ونددت بأحكام "ذات دوافع سياسية ".
اصدر محمد ألتان العديد من المؤلفات السياسية واعتقل في ايلول 2016 مع شقيقه أحمد (67 عاما) الصحافي والروائي ناشر صحيفة "طرف" المعارضة.
وتمت اقالة أكثر من 140 ألف شخص أو أوقفوا عن أداء عملهم، كما اعتقل أكثر من 50 الف شخص.