الكتابة اتخاذ موقف.. لذا أكتب في "أحوال تركية"

اسمحوا لي أن أبدأ بتهنئة فريق "أحوال تركية" بالكامل، الذي تبنى صحافة القرن الحادي والعشرين وشكل جزءا كبيرا من حياتي على مدى السنة الأخيرة، وأن أرسل قبلاتي إلى كل كاتب ورسام ومفكر مستقل يساهم في نافذتنا الإخبارية الإلكترونية الناشئة.

في مثل هذا الوقت العصيب على وجه الخصوص، ليس من السهل أن ننجح في العمل مع أناس مختلفين عنا دون أن نفقد عقولنا أو يشتعل الغضب في صدورنا أو يهاجم بعضنا بعضا، ودون أن نحيد عن الحقائق. غير أننا استطعنا تحقيق ذلك، بل وأكثر من ذلك بكثير.

إن العيش في تركيا اليوم محفوف بالخطر الشديد، وبات أشبه بارتداء سترة تقييد تضيق شيئا فشيئا. فالمساحة التي يمكنك التحرك فيها تضيق تدريجيا. والعيش في هذا البلد اليوم يشبه بدخول عالم مواز اختل فيه التوازن بين الحقائق والأكاذيب لأقصى حد.

لم يعد هناك اكتراث بجمال الإنسانية، وانصرف الاهتمام إلى نهب جماهير الشعب. أصبح من الضروري أن تصارع هذه الموجة العاتية كل يوم كي تستطيع أن تتنفس وتخطو خطوة للأمام وتحلم وتحافظ على حريتك.

قضيت حياتي في جزء ربما يكون الأوفر حظا في هذا البلد. فقد ولدت في أسرة متواضعة بمدينة إزمير الليبرالية، ونشأت على الإيمان بفضائل التعليم والأخلاق والحقيقة. وحينما كنت أريد أن أقول شيئا، كان الناس يصغون إلي. تعلمت التفكير والنقاش والتوفيق بين وجهات النظر.

عندما كنت فتاة، والآن حين أصبحت سيدة، تلقيت من الدعم والتحفيز ما يساعدني على القيام بأي شيء أريده والعمل من أجله. وفي السنوات التي بدأت فيها العمل، حالفني الحظ بأن عملت مع رؤساء كانوا يعرفون كيف يفكرون ويبدعون ويدعمون الآخرين.

وبعد مرور 20 عاما قضيتها كخبيرة اقتصادية وشخصية متمسكة بآرائها ودّعت حياة الشركات بسبب الرقابة الذاتية لكن لا يزال لديها الكثير لتقوله، كان من الضروري أن أجد منصة مفتوحة وحرة أعبر فيها عن رأيي.

إن علوم الاقتصاد تتعلق بدراسة رفاهية الإنسان والتفكير في سبل تحسينها. والتمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي، وعرض ذلك من خلال الكتابة، قد يكون خدمة لا تقدر بثمن.

وبينما أعيش في مثل هذه الظروف القاسية، كان من المهم لي أن أستطيع إبلاغ طفلتي الصغيرة بأنني فعلت كل ما في وسعي خلال هذه الفترة. ذلك لأن الكتابة هي اتخاذ موقف. وفي "أحوال تركية" يتجدد ذلك كل يوم. لقد كنت جزءا من كيان "أحوال تركية" المشوق من البداية. فكم أنا محظوظة!

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/i-write-ahval-because-writing-taking-action
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.