الكرد يتطلعون إلى استعادة حقوقهم المسلوبة في الانتخابات التركية

يأمل سكان مقاطعة باتمان التي تسكنها أغلبية كردية في جنوب شرق تركيا في إعادة حزبهم المفضل إلى السلطة يوم الأحد، عندما يتوجه الأتراك إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المحلية.
ففي عام 2016، تم عزل كل قادة البلديات المنتخبين من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وحل محلهم معينون من قبل الدولة.
وتعتبر أنقرة حزب الشعوب الديمقراطي، وهو ثاني أكبر حزب معارض في تركيا، الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة مسلحة تخوض تمرداً في تركيا منذ عام 1984 وتضعه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قائمة المنظمات الإرهابية.
وفي إطار حملة القمع التي شنتها الحكومة التركية على المعارضين في أعقاب الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، تم عزل 95 من أصل 102 من رؤساء البلديات من حزب الشعوب الديمقراطي في جنوب شرق تركيا واستبدالهم بإداريين عينتهم حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وتعيش الهوية الإسلامية والكردية جنباً إلى جنب في مدينة باتمان الصناعية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 600 ألف نسمة. تأثرت المقاطعة بشدة بالأزمة الاقتصادية التي شهدت انخفاض الليرة وارتفاع التضخم مع دخول الاقتصاد التركي في حالة من الركود.

آسيا يلماز
آسيا يلماز

في سوق مفتوح في وسط باتمان، تشتري آسيا يلماز الأوراق الخضراء الخارجية فقط للقرنبيط.
وأوضحت "إذا كان في إمكاني شراء القرنبيط نفسه، فسوف أشتري ذلك". وقالت "نحن نعيش يوماً بيوم. زوجي يعمل في مجال البناء ولكن لم يكن لديه أي عمل منذ ستة أشهر. سأصوت لصالح حزب الشعوب الديمقراطي كما أفعل دائماً. نحن لسنا إرهابيين مثلما تفكر الحكومة فيما يبدو. نحن مجرد أشخاص عاديين نحاول البقاء على قيد الحياة وعيش حياة كريمة".
وفي الانتخابات المحلية لعام 2014، حصل حزب الشعوب الديمقراطي على 55.9 في المئة من الأصوات في باتمان، وجاء بعده حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم بنسبة 31 في المئة ثم جاء حزبان إسلاميان آخران.
في يونيو الماضي، ضمن حزب الشعوب الديمقراطي أربعة نواب في البرلمان لمقاطعة باتمان، وحصل على أكثر من 63 في المئة من الأصوات البرلمانية. في السباق الرئاسي، حصل مرشح حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرطاش، على ما يقل قليلاً عن 63 في المئة من الأصوات في باتمان، رغم أنه أدار حملته من السجن، بينما حصل أردوغان على نحو نصف ذلك، أي 31 في المئة من الأصوات.
يوم الأحد، يواجه مرشح حزب الشعوب الديمقراطي لرئاسة البلدية محمد دمير مرشح حزب العدالة والتنمية مراد غونشتيكين ومرشح حزب الشعب الجمهوري إنفر إرديم ومرشح حزب السعادة إلهامي إيشيق. شعار دمير هو "باتمان لنا"، وهو رد واضح على المسؤولين المعينين من قبل الحكومة الذين سيطروا على بلديات المقاطعة.
وباستثناء عدد قليل من ملصقات حزب الشعوب الديمقراطي وحزب العدالة والتنمية هناك القليل من الدعاية التي تسبق الانتخابات في المدينة، التي اختارت السياسيين الأكراد في كل انتخابات منذ عام 1999.
إن اتهامات أردوغان المتكررة بأن نواب حزب الشعوب الديمقراطي يدعمون الإرهاب قد أعادت إلى الأذهان ذكريات تسعينيات القرن الماضي، عندما قتلت القوات شبه العسكرية المدعومة من الدولة مئات الأكراد. لقد بنى حزب العدالة والتنمية حملته على مشاريع البناء والتخطيط الحضري، بينما كان حزب الشعوب الديمقراطي يتحدث بصوت عال عن معالجة فساد حزب العدالة والتنمية وطرد المسؤولين المعينين من الدولة.

حمد الله غول
حمد الله غول

يرى المزارع حمد الله غول أن تركيا تعاني من السياسات المالية لحزب العدالة والتنمية.
وقال غول "باتمان لديها نفط لكنه لا يخصنا بطريقة ما ... لا يمكن أن نقبل أن تستولي الحكومة على إرادة الشعب. أعتقد أن صمت الناس لا ينبغي أن يخدع أحداً. نحن نستعيد ما يخصنا في الحادي والثلاثين من مارس".
وقال عبد الحكيم أيسر وهو متقاعد إن الناس يواجهون ضغوطًاً مالية شديدة وقال إن مثل هذه اللغة المثيرة للشقاق لم تستخدمها أي حكومة سابقة. وقال إنه سيدعم حزب السعادة، وهو حزب إسلامي معارض. وقال "أعتقد أن بإمكانهم حل مشاكل هذا البلد".
كان الخور الذي يمر عبر باتمان يمثل مشكلة على مدى عقود، حيث أدت الأمطار الغزيرة إلى حدوث فيضانات تسببت في أضرار وحتى في حدوث وفيات. وقال سكان محليون إن الوعود تُقطع خلال كل الحملة الانتخابية للتعامل مع المشكلة، لكن لا يتم الوفاء بها أبداً.
وقال فيرات عطار، الذي يبيع الفواكه والخضراوات في أسواق الشوارع الأسبوعية، إنه لن يصوت هذا العام لأنه سئم من كل الوعود الفارغة. وقال "انظروا فقط إلى هذا الخور، مشكلة تمر عبر بلدتنا ويُغض الطرف عنها".

أورهان أتالاي
أورهان أتالاي

يعد أورهان أتالاي البالغ من العمر 19 عاماً استثناءً في المنطقة. وقال إن المسؤولين المعينين من قبل الحكومة قد بذلوا مزيداً من الجهد من أجل باتمان أكثر من أي شخص آخر.
وقال أتالاي "لم يعتاد أحد على جمع قمامتنا ... أعني أن هناك أزمات مالية وبطالة في كل بلد. أعتقد أن تركيا سوف تتغلب على ذلك وأنا سوف أصوت لصالح حزب العدالة والتنمية. أنا متأكد من أن الأحزاب الأخرى سوف تثير الفوضى في تركيا".
وفقدت باتمان طاقتها بسبب ضغوط الحكومة، بحسب مرشح حزب الشعب الجمهوري عدنان يسار. وقال إن السكان المحليين يشكون أكثر من البطالة والافتقار إلى الحقوق الديمقراطية.
وقال يسار "ما زلنا نعتقد أننا سنشهد زيادة كبيرة في التصويت هنا. نحن نبذل قصارى جهدنا لجعل منصتنا معروفة. الباقي متروك لشعبنا".
وعبرت الغالبية العظمى من سكان باتمان عن تأييدها لحزب الشعوب الديمقراطي والذي يبدو أنه سيستعيد على الأرجح رئاسة بلديات المقاطعة. ولكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟
تعهد أردوغان بإقالة أي مسؤول منتخب إذا اكتشف أنه مرتبط بما يقول إنه إرهاب، مثله مثل العشرات الذين تم إقصاؤهم من قبل.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/local-elections/we-are-taking-back-what-ours-turkeys-kurds
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.