نوفمبر 14 2017

"الكوكوريج".. عنوان للمطبخ التركي العريق

إسطنبول – إبداع المطبخ التركي بلا حدود، وإذ يُعتبر تواصلاً للمطبخ العثماني منذ مئات السنين، فقد تأثر وأثر في العديد من المطابخ العريقة للدول المجاورة.
وتُعتبر أكلة "الكوكوريج" الشهيرة والمميزة، التي تفوح رائحتها في أحياء إسطنبول السياحية، إحدى أبرز معالم المطبخ التركي، والتي تثير استغراب الزوار والسياح من شكلها وأصلها، ولكن بعد تجربتها يطلبون وجبة أخرى، وتتولّد الرغبة بالعودة مُجدّداً.
فالكوكوريج أحشاء مستخرجة من المواشي، تُعدّ وتشوى على الفحم بطريقة معينة، بعد أن يُضاف لها التوابل، وتقدم مع الخبز لتصبح وجبة لذيذة.
تفوح رائحتها من على بعد عشرات الأمتار، وتتميز بمذاقها الخاص الجذاب لدخول التوابل في تحضيرها.
وتقول مصادر تاريخية أن أكلة "الكوكوريج" ظهرت في دول أوروبية بداية، قبل دخولها تركيا عبر مدينة إزمير (غرب) منذ نحو خمسين عاماً، وانتقلت لاحقاً إلى عموم الولايات لتنتشر وتصبح ضمن الوجبات الأساسية والمميزة.
ويعتمد الباعة على أحشاء الخراف الصغيرة بشكل عام كونها لينة، وبعد أن تمر بمراحل من التنظيف والتعقيم، وإضافة المستلزمات التي يصفها الباعة بأنها "سر المهنة"، تلف على أسياخ كبيرة مُخصّصة للشواء.
حسن دمير كايا، صاحب محل صغير في منقطة "أمين أونو" المركزية بإسطنبول، يعمل يومياً في بيع الوجبة للزبائن من السياح والمقيمين، وقد أصبح خبيرا في هذه المهنة، لعمله فيها منذ أكثر من 30 عاماً.
ويضيف في شرح المهنة "الكوكوريج صعبة الإعداد.. فور إحضار الأحشاء من المسالخ (أماكن ذبح المواشي)، لا بد من العمل عليها فورا، فالانتظار يغير لونها ويجعلها غير صالحة.. بينما إضافة التوابل لها أمر مُهم جدا أيضا".
ويوضح كايا أنّ الأحشاء تنتقل عبر خمسة مراحل ينفذها أشخاص مختلفون، قبل أن تصل مرحلة الشواء، وأنا من يُشرف عليها، فأنا متأكد من نظافتها ولفها.
وحول عملية تنظيفها يقول "يتم بداية غسلها بالمياه بعد استخراج الأحشاء من الحيوان مباشرة، ثم باستخدام الماء الفاتر، وللتخلص من البكتيريا والقضاء عليها، توضع في أوانٍ مملوءة بالحليب يوماً كاملا".
ويتابع كايا الحديث "بعد ذلك توضع في الفرن وتُلف، ثم نبدأ بشويها على الفحم وتقديمها للزبائن".
ويستطرد "أنا أعمل في المهنة منذ سنة 1986.. كان صاحب المحل من ألبانيا، وهناك أمور مميزة تعلمتها منه، وتمنح الأكلة لذة مميزة".
ويرفض بائع "الكوكوريج" الإفصاح عن سر المهنة الذي يكمن في نوع البهارات.
ويؤكد أن "تقديم الأكلة مع إضافة المكونات المميزة أمر مهم، لكي لا تصبح الكوكوريج قاسية يصعب أكلها".
ويشير كايا بحكم خبرته، إلى أن الأحشاء تؤخذ من الخراف حصرا، لأن المأخوذة من العجول تكون قاسية، ولا يمكن تقطيعها بسهولة.
وقبل تناولها، تضاف بهارات معينة منها الزعتر البري اليابس (كيكيك)، والفلفل الأحمر المطحون، وأحيانا البندورة، حسب وصفة كايا.
ووفق كايا، فإنّ الإقبال يكثر نهاية الأسبوع، وهناك حضور من السياح الأجانب بنسبة 30% وخاصة من الروس والبريطانيين، وغيرهم.

"الكوكوريج".. عنوان للمطبخ التركي العريق
"الكوكوريج".. عنوان للمطبخ التركي العريق