نوفمبر 29 2017

اللاجئون السوريون في تركيا: دعم مالي محدود ومعاناة بلا حدود

 ما زالت ازمة اللاجئين في تركيا تتفاقم على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة التركية المضيفة والعديد من المنظمات الدولية. 
وواحدة من محاولات التخفيف عن معاناة مئات الالوف من اللاجئين اعلن الهلال الاحمر التركي عن برنامج للدعم المالي للاجئين بدعم مباشر وتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة. 
وقدّم الهلال الأحمر التركي من خلال هذا البرنامج بطاقات الدعم المالي للاجئين لأكثر من مليون لاجئ وذلك في إطار" برنامج مساعدة الاندماج الاجتماعي للأجانب". 
وقال أشاد نيلس غريد منسق شؤون برنامج الأغذية العالمي في تركيا، باتفاق إعادة القبول المبرم بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في 18 مارس 2016، مبيناً أنّ تركيا هي الدولة الأكثر استيعابا للاجئين حالياً. 
وأشار غريد إلى وجود لاجئين غير سوريين داخل الأراضي التركية، يستفيدون من بطاقات الدعم المالي للهلال الأحمر، وأنّ هؤلاء يحملون الجنسيات الإيرانية والعراقية. 
وأوضح أنّ غالبية اللاجئين المستفيدين من المساعدات النقدية، هم من السوريين. 
وأضاف أنّ الحاصلين على بطاقات الهلال الأحمر، يتقاضون شهرياً مساعدات نقدية تصل قيمتها إلى 120 ليرة تركية (نحو 31 دولاراً)، وأنهم بهذا المبلغ يستطيعون تأمين احتياجاتهم الأساسية. 
وتابع قائلاً: "يستطيع الحاصل على هذه المساعدات النقدية، إنفاق المال في أي مكان يريده، فلا أحد يعلم بحوائج البيت أكثر من ساكنيه، لذا فإنّ المساعدات النقدية هي الطريقة المُثلى لمد يد العون للاجئين". 

مليون لاجئ سوري فقط يحصلون على دعم مالي شهر مقداره 31 دولار شهريا
مليون لاجئ سوري فقط يحصلون على دعم مالي شهر مقداره 31 دولار شهريا

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة التركية والاتحاد الأوروبي توصلا في 18  مارس 2016 في العاصمة البلجيكية بروكسل إلى ثلاث اتفاقيات مرتبطة ببعضها البعض مع الاتحاد حول الهجرة وإعادة قبول اللاجئين. 
كشفت وزارة الداخلية التركية أن عدد اللاجئين الموجودين على الأراضي التركية بلغ قرابة 4.5 مليون، بينهم أكثر من ثلاثة ملايين ومئتي ألف سوري. 
وصرّح وزير الداخلية "سليمان صويلو" أن بلاده استقبلت 3.2 مليون لاجئ سوري حتى الآن بينهم 330.744 مقيمون في مخيمات اللجوء، إضافة إلى وجود لاجئين من العراق وأفغانستان وإيران وباكستان والصومال وغيرهم. 
كما اعلنت الحكومة التركية ، أن عدد من تم منحهم الجنسية التركية من السوريين المقيمين لديها قد بلغ 17500 ألف شخص، ليرتفع إلى 50 ألف شخص إذا ما تم احتساب أسرهم، مع نهاية العام الجاري 2017. 
وأظهرت دراسة مشتركة أعدها اتحاد جمعيات أصحاب الأعمال (TİSK) التركي ومركز أبحاث السياسات والهجرة في جامعة هاجيتيبه (HÜGO)  ونشر موقع ترك بزيس مقتطفات منها أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا قد تجاوز 3 ملايين لاجئ. 
وذكرت الدراسة أن ظروف العمل للاجئين السوريين قد تتدهور أكثر إذا لم تتخذ إجراءات ملموسة ودائمة بشأن أكثر من 300 ألف عامل سوري يعملون دون تسجيل وبالتالي دون ضمان اجتماعي. 

الايدي العاملة السورية تعمل تحت ظروف صعبة واجور متدنية
الايدي العاملة السورية تعمل تحت ظروف صعبة واجور متدنية

استمرت الدراسة 5 أشهر، وشملت 18 ولاية تركية، وقام بها فريق يضم 12 باحثًا. وأظهرت الدراسة أن أن أكثر من 50 بالمئة من السوريين الذين غادروا بلادهم هم باقون في تركيا بشكل دائم. 
يعيش 10 بالمئة فقط من هؤلاء اللاجئين في المخيمات، الشريحة التي تعد الأفقر والتي تعيش ظروفًا أصعب حسب الدراسة، في حين يتوزع بقية اللاجئين في الولايات التركية، وخاصة الجنوبية منها. 
تظهر أرقام الدراسة أن 150 ألف طفل على الأقل ولدوا للاجئين السوريين في تركيا، وأن من ضمن اللاجئين 600 - 700 ألف في سن التدريس الإلزامي، 15-20 بالمئة منهم فقط يكملون تعليمهم. 
تقول الدراسة: "إن تحديد مهاراتهم المهنية، وتقديم التعليم لهم باللغة التركية والتدريب المهني ينبغي أن يكون الأساس لدمجهم في المجتمع التركي. ويجب تحديد الإطار القانوني لتشغيلهم وأنواع الأعمال التي سيشتغلون بها، وتحتاج الحكومة التركية للعمل مع المجتمع المدني لتحقيق ذلك". 
ترى الدراسة أن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات فورية وسلسة لدمج هذه الشريحة من السكان، التي تجاوز تعدادها عدد كل اللاجئين الذين تدفقوا إلى تركيا منذ تأسيسها عام 1923، والذي يقارب مليوني شخص. وتقول: "إن قضية اللاجئين السوريين في تركيا تجاوزت الحد الذي يمكن من خلاله التعامل معها بإجراءات طارئة من خلال سياسات الإغاثة". 

الاطفال اللاجئون نسبة كبيرة منهم خارج المدرسة
الاطفال اللاجئون نسبة كبيرة منهم خارج المدرسة

أشارت الدراسة إلى أن تهديدًا يكتنف الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تركيا ما لم يتم التعامل مع مسألة اللاجئين وفق خطة مكثفة. وتصل نسبة البطالة في تركيا إلى 10,1 بالمئة، التي هي أكثر من معظم الدول النامية والصناعية الرئيسية، في حين تجاوزت نسبة البطالة في الولايات الجنوبية التركية التي تضم نحو 1,3 مليون لاجئ سوري معدلها في البلاد. 
وبلغت نسبة اللاجئين السوريين في ولايات غازي عنتاب (1,9 مليون نسمة)، وهاتاي (1,8 مليون نسمة)، وشانلي أورفة (1,5 مليون نسمة) الجنوبية على الترتيب 16,4 بالمئة، و16,4 بالمئة و28,7 بالمئة بحلول عام 2013. في حين بلغت النسبة في ولايات أصغر مثل كيليس 85,9 بالمئة. 
واقترحت الدراسة أن تتم إعادة هيكلة وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية إلى "وزارة المرأة والعائلة" و"وزارة السياسات والتماسك الاجتماعي"، بافتراض أن تضطلع الوزارة وفق الاسم الثاني بمهمة معالجة وضع اللاجئين. 
وتقدم الدراسة توقعًا مستقبليًا لوضع اللاجئين السوريين كقوة عاملة، وتقول إن حوالي 35 ألف لاجئ سوري هم خريجو جامعات، وإن نسبة المؤهلين للعمل في حرفة معينة ضئيلة جدًا. كما تقدر أن 300 ألف عامل سوري هم غير مسجلين ولا يملكون ضمان اجتماعي، في حين أن 3,686 فقط قد أعطوا تصريحًا رسميًا للعمل منذ عام 2011. 

نسبة كبيرة من الاتراك يعارضون  تجنيس اللاجئين السوريين
نسبة كبيرة من الاتراك يعارضون تجنيس اللاجئين السوريين

وفي الوقت الذي تعاني فيه تركيا من آثار ركود عالمي، انعكست على النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي على المستويين المحلي والعالمي في عام 2015، فإن الرأي العام التركي اقترب نحو السلبية تجاه عمل اللاجئين السوريين، فقد أشارت الدراسة إلى استطلاع للرأي يظهر أن 48 من المشاركين يرون وجوب عدم إعطاء تصاريح عمل للاجئين السوريين، في حين رأى 28 بالمئة أن تصاريح العمل المؤقتة يمكن أن تعطى للاجئين السوريين في مجالات عمل محددة. 
ورأى 13 بالمئة من المستطلعة آراؤهم أن تصاريح العمل المؤقتة يمكن إعطاؤها في كل المجالات، وأكد 6 بالمئة فقط قبولهم إعطاء تصاريح عمل للسوريين دون شروط أو حدود. في حين أظهرت إحصائيات سابقة أن الأتراك يعتقدون بأغلبية 85 بالمئة أن اللاجئين السوريين ينبغي أن لا يمنحوا الجنسية التركية، في حين تعامل مجتمع الأعمال التركي ببراغماتية أكثر تجاه إعطاء الجنسية فأيد 40 بالمئة منه ذلك.