نيك آشدون
يونيو 24 2018

اللاجئون السوريون في موقف بالغ الصعوبة بتركيا

أشار بيان صدر في الآونة الأخيرة عن رئيس الوزراء بن علي يلدريم إلى أن ثلاثين ألف لاجئ سوري حصلوا على الجنسية التركية صوتوا في الانتخابات، اليوم الأحد، لكن البعض يقولون إنهم خائفون جدا.
تحدث موقع أحوال تركية إلى ثلاثة سوريين في إسطنبول حصلوا على الجنسية التركية في الآونة الأخيرة، ولا أحد منهم ينوي التصويت خشية التعرض إلى مضايقات أو عنف.
يقول حسام (29 عاما)، ويعمل في إحدى المنظمات غير الحكومية المعنية بمساعدة اللاجئين، "أنا خائف من ردود فعل (الناس). لغتي التركية ليست جيدة، وبالتالي هم سيرصدونني بسهولة. سيكون الأمر به حساسية في ذلك اليوم".
أما خليل (29 عاما)، وهو مهندس مدني يعمل في مركز لتلقي المكالمات الهاتفية، فيقول "هناك دعايات سيئة عن اللاجئين السوريين في تركيا". ويخشى خليل من أن يغضب الناس في مراكز الاقتراع ويقولوا إن السوريين ليس لهم حق التصويت.
وتنبع مخاوف هؤلاء من ارتفاع مستويات التمييز والاستياء من وجود السوريين في تركيا. وفي دراسة أُجريت العام الماضي، قال 76 بالمئة من المشاركين الأتراك إنه لا ينبغي منح الجنسية التركية لأي سوري. كما أظهر الاستطلاع أن 75 بالمئة ممن شملهم استطلاع الرأي لا يوافقون على عبارة "يمكننا العيش في سلام مع السوريين". ورأى أكثر من 50 بالمئة من المشاركين على أن كلمات مثل "كسالى" و"أفظاظ" و"بذيئين" و"خطرين" و"غير أهل للثقة" و"سيئين" دقيقة في وصف اللاجئين السوريين.
والسوريون أنفسهم صاروا نقطة خلاف كبيرة في الانتخابات، إذ تنتقد أحزاب المعارضة بشدة قرار الحكومة استضافة ما يصل إلى أربعة ملايين سوري (3.4 مليون مسجلون حتى ديسمبر الماضي، وربما ما يتراوح بين 300-400 ألف شخص غير مسجلين وفقا لبيانات مجموعة الأزمات الدولية)، وتتعهد بإعادتهم إلى سوريا.
وقال جنكيز أكتار أستاذ العلوم السياسية بجامعة أثينا "إنه أمر خطابي أكثر من كونه سياسة فيها قدر جيد من الفكر؛ فهو بيان في غير محله تماما في ظل الظروف السائدة".
أما خليل الذي ظل يتابع لغة الخطاب السائدة بقلق بالغ فيقول "كل شيء عن السوريين؛ لا أعرف لماذا.. هم يتحدثون عن (طرد) السوريين من تركيا. لا أعرف لماذا هم يقولون هذا للناس. إنهم يجعلون حياتنا سيئة للغاية من دون أي فائدة تعود على أحد".
كما تعهد الرئيس أردوغان في الآونة الأخيرة بإرسال اللاجئين السوريين إلى شمال سوريا حيث قادت تركيا عمليات عسكرية أفضت إلى طرد مسلحي وحدات حماية الشعب، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المدرج على قوائم المنظمات الإرهابية.
لكن متين تشور أباتير، رئيس مركز أبحاث اللجوء والهجرة في أنقرة، فيقول إن الواقع يفرض علينا فقط أن نتوقع عودة عدد قليل من المهاجرين الذين ينحدرون أصلا من تلك المنطقة، وإن مثل تلك العودة لن تكون ذات جدوى في أي حال من الأحوال بدون اتفاق سلام مناسب.
وأبلغ موقع أحوال تركية قائلا "الظروف ليست مناسبة لأي عودة".
ويقول حسام إن معظم السوريين في تركيا يؤيدون أردوغان، لكنه لديه شكوك في حسن نوايا الرئيس التركي وإخلاصه.
وعلق قائلا إن أردوغان "يقول دائما إنه سيساعد السوريين ويقول إنهم إخواننا وما إلى ذلك، لكنه ليس كذلك. فالسوريون ما زالوا يعيشون في أسوأ ظروف".
وعلى الرغم من أن تركيا حظيت بإشادات لاستضافتها سوريين أكثر مما فعلت أي دولة أخرى، وتقديمها الخدمات الصحية الأساسية لهم مجانا، والسماح لهم بالعمل، وبنائها مخيمات لاجئين عالية الجودة، فإن الحدود مغلقة عمليا منذ أغسطس 2015 على الأقل. ووفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فإن السوريين الذين يحاولون العبور إلى تركيا عن طريق المهربين يواجهون خطر نيران حرس الحدود التركي أو التعرض للضرب على أيدي هؤلاء الحرس، وقد قتل المئات خلال مثل تلك المحاولات.
وتتزايد التوترات الاجتماعية بين السوريين والأتراك. وتقول مجموعة الأزمات الدولية إن معدلات العنف بينهم ارتفعت لثلاثة أمثال في أواخر عام 2017 مقارنة مع ما كانت عليه في أواخر عام 2016. وتشير المجموعة إلى 35 حالة وفاة، من بينهم 24 من السوريين.
في السابع عشر من يونيو، قُتل ثلاثة أشخاص وجُرح خمسة خلال مشاجرة بين تركي وسوري انتهت بإطلاق للنيران في مدينة غازي عنتاب جنوبي البلاد. 
ويقول حسام "مشكلتنا ليست مع الحكومة، إنها مع الناس. (حتى مع وجود الجنسية) هم ما زالوا يعرفون أنك سوري الأصل، وهناك عنصرية ضدنا".
وأشار إلى أن هناك مفاهيم خاطئة تنتشر على نطاق واسع بين الشعب التركي حول حجم المساعدة التي تقدمها الحكومة للسوريين.
وقال "الأتراك يقولون إننا نأكل مجانا، ونؤجر الشقق السكنية مجانا، ونذهب إلى الجامعات مجانا، وإننا نحصل أيضا على المال من الحكومة بدون مقابل، لكنهم لا يرون الواقع. إذا كان ما يقولونه صحيحا، فلماذا إذا يعمل السوريون ما بين 12 و14 ساعة يوميا مقابل الحد الأدنى من الأجر".
ويقول خليل إن من الصعب تكوين صداقات مع السكان المحليين وإن من شبه المستحيل أن تجد شقة سكنية بسعر مناسب.
وأبلغ موقع أحوال تركية قائلا "بعض الناس يعاملوننا معاملة حسنة، (لكن) البعض يعاملوننا معاملة سيئة للغاية. ربما يسمعني أحد وأنا أتحدث باللغة العربية، فيكون رد الفعل سلبيا. يسألون: أنت سوري؟ وإذا أجبت بنعم، فستكون هناك مشكلة كبيرة".
أما مهند (28 عاما)، وهو محاسب يعمل أيضا في مركز لتلقي المكالمات الهاتفية، فيستدعي واقعة تمييز بحقه في أحد البنوك. فقد رفضت الصرّافة أن تعطيه مبلغا كان قد جاء ليُحَصلَه، وبالتالي قدم شكوى ضد الموظفة.
يقول "بدأت تتهكم علي؛ وقالت أنت سوري وتريد أن تقدم شكوى ضدي؟ من تظن نفسك؟ وقد قدمت شكوى ضدها ولم يحدث شيء".
ومعظم السوريين، وحتى المتعلمين تعليما جيدا، يعملون في ظروف صعبة في تركيا. ولدى نحو 20 ألفا فقط تصاريح عمل، بينما يعمل ما يقدر بنحو مليون ونصف المليون شخص بدون تصريح، وهم من ثم عرضة للاستغلال.
ويقول خالد "إنها ظروف هي أسوأ ما يمكن (أن تتخيله)". فعلى الرغم من أنه حاصل على شهادة جامعية، فإنه يعمل 50 ساعة أسبوعيا بالحد الأدنى من الأجر البالغ 340 دولارا فقط في الشهر بعد انخفاض قيمة العملة التركية في الآونة الأخيرة.
وأجرت الحكومة تغييرات في عام 2016 سمحت للسوريين بالحصول على تصاريح عمل. لكن تشور أباتير يقول إن هذه عملية طويلة وصعبة لا يحب الكثيرين من أصحاب العمل خوضها. ويفضل الكثيرون تجنب هذه العملية ورسومها وأن يوظفوا السوريين بدون تصاريح ويدفعوا لهم أقل القليل.
وقال خالد إن حصوله على الجنسية لم يساعد في تحسين وضعه على الإطلاق. وأردف قائلا "الأمر يتوقف على من أين أنت، وليس ما إذا كنت مواطنا أم لا".
وقال تشور أباتير إن تركيا كانت تفكر دائما في إعادة التوطين في بلد ثالث كحل لمشكلة اللاجئين، لكن هذا لم يعد خيار للأغلبية الكاسحة من السوريين في الوقت الحالي، ولا حتى العودة إلى سوريا.
أضاف "الدمج ضرورة". 
لكن السياسيين لا يمكنهم الإقرار بأن معظم السوريين موجودون في تركيا للبقاء هناك، على الأقل في المستقبل المنظور، في ظل عدم وجود نهاية في الأفق للصراع الدائر في سوريا.
وقال أكتار "هناك برامج دمج متفرقة يمولها الاتحاد الأوروبي في الغالب، لكن بشكل عام من الصعب الحديث عن سياسة منظمة للدمج... الفجوة الأسوأ هي تعليم الأطفال باللغة العربية، وهو الأمر الذي سيخلق مشاكل في المستقبل".
ووفقا للبيانات الرسمية، هناك 976 ألفا و200 سوري في سن التعليم المدرسي موجودون في تركيا. لكن معدل الالتحاق بالمدارس 63 بالمئة فقط، و64 بالمئة من هؤلاء يتعلمون في مدارس تركية بينما تدرس النسبة المتبقية نسخة معدلة من المناهج السورية باللغة العربية.
وقال تشور أباتير إن القضية الأولى التي ينبغي وضع حل لها هي الإسكان.
"هؤلاء أناس يعيشون في غرف صغيرة تتقاسم الغرفة الواحدة أسرتان أو ثلاثة. إذ كيف يمكنك أن تتوقع من تلاميذ المدارس أن يتعلموا بالشكل الملائم".
وأي من كان سيفوز في الانتخابات القادمة، فسيتصدى لمهمة كبيرة تتمثل في دمج ملايين السوريين الذين من المرجح أن يمكثوا في تركيا لسنوات طويلة، إن لم يكن للأبد.
وقال تشور أباتير "حماية السوريين في تركيا التزام على الدولة التركية بموجب القانون الدولي".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/syrian-refugees/turkeys-syrian-refugees-stuck-between-rock-and-hard-place-they-head-polls
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.