مارك بنتلي
مايو 31 2018

الليرة التركية أسوأ من عملة الأرجنتين مع ازدياد القلق قبل الانتخابات

تقف الليرة في وضع أسوأ من البيسو؛ عملة الأرجنتين، مع ازدياد المخاوف بشأن القيمة الحقيقية للعملة التركية، ومعاناة الأسواق الناشئة من تطورات عالمية في غير صالحها.

وأظهر مؤشر تابع لمؤسسة (في لاب) أن نسبة تقلبات الليرة تبلغ 30.9 بالمئة، وهو أكثر من ضعف النسبة الخاصة بالعملة البولندية (الزلوتي) البالغة 14.8 بالمئة، والروبل الروسي البالغ نسبة تقلباته 14.1 بالمئة.

وحسب المؤشر فإن نسبة تقلبات البيسو الأرجنتيني تبلغ 29.8 بالمئة. ويقيس المؤشر شدة التقلبات في سعر أي عملة ومعدلات حدوثها.

ولا يزال القلق من وضع الليرة في ازدياد بعد قرار البنك المركزي الأسبوع الماضي برفع معدل الفائدة بواقع 300 نقطة أساس إلى 16.5 بالمئة.

ولا يزال المستثمرون في تركيا في حيرة من أمرهم، في محاولة توقع السياسة الاقتصادية المحتملة بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 24 يونيو، وكذا توقع أثر تراجع قيمة الليرة في الفترة الأخيرة على التضخم الذي بلغ 10.9 بالمئة مع ارتفاع العجز الحالي في الميزان التجاري لأكثر من 6 بالمئة من الدخل الاقتصادي.

وتأرجحت قيمة الليرة بين الربح والخسارة على مدى الأسابيع القليلة الماضية، حيث اختصر المحللون الاقتصاديون والخبراء الاستراتيجيون الأثر الذي قد يخلفه رفع معدل الفائدة في ضعف العملة، ونمو اقتصادي بنحو 7 بالمئة سنويا تقريبا، بعد سلسلة من الإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الحكومة.

وخلال الأسبوع الحالي توقع وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي أن ينمو الاقتصاد بأسرع من 7 بالمئة خلال الربع الأول بعد نمو مماثل العام الماضي.

وبينما سعى البنك المركزي، يوم الاثنين، لتسهيل سياسته النقدية – وهي خطوة قوبلت بترحاب كبير من المستثمرين – فإنه رغم ذلك ترك قدرا من المرونة في معدلات الفائدة من خلال الإبقاء على هامش سعر الفائدة.

في الماضي واجه البنك المركزي اتهامات بالانصياع لرغبات الحكومة، وتطبيق سياسات اقتصادية محورها الأساسي، هو النمو من خلال التركيز على أسعار فائدة متعددة، وبالتالي حدّ من فعالية المعدل المرجعي في السيطرة على التضخم.

وساهمت مخاوف من تدخل الرئيس رجب طيب أردوغان في السياسات النقدية في حدوث خسائر كبيرة لليرة هذا العام. ويقول أردوغان إن أسعار الفائدة المرتفعة تسبب التضخم.

وسبق أن قالت وكالات ائتمانية وبعض المستثمرين إن قبضة أردوغان على السياسة النقدية ستشتد بعد الانتخابات، وهو أمر من شأنه أن يجعل من الصعب توقع السياسة الاقتصادية.

وفي تعليقات لمصرفيين في لندن، في وقت سابق من مايو الجاري، قال أردوغان إن حكومته تعتزم خفض أسعار الفائدة في حالة فوزه بالانتخابات في يونيو، وهو تعليق أدى لتراجع قياسي جديد لليرة لتصل إلى 4.92 أمام الدولار في 23 مايو.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة في اليوم نفسه ليقلل المخاوف من أزمة حقيقية واجهتها العملة التركية. وفقدت الليرة نحو 17 بالمئة من قيمتها أمام الدولار خلال العام الحالي و11 بالمئة في مايو وحده.

وكانت العملة الأرجنتينية هي الوحيدة بين العملات الكبيرة التي شهدت قيمتها المزيد من التراجع بعد أن اضطرت البلاد لتوقيع صفقة إنقاذ مع صندوق النقد الدولي لتجنب أزمة مالية.

ويحذر اقتصاديون ومحللون من أن تركيا ستحتاج لبعض الوقت لتجاوز الضرر الذي سببته تعليقات أردوغان لسمعة تركيا المعروفة كبلد آمن للاستثمار.

ويتفوق أردوغان وحزبه الحاكم ، حزب العدالة والتنمية، في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة بعد أقل من شهر.

وأسفرت السياسة النقدية التي لا يحيد عنها البنك المركزي التركي عن نتائج متباينة للغاية؛ فزاد التضخم ليتجاوز عشرة بالمئة، وزادت التدفقات المالية بشكل ملحوظ ترك أثرا على قيمة الليرة.

وكانت مؤسسة غولدمان ساكس واحدة مؤسسات بنكية أجنبية عديدة رحبت بخطوة البنك المركزي هذا الأسبوع لتسهيل السياسة النقدية بشكل جزئي.

وأصبح معدل إعادة الشراء أجل أسبوع هو سقف الإقراض عند 16.5 بالمئة، بينما تتراوح أسعار الاقتراض والإقراض الأخرى عند 150 نقطة أساس سواء بالزيادة أو النقصان على الترتيب.

وقالت غولدمان ساكس في تقرير، يوم الاثنين، إن قرار البنك المركزي كان مهما لأنه أظهر استقلاليته عن السياسيين مع احتفاظه ببعض المرونة في تغيير أسعار الفائدة إذا دعت الضرورة.

واعتبر تيم آش، وهو محلل استراتيجي بارز متخصص في الأسواق الناشئة بمؤسسة بلو باي لتقييم الأصول في لندن، أن الخطوة من قبل صناع السياسات هي خطوة في الاتجاه الصحيح لكن "هناك حاجة لوجود معدلات فائدة متعددة."

وقال آش "تركيا بحاجة لأن يكون البنك المركزي بسياسات واضحة وأن يتمتع بالاستقلال."

وتحدث نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك، ومحافظ البنك المركزي مراد جيتين كايا مع مستثمرين في لندن هذا الأسبوع في محاولة لتقليل المخاوف التي سببتها تعليقات أردوغان بشأن أسعار الفائدة.

وتعهد المسؤولان الاقتصاديان البارزان بزيادة أكبر في أسعار الفائدة إذا اقتضت الضرورة. وارتفعت قيمة الليرة أمام الدولار في بداية التعاملات يوم الأربعاء بواقع 1.1 بالمئة لتبلغ 4.3911.

وأشار ستيف هانكي أستاذ الاقتصاديات التطبيقية بجامعة جون هوبكنز إلى أن تركيا طبقت سياسة اقتصادية "رخوة للغاية ولفترة طويلة للغاية." وكان هذا في تحليل نشره هانكي في أحدث إصدار من مجلة فوربس.

وبينما يسجل التضخم في تركيا 10.9 بالمئة رسميا، فإن هينكي يشير إلى أن دراسة تناولت تأثير تراجع قيمة الليرة على الأسعار في تركيا منذ تولى أردوغان الرئاسة عام 2014 – وهو تراجع قيمته الإجمالية 56 بالمئة – أظهرت أن المعدل السنوي هو 39.2 بالمئة.

ولجأ هينكي، الذي عمل كمستشار لعشرات من قادة العالم فيما يتعلق بتصحيح وضع العملة وكيفية السيطرة على التضخم الشديد، إلى تعادل القوة الشرائية لشرح تأثير التغييرات في أسعار صرف الليرة مقابل الدولار على التضخم السنوي.

وقال هينكي إن التدفق النقدي في تركيا يزداد بسرعة كبيرة بلغ متوسطها السنوي 16 بالمئة منذ 2014 و18 بالمئة منذ 2016. ويقارن هذا مع 13 بالمئة تحتاجها البلاد لتحقيق هدف البنك المركزي بالسيطرة على التضخم عند خمسة بالمئة.

وأضاف أن من الضروري زيادة أسعار الفائدة لأكثر من 40 بالمئة لجذب بعض المستثمرين مرة أخرى لشراء الأصول بالليرة، مشيرا إلى تجار يابانيين يقترضون بالين بأسعار منخفضة لتمويل شراء أصول بالليرة تحقق عائدات فائدة أكبر.

وتبلغ العائدات على الليرة التركية لأجل عامين نحو 16.5 بالمئة، دون خصم تأثيرات تراجع قيمة العملة على التضخم. وبلغ العائدات على السندات لأجل عشر سنوات 13.5 بالمئة.

قال جميل إرتيم المستشار الاقتصادي البارز لأردوغان، يوم الثلاثاء: إن من الإجحاف وصف السياسة الاقتصادية التركية بأنها عصية على التوقع أو تبالغ في التركيز على النمو.

وأضاف إرتيم أن الخطوات التي اتخذها البنك المركزي هذا الأسبوع لتسهيل السياسة النقدية تثبت استقلالية البنك وينبغي أن تضع حدا للانتقادات التي تعتبر الإطار العام لسياساته معقدا للغاية أو رخوا للغاية.

وقال إرتيم أيضا إنه بينما ينبغي للبنك المركزي العمل باستقلالية، فإنه يحتاج كذلك لتبني الهدف العام، الذي تتبناه الحكومة، والمتمثل في زيادة الرخاء الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة في البلاد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/lira/turkish-currency-volatility-beats-argentinas-jitters-persist