مارك بنتلي
يناير 01 2018

الليرة التركية.. العملة الأكثر ضعفا في الأسواق الناشئة خلال 2018

حذر الخبير الاقتصادي تيموثي آش في مقابلة مع "أحوال تركية" من احتمالية تدهور قيمة الليرة التركية إلى مستويات أدنى، لدرجة أنها قد تصبح العملة الأكثر ضعفا بين عملات الأسواق الناشئة في 2018.

وأجاب آش، وهو أحد كبار الخبراء الاستراتيجيين المتخصصين في شؤون الأسواق الناشئة بمركز إدارة الأصول "بلوباي" في لندن، خلال المقابلة على أسئلة تتعلق برؤيته تجاه حال السياسة التركية والاقتصاد المحلي وتوقعاته لعام 2018.

وانطوت إجابات آش على نظرته وتحليله للتناقض بين ارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياته في 14 عاما خلال شهر نوفمبر عند 12.98 في المئة وتسجيل الاقتصاد التركي لنسبة نمو بلغت 11.1 في المئة في الربع الثالث من العام المالي، وكذلك رؤيته للتحديات التي تواجهها تركيا مع اقتراب انتخابات 2019، وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

سؤال: قالت الحكومة إنه من المتوقع أن تنخفض معدلات ​​التضخم إلى أقل من 10 في المئة فى أوائل العام القادم لتبقى عند هذه النسبة، ما هي توقعاتك بالنسبة لمعدلات التضخم في تركيا في 2018؟

حسنا، علينا أن ندرك أن تأثيرات فترة الأساس من العام الماضي سيكون لها صداها الإيجابي في نهاية المطاف، لكن هذا أيضا يعتمد على استقرار سعر الصرف، وكذلك على عدم ارتفاع أسعار النفط. وأعتقد أن هناك احتمالية بأن نفاجأ بمدى صعوبة التخلص من التضخم ما لم نشهد المزيد من التشديد فيما يتعلق بالسياسة النقدية من جانب البنك المركزي، وأتوقع أن التضخم سيبقى عند 10 في المئة تقريبا.

سؤال: هل تعتقد أننا تخطينا مرحلة الأسوأ فيما يتعلق بتأثير قضية ضراب على الأسواق المالية؟

حسنا، بخصوص قضية ضراب، لست متأكدا من أنها كشفت أي شيء لم نكن نعرفه على أي حال منذ أحداث 17 ديسمبر 2014 (قضية الفساد التي طالت وزراء في الحكومة التركية). ويبدو أن السوق يتعامل مع الأمر بهدوء. لكن العامل الرئيسي هنا سيكون هو الحكم في القضية، وإذا افترضنا أنه تمت إدانة المتهمين في القضية (مع العلم أن ضراب أقر بالذنب بالفعل)، سيتوقف الأمر على الإجراءات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية من حيث تحديد مدى مسؤولية المؤسسات التركية وحجم الغرامات التي ستفرض عليها جراء ذلك. وبعد هذا يأتي السؤال: هل ستعترف تركيا بخطئها وتدفع الغرامات المفروضة عليها أيا كانت؟

سؤال: فيما يتعلق بالاقتصاد، ماهي الخطوات التي ترى أن الحكومة تتخذها لتنشيطه في 2018، وما قدر المساحة التي يمكن أن تتحرك فيها في هذا الاتجاه؟

حسنا، لا يزال هناك بعض المساحة المتاحة لها والتي توفرها خطة تأمين ضمانات للائتمان بما يصل إلى 100 مليار ليرة تركية مع وجود خيارات للاسترداد. ولا يزال الجانب المالي يشكل نقطة قوة بالنسبة لتركيا، ولست واثقا إذا كانت السلطات التركية عازمة على التحرك باندفاع كبير تجاه تشديد السياسات المالية مرة أخرى مقارنة بالعام الماضي، لكنها أثبتت أن بإمكانها الإتيان بأفكار مبتكرة تماما، مثل تأسيس صندوق ضمان الائتمان، لذلك نتوقع المزيد من هذه الإجراءات أو حتى تدابير مماثلة. كما يعود الفضل إلى السلطات التركية في النجاح الهائل لمخطط صندوق ضمان الائتمان، إذ كان معظم الخبراء الاقتصاديين، بما فيهم أنا، متشككين حيال احتمالية نجاحه في البداية. وأعتقد أن السياسة النقدية ستظل تنعم بالتحرر حيث أن للبنك المركزي سجلا حافلا الآن من الإجراءات التي تفضل تعزيز النمو الاقصادي على استهداف خفض معدلات التضخم.

سؤال: ما هو برأيك المخاوف الرئيسية للحكومة فيما يتعلق بالاقتصاد، خاصة ونحن نتجه نحو انتخابات برلمانية ورئاسية في عام 2019؟

أظن ان الهاجس الأكبر بالنسبة للحكومة هو حدوث ما يسمى بـ"فورة في النشاط الاقتصادي" حيث أن بالنظر إلى ارتفاع معدلات التضخم وتناميها واتساع عجز الحساب الجاري وتفاقمه، فإن معدلات النمو الحالية غير مستدامة. وأعتقد أن السلطات ستواجه الحقيقة قريبا بالنسبة لهذا النمو الاقتصادي حيث أن ارتفاع معدلات التذبذب الاقتصادي يشير بالفعل إلى حدوث تباطؤ، كما أن مصدر الخطورة، بالنسبة لي، يقبع على الجبهة الخارجية، في ظل وجود عجز ضخم في الحساب الجاري وحجم الديون قصيرة الأجل التي جرى تمويلها بتدفقات من أموال المضاربة. وحتى الآن، حالف الحظ الأتراك بشكل كبير لأن الأسواق العالمية تقبلت هذه الأوضاع بتسامح بالغ. ولكن، إذا تغيرت هذه الظروف، فإن الأمور يمكن أن تخرج عن السيطرة بالنسبة لليرة، ما يزيد من خطورة التضخم أكثر وأكثر.

سؤال: ما هي احتمالات أن تقدم الحكومة موعد الانتخابات المقرر إجراؤها في 2019؟

من المحتمل أن نرى قرارا كهذا إذا كان الاقتصاد في حالة جيدة، وإن كان الرئيس (رجب طيب) أردوغان يفتخر دائما بعدم قدرة أي شيئ على دفعه إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة طالما كان هذا في استطاعته، لكن في نهاية المطاف، تعتمد فرص أردوغان في إعادة انتخابه على الاقتصاد.

سؤال: ساهم الصخب السياسي في تركيا بشكل بارز في التأثير على أداء الأسواق التركية في 2017. برأيك، ما مدى أهمية توجهات المناخ السياسي فيما هو قادم؟

أعتقد أن هناك دائما الكثير من الصخب السياسي والجيو-سياسي في تركيا. هذا جزء أساسي من طبيعة الوضع في المنطقة. وعملي كمحلل مالي واقتصادي يقتضي التمتع ببعض المهارة للتنبؤ بما هو مهم ومؤثر بالنسبة للأسواق. لذلك أظن أن العامل الحاسم في 2018 سيكون وضع العلاقات بين تركيا والغرب حيث أن ثلثي حجم التجارة والاستثمار والتمويل في تركيا يأتي من الغرب. لذلك لا أعتقد أن بإمكان أردوغان أن يخاطر بأن تبقى العلاقات متوترة كما هو الحال الآن إذا كان يريد الفوز بالانتخابات.

سؤال: ما هي توقعاتك بالنسبة للعلاقات التركية-الأمريكية؟

كما أشرت سابقا، يكمن السر في مراقبة تطورات الأحداث. وبالنسبة للعلاقات بين أنقرة وواشنطن، ينبغي أن تكون هناك مصلحة مشتركة بين الجانبين لتطبيع العلاقات، لكن مسائل مثل قضية رضا ضراب وسوريا وفتح الله غولن وروسيا تقف الآن في طريق تطور هذه العلاقات. لكن على الأقل، تبدو العلاقة بين دونالد ترامب وأردوغان جيدة على المستوى الشخصي. ورغم ذلك، بالنسبة لي، فإن الأمر يعتمد على ما إذا كان أردوغان يعتقد أن بإمكانه الفوز في الانتخابات استنادا إلى الاقتصاد فحسب. بخلاف ذلك، سيلجأ إلى استخدام خطاب قومي وشعبوي في حملته الانتخابية، ما سيشير إلى استمرار وجود نقاط خلافية مع الولايات المتحدة.

سؤال: ماذا تتوقع بالنسبة لقيمة الليرة في العام المقبل والسبب وراء توقعاتك؟

لا يمكنني الكشف عن توقعاتي نظرا لمنصبي الحالي. ومع ذلك، إذا لم يتدخل البنك المركزي لتشديد السياسات المالية بشكل مناسب وتحركت الأسواق العالمية باتجاه العزوف عن المخاطرة، فإن الليرة تبدو عرضة لأن تصبح العملة الأكثر ضعفا بين عملات الأسواق الناشئة.

سؤال: برأيك، إلى أين يتجه مسار أسعار الفائدة؟

إجابة هذا السؤال تعتمد على الليرة. فإذا استقرت الليرة وارتفعت قيمتها مع اعتدال نسب التضخم، يمكن أن تنخفض معدلات أسعار الفائدة. ولكن إذا تعرضت الليرة للمزيد من الضغوط، فقد يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، وبنسب عالية للغاية في هذه الحالة.

سؤال: بالنظر إلى وضع البنوك، ما هو نوع المخاطر المرتبطة بمستويات القروض المتعثرة و"القروض الخاضعة للمراقبة الدقيقة"؟

في هذه المرحلة، لا أشعر بالقلق الشديد لأن أوجه القوة التي تقوم عليها البنوك التركية لا تزال راسخة، كما أن كبرى البنوك التركية تتوخى الحذر في تعاملاتها وتتمتع بالوعي الكافي عن المخاطر في ظل هذه الظروف. كما أظن أن البيئة التنظيمية في تركيا لا تزال صلبة. بكل تأكيد، أعتقد أن معدل النمو الذي بلغ 11 في المئة في الربع الثالث يخفي الكثير من الخطايا، ولكن إذا كانت تركيا على موعد مع أزمة اقتصادية، فأنا لا أظن أنها ستبدأ من البنوك، ولكن من سعر الصرف وميزان المدفوعات.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا:

https://ahvalnews.com/economy/lira-appears-most-vulnerable-emerging-market-currencies-2018-expert