الليرة التركية ستعود للانخفاض بعد الانتخابات

خلال العد التنازلي للانتخابات المحلية التي تجرى في تركيا يوم 31 مارس شهدت قيمة الليرة انخفاضاً متوسطاً، مما أثار مزيداً من التساؤلات بشأن أداء العملة التركية. على الرغم من أن تكلفة التمويل في البنك المركزي ظلت مستقرة عند 24 في المئة، إلا أن خسارة الليرة نحو 2.5 في المئة من قيمتها خلال أسبوع تقريباً كانت محيرة لأن من غير المرجح أن يخفف البنك المركزي سياسته النقدية في أي وقت قريب.
وقد أدى الانكماش المحتمل للاقتصاد في الربع الأول من عام 2019 ومشاكل الديون الخارجية الثقيلة للشركات إلى إجراء محادثات حول الحاجة إلى برنامج صندوق النقد الدولي بعد انتخابات 31 مارس. وعلى الرغم من أن الوضع الاقتصادي يثقل كاهل حزب العدالة والتنمية الحاكم، إلا أن الحكومة نفت بشدة الحاجة إلى تمويل صندوق النقد الدولي. الصورة الوردية التي رسمتها وزارة المالية ووزير المالية بيرات البيرق لا تقترب بأي شكل من الأشكال من الوضع الاقتصادي الحقيقي. وبالتالي، تستمر لعبة التخمين حول أداء الليرة في النصف الثاني من العام.
أثرت الأحداث الخارجية والشؤون الداخلية على الليرة في الأسابيع القليلة الماضية. سيتحلى رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول بالصبر على بعض الأسواق قبل فرض زيادة سعر الفائدة.

رسم توضيحي

وقد أثرت الرسائل الحذرة، إلى جانب جهود بنك الاحتياطي الاتحادي الرامية إلى ضبط الأسواق من أجل إنهاء سلس للتوسع النقدي، على الفور على عملات الأسواق الناشئة وبقية الأسواق المالية. ويلعب رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي لسعر الفائدة وتسوية الميزانية العامة دوراً مهماً للحفاظ على قوة الدولار طوال عام 2019 وربما حتى عام 2020.
يشير الانكماش الاقتصادي في تركيا والديناميكيات الخارجية إلى المزيد من ضعف الليرة. لكن اجتماع مجلس السياسة النقدية للبنك المركزي الأربعاء أبقى على سعر الفائدة عند مستوى 24 في المئة. كانت صياغة إعلانه هي نفسها التي صدرت في الشهر الماضي، ما يشير إلى أن البنك ليس لديه نية لتخفيف السياسة النقدية. ومع ذلك، تخشى الأسواق من أن يؤدي الضغط السياسي إلى خفض سعر الفائدة في المستقبل.
وفي حين أن السبب الرئيس في انخفاض قيمة الليرة خلال الأسبوعين الماضيين يتمثل في الرسائل القادمة من بنك الاحتياطي الاتحادي، فإن السياسة تؤثر أيضاً على معنويات السوق.
تأتي خطط تركيا لاستلام منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 في صميم التوتر الدبلوماسي مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إريك باهون إن حصول تركيا على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 سيكون له عواقب وخيمة على العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. وستمنع الولايات المتحدة أيضاً تسليم الطائرات المقاتلة من طراز إف-35 لتركيا.
من المرجح أن تؤدي المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة إلى التوصل إلى اتفاق إذ يبدو أن الحكومة التركية تستخدم شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 كوسيلة لتعزيز موقفها في مجموعة من القضايا. لكن في غضون ذلك، ستزيد تصريحات الجانبين التوتر وتؤثر على الليرة.
يمكن اعتبار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حرمان بعض المصدرين الأتراك من وضعهم التجاري التفضيلي مجرد امتداد لقضية منظومة إس-400. تحاول الحكومة الأميركية الآن نهجاً مماثلاً لذلك الذي استخدمته بنجاح في العام الماضي للضغط على تركيا لإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون، الذي سُجن بتهم متعلقة بالإرهاب.
وفي ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، تبدو آمال تركيا في تحسين الاقتصاد من خلال زيادة الصادرات أكثر صعوبة. وتبدو الليرة عرضة لمزيد من خفض قيمة العملة بعد الانتخابات المحلية التي تجرى في 31 مارس بسبب نقص التمويل الخارجي، وتخفيض الميزانية العمومية للاحتياطي الاتحادي فضلاً عن التزامات تركيا بالديون الخارجية الثقيلة.
سيعود مستوى انخفاض قيمة الليرة المتوقع إلى الحكومة التركية. ويمكن إما أن تتمّ تغطيتها من خلال مصدر تمويل خارجي له مصداقية مثل صندوق النقد الدولي الذي لا يمكن أن يقترن إلا بالسياسات الاقتصادية التقليدية، أو سقوط حر آخر لقيمة الليرة يلوح في الأفق على الأرجح.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-lira/turkish-lira-likely-under-pressure-after-elections
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.