أحوال تركية
يوليو 12 2018

الليرة تهوي إلى مستوى قياسي منخفض جرّاء سياسات أردوغان

هبطت الليرة التركية إلى مستوى قياسي منخفض قبل أن تعوض خسائرها في تعاملات متقلبة بعد أن توقع الرئيس رجب طيب أردوغان انخفاضا في أسعار الفائدة وارتفاع قيمة العملة.

وهوت العملة إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 4.98 ليرة مقابل الدولار اليوم الخميس لتزيد خسائرها التي بلغت حوالي 5 بالمئة في اليوم السابق. وعادت إلى الارتفاع بنسبة 1.2 بالمئة إلى 4.82 ليرة بحلول الساعة 10:20 صباحا في إسطنبول، مقلصة خسائر هذا العام إلى 22 في المئة.

والعملة الضعيفة هي صاحبة أسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة الكبرى في 2018 بعد البيزو الأرجنتيني، الذي دعمته الحكومة في بوينس أيرس ببرنامج قروض من صندوق النقد الدولي. وبعد دعوة أردوغان إلى خفض أسعار الفائدة وتعيينه صهره لإدارة الاقتصاد في ظل نظام رئاسة حصل على سلطات قوية جديدة هذا الأسبوع، انزعج المستثمرون الذين يستشهدون بمستوى التضخم الذي بلغ 15.4 في المئة وعجز ميزان المعاملات الجارية المتنامي كدليل على دخول الاقتصاد في حالة تضخم محموم.

ورفع البنك المركزي سعر الفائدة القياسية بواقع 425 نقطة أساس إلى 17.75 في المئة منذ مايو، عندما قال أردوغان أول مرة إنه سيخفض أسعار الفائدة ويفرض مزيدا من السيطرة على السياسة النقدية إذا فاز بفترة ولاية جديدة في 24 يونيو. وخرج أردوغان منتصرا في الانتخابات بعدما حصل على 52 في المئة من الأصوات وشدد الآن قبضته على إدارة الاقتصاد بتعيينه بيرات البيرق، زوج ابنته إسراء، على رأس وزارة الخزانة والمالية. وأصدر أيضا مرسوما يمنحه سلطة مباشرة لتعيين محافظ البنك المركزي ونوابه.

وجدد أردوغان دعوته إلى خفض أسعار الفائدة يوم الأربعاء، وقال إن البنوك غير الحكومية والمؤسسات التي تديرها الدولة ينبغي أن تكون مستعدة لخفض تكاليف الاقتراض. ومن المقرر أن يعقد مسؤولو السياسة في البنك المركزي اجتماعهم القادم بخصوص أسعار الفائدة في 24 من يوليو. ويتوقع أغلب الخبراء الاقتصاديين زيادة كبيرة بعدما قفز التضخم إلى أعلى مستوى منذ 2003. 

ويشعر المستثمرون بالقلق من إصرار أردوغان على السياسات الاقتصادية الداعمة للنمو برغم تراجع كبير في الأسواق الناشئة هذا العام، وبدؤوا يتحدثون عن اتفاق قرض محتمل لتركيا مع صندوق النقد الدولي، والذي سيكون الاتفاق العشرين لتركيا مع الصندوق. ويستشهد المستثمرون بعجز ميزان المعاملات الجارية الذي اتسع إلى 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والاحتياطيات النقدية الصافية للبنك المركزي التي تقل عن 30 مليار دولار. وأظهرت بيانات يوم الأربعاء زيادة العجز إلى 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى بكثير من مستويات العجز في الدول النامية الكبرى الأخرى. 

وقال أردوغان يوم الأربعاء أيضا إنه على يقين من أن الليرة سترتفع مقابل الدولار وإن قراراته بشأن الاقتصاد لن تمليها عليه وسائل الإعلام الأجنبية.

وأصاب الذهول المراقبين ليل الاثنين عندما عين أردوغان وزير الطاقة السابق البيرق لقيادة فريقه الاقتصادي. وخرج من الوزارة الجديدة محمد شيمشك الاقتصادي البارز الذي عمل في ميريل لينش والذي كان نائبا لرئيس الوزراء لشؤون الاقتصاد. ولم تضم الحكومة الجديدة أيضا وزير المالية السابق ناجي إقبال الذي كان يفضله المستثمرون كذلك. 

وقال تيم آش خبير الأسواق الناشئة لدى بلو باي لإدارة الأصول في لندن "بخروج شيمشك وإقبال، لم يعد هناك الآن من يتواصل مع السوق- يحتاج البيرق لأن يظهر بأسرع ما يمكن أنه جدير بهذا الدور".

وعقب فوزه بولاية جديدة في 24 من يونيو، سيطر أردوغان على ما تبقى من مهام تنفيذية في الدولة في نظام حكم رئاسي جديد أشد قوة. وتم إلغاء منصب رئيس الوزراء في تعديلات دستورية جرت الموافقة عليها بفارق طفيف في استفتاء في أبريل 2017. 

وتكمن المخاوف في أن البيرق لا يملك المسوغات اللازمة لتوجيه دفة الاقتصاد. وشهدت فترته كوزير للطاقة تحمل شركات الكهرباء ديونا بمليارات الدولارات مع اقتراضها لتمويل عمليات استحواذ وتوسع. وتآكلت أرباح الشركات أيضا بسبب القيود التي تفرضها الحكومة على أسعار الطاقة. وتسعى بعض الشركات، مثل بركات للطاقة، لدى البنوك لإعادة التفاوض على قروضها وتبحث عن مشترين لأصولها.

وعين أردوغان أيضا في منصب وزير الصناعة، وهو الحقيبة الاقتصادية الرئيسة الأخرى، مصطفى ورانك، مستشاره الشخصي المقرب الذي أشرف على فريق للتواصل الاجتماعي موال للحكومة على تويتر وفي فضاءات أخرى. 

وتخفض البنوك في تركيا تمويل القروض الجديدة مع زيادة القروض المتعثرة وسعي الشركات لإعادة التفاوض على شروط قروض صافية بالعملة الأجنبية بأكثر من 220 مليار دولار، أغلبها تم الحصول عليه محليا.

ويلديز القابضة، التي تنتج شوكولاتة جوديفا، من بين الشركات التركية الأخرى التي تقدمت بطلب للبنوك لإعادة تمويل قروضها. واستحوذت بنوك محلية وأجنبية في الأسبوع الماضي على تورك تليكوم، أكبر شركة للاتصالات في البلاد بعدما أخفقت الشركة المالكة لها، سعودي أوجيه، في سداد ديون بمليارات الدولارات.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: