دنيز أوز
مارس 01 2019

المباني في إسطنبول تتحول إلى قبور

وقف الجيران يشاهدون وهم في حالة من الرعب فرق البحث والإنقاذ بينما كانت تحفر على مدى أيام تحت أنقاض مبنى من ثمانية طوابق انهار في حي كارتال بشرق إسطنبول في أوائل هذا الشهر. لقي 21 شخصاً حتفهم، تسعة منهم من عائلة واحدة فقط، واعتقلت الشرطة شخصين شاركا في تشييد المبنى بعد أن وجد ممثلو الادعاء أنه تمت إضافة ثلاثة طوابق بشكل غير قانوني إلى المبنى.
سلط الانهيار الضوء على المخاطر المترتبة على سوء تطبيق معايير البناء والعفو الحكومي قبيل الانتخابات عن البناء غير القانوني في مدينة تقع على خط صدع زلزالي كبير ويمكن أن تتعرض إلى زلزال هائل في أي لحظة.
وخلص تقرير خبير أُعد لمكتب ممثل الادعاء إلى أن الرمال المستخدمة في خرسانة مجمع كارتال السكني قد جاءت من البحر، ولم يتم غسلها أو تنقيتها، واحتوت على الأصداف البحرية. وقال مهندسو البناء إن الرمل أدى إلى تآكل الفولاذ المستخدم في البناء مما أدى إلى إضعاف الهيكل، كما أدى الصدف إلى تقليل قدرة المبنى على التحمل. تم العثور على 10 مبانٍ أخرى قريبة في حي كارتال تم بناؤها بطريقة مماثلة وتم هدمها.
في عام 1998، كان يتعين على جميع شركات البناء في تركيا استخدام الإسمنت المعتمد، ولكن كما أظهر الزلزال الهائل الذي ضرب شرق إسطنبول في العام التالي، فقد تم تشييد العديد من المباني قبل ذلك الحين باستخدام المواد الرخيصة مما جعلها تنهار على الفور. قُتل حوالي 17 ألف شخص في هذا الزلزال وتعهدت الحكومة في ذلك الوقت باتخاذ إجراءات صارمة ضد المقاولين عديمي الضمير كما تعهد بتنفيذ لوائح البناء بشكل صحيح.
ومنذ ذلك الحين، ساعد قطاع البناء في قيادة النمو الاقتصادي في تركيا من خلال مشاريع البنية التحتية الضخمة والازدهار السكني، ولكن نظراً للمبالغ الكبيرة التي ينطوي عليها الأمر، من المعروف أن شركات البناء تعمل بشكل اقتصادي من أجل جني الأرباح في حين يغض المسؤولون الطرف عن المخالفات.
وقال نصرت سونا، رئيس فرع غرفة المهندسين المدنيين في إسطنبول، "إذا تم كل شيء وفقاً للعلم، فلن يكون هناك أي تهديد. إن الأمر كله يتعلق بالفساد في مجال عملنا".
وقال وزير البيئة والتخطيط العمراني في العام الماضي إن هناك حوالي 26 مليون مبنى في تركيا معظمها بني قبل عام 1990. وتقول التقارير الحكومية إن 60 في المئة منها بنيت بطريقة غير قانونية أي حوالي 13 مليون مبنى. في إسطنبول، وهي مدينة ذات كثافة سكانية عالية يبلغ عدد سكانها حوالي 16 مليون نسمة، هناك حوالي 1.6 مليون مبنى، و70 في المئة منها شيدت بشكل غير قانوني، حسبما تشير الأرقام نفسها.
وقال جمال غوكجه، رئيس الغرفة التركية للمهندسين المدنيين، "إذا تركت الأمور في أيدي عمال البناء، والمتدربين، وبناءً على تقدير البناة ووضعت الهندسة في المؤخرة، فيمكن أن يحدث أي شيء حتى البناء باستخدام الطين. يحدث مثل هذا الأمر".
ولكن بدلاً من إطلاق حملة صارمة لضمان الوفاء بالمعايير، أصدرت الحكومة عفواً عن المباني غير المرخصة قبل وقت قصير من الانتخابات التي جرت في شهر يونيو الماضي.
وتساءل غوكجه "ما هو الصواب في منح العفو عندما يتحول مبنى مكون من ثلاثة طوابق إلى مبنى من خمسة طوابق، أو يتحول مبنى مكون من خمسة طوابق إلى مبنى من ثمانية طوابق؟ سوف تتحول المباني في إسطنبول إلى قبور في المستقبل. إنهم يختارون المال بدلاً من حياة البشر".
وقال علي حاجي علي أوغلو، رئيس غرفة المهندسين المعماريين في إسطنبول، إن العفو أسفر عن أن أصحاب العقارات أصبحوا هم المسؤولون عن ضمان امتثال المباني للقوانين.
وتابع حاجي علي أوغلو قائلاً "هذه العملية تحتاج إلى الاسترشاد بالعلوم والمعايير الدولية. كلما ابتعدنا عن ذلك، كلما زاد عامل الخطر وكلما زاد حجم الكوارث المماثلة،" في إشارة إلى انهيار مبنى حي كارتال. وأضاف أن العفو كان "انتحاراً".
وقال الخبراء إنه يجب فحص المباني التي تشكل خطراً حسب الأولوية، وعند الضرورة يتم هدمها. كما يجب إجراء عمليات تفتيش مستقلة وفعالة وتطبيق لوائح البناء على أي عملية بناء جديدة.
ونظراً للواقع المؤكد بوقوع زلزال كبير آخر في إسطنبول أو بالقرب منها، فإن الحاجة إلى العمل ملحة. وقال أستاذ الجيوفيزياء أوجوز غوند أوغدو "من المتوقع حدوث زلزال بقوة تصل إلى نحو 7.5 درجة في إسطنبول.. يجب أن يكون حي كارتال درساً لأولئك المسؤولين".
وقال غوكجه "ليس علينا الانتظار إلى أن يحدث زلزال.. سنرى الكثير من المباني تنهار كما هو الحال في كارتال. لا أريد حتى التفكير فيما سيحدث عندما يقع زلزال".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/construction/buildings-istanbul-will-become-graveyards-expert
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.