سيروان قجّو
يناير 19 2018

المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية لـِ "أحوال تركية": سنرد على تركيا إذا هاجمت عفرين

 

زاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع، من تهديداته المتعلقة ببدء الهجوم على قوات أكراد سوريا، الذين يسيطرون على معظم الحدود السورية – التركية.
وقال أردوغان خلال خطاب المجلس الأسبوعي "سوف نقوم قريبا بالتخلص من الأوكار الإرهابية بدءا من عفرين ومنبج في وقت قصير، مشيرا إلى وحدات حماية الشعب، التي دعمتها الولايات المتحدة في الحرب ضد داعش في سوريا.
وقد أشار موقف أردوغان الغاضب على نحو متزايد، إلى أن هناك هجوم محتمل وشيك على روج آفا، ومضاعفته بدعم عسكري بالقرب من عفرين، وقد استمر القصف المتقطع للمدفعية التركية على قرى عفرين الحدودية طوال الأسبوع.
وجاء تهديد أنقرة بالهجوم على أكراد سوريا، بسبب خطط واشنطن لإنشاء قوة حرس جديدة على الحدود، وستشكل القوة السورية المكونة من 30 ألف جندي من المحاربين ذوي الخبرة في قوات سوريا الديمقراطية التي يسيطر عليها الأكراد في الغالب.
وفي الأيام التي تلت ذلك، ردا على ردود الفعل الغاضبة من أنقرة، أعطى البنتاغون الانطباع بالتراجع عن مشروع قوة الحراسة"، وقال الأربعاء في التصريح الذي أدلى به لأحوال تركية، ما يلي:
"ستواصل الولايات المتحدة تدريب قوات الأمن المحلية في سوريا، وتهدف التدريبات إلى زيادة الأمن للاجئين العائدين إلى مجتمعاتهم التي تعرضت للتدمير، وعلاوة على ذلك فإن هذه التدريبات ضرورية أيضا لعدم ظهور داعش في المناطق المحررة، وغير المكبوحة، مرة أخرى"، وأضاف إيريك بوهن المتحدث باسم البنتاغون:" هذا ليس جيشا جديدا أو قوة "حرس الحدود" التقليدية.
ومع ذلك، وجه المسئولون من الأكراد السوريين، الانتباه إلى دور السياسة الداخلية في تركيا، في كلمات التهديد لأردوغان.
وقال سليمان جعفر رئيس دائرة العلاقات الخارجية في إقليم عفرين، في التصريح الذي أدلى به لموقع أحوال تركية "إن تهديدات أردوغان لغزو عفرين تؤثر على السياسة الداخلية لتركيا، وقد أدت السياسات الأخيرة إلى تفاقم الوضع داخل البلاد"، وأضاف قائلا: "ولهذا السبب فهو يبحث عن قضية خارج الحدود ستجعل الشعب التركي مشغولا".
غير أن المسئول الكردي قال "إننا نأخذ تهديدات أردوغان على محمل الجد، لأنه يستطيع أن يفعل كل شيء بشأن هذه المسألة".
وهذا ليس التهديد الأول للحكومة التركية بشأن القيام بعملية عسكرية ضد الأكراد السوريين، وفي الواقع فقد نفذ الجيش التركي هجمات محدودة النطاق على الأماكن الموجودة تحت سيطرة الأكراد في سوريا، وخاصة في عفرين، خلال الأزمة في سوريا، ولكن المتمردين السوريين الذين يدعمهم الأتراك يختلفون أيضا عن التهديدات الأخرى هذه المرة لأنهم يتعرضون لمضايقة الأكراد أيضا.
ولا ترى أنقرة أي فرق بين وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، وتخشى تركيا – المشغولة منذ فترة طويلة بالقضية الكردية التي يتزعمها حزب العمال الكردستاني - من أن أي قوة يحصل عليها الأكراد في سوريا من شأنها أن تعزز حزب العمال الكردستاني، فيما لا يزال الأكراد السوريون يقولون إن قواتهم السياسية والعسكرية لا تشكل تهديدا لجارتهم تركيا.
وقال جعفر المسئول الكردي "نحن لم نطلق رصاصة واحدة تجاه تركيا في السنوات الست الماضية، التي سيطرنا فيها على منطقتنا".
وعندما بدأت أنقرة في عملية درع الفرات في أغسطس 2016، ذكرت بوضوح أنها تهدف إلى تدمير مناطق كل من داعش، ووحدات حماية الشعب في الجزء الغربي من الفرات، واستمرت العملية خمسة أشهر، ووصلت لهدف انفصال عفرين عن المناطق الأخرى التي يسيطر عليها الأكراد، وبالتالي، منعت إنشاء وجود تواصل كردي على طول الحدود مع تركيا.
ولكن كلما كان وجود الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في المنطقة أقرب إلى بعضه البعض، في الجهود التي يبذلها الاثنان في الصراع مع داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة، وبينما تشغل عفرين مكانا في المنطقة التي تسيطر روسيا عليها، فإن هناك جيبين [منطقة سياسية داخل حدود منطقة سياسية مختلفة تماما] كرديين آخرين، وهما كوباني والجزيرة قد أصبحتا قاعدتين أمريكيتين، وتم التوصل إلى توافق في الآراء على أنه لا ينبغي للولايات المتحدة الأمريكية أن تتدخل في منطقة حدود الفرات، وأن على روسيا أن تبتعد عن شرق النهر.
ولكن قوات سوريا الديمقراطية التي يوجد معظمها في شرق الفرات، لا تنوي البقاء محايدة عند أي هجوم تركي على عفرين.
وقال مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، لموقع أحوال تركية: "إذا هاجم الجيش التركي مواطنينا في عفرين، فلن نجلس مكتوفي الأيدي".
ويقول المسئولون الأكراد إن هذا الوضع ينطبق أيضا على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وأنه في أي مكان آخر في عفرين أو في سوريا الكردية، من المحتمل أن يعرقل الاحتلال التركي جهود مكافحة الإرهاب في بلد مجزأ.
وقال بالي: " أي هجوم تركي على سوريا سوف يجبر قوات سوريا الديمقراطية على مغادرة المناطق المحررة من داعش، من أجل الدفاع عن عفرين"، مشيرا إلى أن ذلك سوف يفسد الوضع من ناحية التحالف [بقيادة الولايات المتحدة]، لأنه سيؤدي إلى عودة ظهور الجماعات المتطرفة، ولذلك فإن منع أي تصرف مثل هذا، قد يحدث من تركيا، سوف يكون في صالح التحالف ".
وبالرغم من ذلك فإن مسئولين عسكريين أمريكيين قالوا إن التحالف المناهض لداعش لم يشارك في وحدات حماية الشعب، ولم يتدخل في عفرين.
وقال العقيد ريان ديلون المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة "نحن ليس لنا نشاط في عفرين"، مضيفا "إننا ندعم شركائنا في تدمير بقايا داعش في وادي الفرات الأوسط"، وقال الرائد أدريان رانكين-جالاوي المتحدث باسم البنتاغون لأحوال تركيا "إن الائتلاف ليس له عمليات مرتبطة بعفرين، لأنه يركز على عمليات مكافحة داعش"، وأضاف الرائد أن قوات سوريا الديمقراطية شركاء الانفصال في المعركة مع داعش".
وكانت تركيا قد اعترضت بشدة على تسليح الولايات المتحدة الأمريكية لهجوم قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، على الرقة التي أعلنتها داعش عاصمة لها، وعلى الرغم من كل اعتراضاتها، إلا أنها تصرفت بشكل مناسب لخطة الولايات المتحدة الأمريكية، وتم تحرير الرقة من داعش في أكتوبر 2017.
وكانت تركيا قد قللت من تهديداتها للأكراد السوريين، لفترة من الوقت، على أمل أن تخفض الولايات المتحدة الأمريكية تدريجيا، الدعم المقدم للمقاتلين الأكراد السوريين بعد الحرب في الرقة، ولكن خيبة الأمل قد ازدادت بعد أن أعلن مسئولون عسكريون أمريكيون أن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا طالما هناك تهديد في المنطقة.
وقال بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية "أن الحكومة التركية تخشى دائما من أن يكون هناك أي مشروع ديمقراطي في سوريا، لأنها تريد أن تفرض إدارة في هذه الدولة، مثل الإدارة الموجودة لديها".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: