أحوال تركية
مارس 12 2019

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: تركيا انتهكت قواعد حرية التعبير

باريس - خلُصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء إلى أن تركيا انتهكت قواعد حرية التعبير وذلك من خلال توجيه اتهامات بارتكاب جرائم جنائية بشكل ممنهج ضد ناشر صحيفة مؤيدة للأكراد بغض النظر عن محتوى الصحيفة.

وفي قرار اتُخذ بالإجماع، أمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا بدفع 3500 يورو إلى علي غوربوز مالك صحيفة أوزغور غونديم اليومية التي تتخذ من إسطنبول مقرًا لها، وتتعلق القضية بسبع مجموعات من التهم التي وجهتها الحكومة إلى غوربوز في الفترة ما بين عامي2004 و2011 وذلك لنشر الصحيفة بيانات صادرة عن حزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمردًا مسلحًا من أجل الحصول على حكم ذاتي في تركيا منذ عام 1984، وتدرج كل من تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية.

وقالت المحكمة في بيان صحفي "خلصت المحكمة إلى أن الإجراءات الجنائية تم فتحها بصورة ممنهجمة بغض النظر عن المحتوى الفعلي للمقالات.. فقد احتوت المقالات في الحقيقة على رسائل غير ذات أهمية مثل أمنيات أعياد الميلاد والتي لا تدعو لارتكاب أي أعمال عنف، أو أي مقاومة مسلحة، او أي انتفاضة، كما أنها لا تمثل أي شكل من أشكال خطاب كراهية، وهذا عامل أساسي يجب وضعه في الاعتبار".

ولم يتم سجن غوربوز أثناء الإجراءات الجنائية والتي أدت إلى حصوله على البراءة بعدما استمرت ما بين خمس إلى سبع سنوات، وقررت المحكمة أن المحاكمات ذات نفسها ما زالت تمثل قيودًا على حرية التعبير. 

وجاء في البيان الصحفي "لقد وضعوا ضغوطًا على السيد غوربوز خلال فترة زمنية محددة، وحتمًا فقد تسبب خوفه من الإدانة في تطبيق بعض الرقابة الذاتية كونه أحد المهنيين العاملين في وسائل الإعلام، لا يمكن التوفيق بين تدابير الإنفاذ التي يتم اتخاذها بصورة تلقائية ضد العاملين في وسائل الإعلام بدون الوضع في الاعتبار نواياهم، أو حق العامة في الإطلاع على وجهات النظر الأخرى فيما يتعلق بحالة نزاع، مع حرية تلقي أو نقل المعلومات أو الأفكار".

وتتعرض صحيفة أوزغور غونديم إلى هجوم منذ إنشائها في عام 1992 تقريبًا، وفي العام التالي، أطلق مهاجمون ملثمون النار على كمال كيليتش مراسل الصحيفة في أورفة وأردوه قتيلًا وذلك بعد فترة قصيرة من استجواب الشرطة له عن عمله، وفي حكم صدر في عام 2000، حمّلت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا المسؤولية عن فشلها في حماية حياته.

وفي عام 1994، انفجرت ثلاث قنابل في منشأت طباعة الصحيفة ومكاتب الصحيفة في كل من إسطنبول وأنقرة، وأعقب ذلك سنوات من التهم التي وجهتها الحكومة للصحيفة، وتزامن ذلك مع شن مداهمات على الصحيفة وسجن عاملين بها.

ثم جاءت بعد ذلك محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في شهر يوليو من عام 2016. وبعد مرور شهر على محاولة الانقلاب الفاشلة، ووسط عملية تطهير واسعة للخصوم المفترضين للدولة، أمرت محكمة الصحيفة بالإغلاق المؤقت، كما تم احتجاز قرابة 20 مراسلًا ومحررًا من العاملين بها، وكان من بينهم كاتبة العمود آسلي أردوغان ورئيس التحرير زانا كايا.

ولم يضع إغلاق الصحيفة نهاية لمشاكلها، فقد تعرضت ريحان تشابان رئيسة التحرير السابقة لصحيفة أوزغور غونديم للاعتقال في شهر مايو الماضي وما تزال في السجن، وتواجه 169 اتهامًا من بينهم إهانة الرئيس وعضوية منظمة إرهابية.