دنيز أوز
يناير 13 2019

المحكمة العليا تمنح أوصياء السلطة صلاحية الفصل التعسفي من العمل

 

أصدرت المحكمة العليا قرار معاملة بالمثل يمنح الأوصياء الذين عينهم النظام على الشركات التي تمت مصادرتها صلاحية تجيز لهم فصل الموظفين من العمل بطريقة تعسفية. ووفقًا للقرار سيتمكن الأوصياء من فصل الموظفين دون أي مبرر.
وقد قيّم المحامي أوغور جبجي القرار قائلًا "بهذا القرار أُلغي تمامًا الضمان الوظيفي الناشئ عن القانون أو الضمان القانوني لأي موظف يعمل تحت سلطة الأوصياء."
ففي 18 ديسمبر 2015 تم تعيين أوصياء على 19 شركة ووقفًا وجمعية تابعة لمجموعة "كايناك" القابضة المعروفة بقربها من جماعة غولن. وبالتالي قام الوصي الذي تولى الإدارة بفصل الموظفين من العمل دون إبداء أية مبررات.
أحد هؤلاء المفصولين م. د. الذي يعمل طبيبًا في الشركة منذ 17 سنة. وبناء على فصله من العمل دون مبرر رفع دعوى قضائية لإعادته إلى عمله من جديد. وقد نظرت الدائرة 17 من محكمة العمل بإسطنبول تلك القضية، وأمامها دافع الوصي عن إصداره قرار الفصل هكذا:
"لزم صدور قرار الفصل من العمل بشأن المذكور حيث صدر قرار بفرض الوصاية على مجموعة كايناك القابضة والشركات العاملة تحت مظلتها والشركات التابعة لها استنادًا إلى المادة 133 من قانون محكمة العقوبات؛ وذلك بناء على الاشتباه في أن تلك الشركات داخلة في إطار منظمة فتح الله غولن الإرهابية/ الكيان الموازي وأنها تخضع لسيطرة تلك المنظمة المذكورة، وأنه تم ارتكاب جرائم في نطاق أنشطة تلك الشركة، وبناء على تقارير أعدها الخبراء ولجنة الجرائم المالية، وذلك حتى يتم جمع كل الأدلة وظهور الحقيقة الملموسة، وبحيث يتولى الوصي الإدارة بدلًا من مجلس الإدارة القائم وقتها، وحيث إن مجلس الإدارة المعين لا يرغب في الحفاظ على علاقة عمل مع الموظفين في الشركة والعمال الذين يسيرون على نفس خطى الإدارة القديمة، وحيث إن فهم وفلسفة بعض موظفي الإدارة القديمة مختلف عن أسلوب العمل/ الإدارة لمجلس الإدارة الجديد."
إلا أن محكمة الدرجة الأولى لم تعتد بهذا الدفاع الذي قام به الوصي وحكمت بأن إقالة المذكور من عمله بدون مبرر مخالفة لقانون العمل.
وقد ورد في الحكم "تُنص المادة 19/1 من قانون العمل رقم 4857 على إلزام صاحب العمل بأن يُخطر العامل لديه كتابيًا بفسخ العقد، وأن يحدد سبب الفسخ بشكل واضح ودقيق. ونظرًا لأن صاحب العمل لم يتبع الإجراء المنصوص عليه قانونًا فإن فسخ العقد باطل" وبناء على هذه الحيثيات حكمت المحكمة بإعادة م. د. إلى عمله من جديد.
فاعترض الوصي على الحكم ونقل القضية إلى محكمة أعلى لاستئنافه. وقد قررت الدائرة المدنية 29 من المحكمة القانون الإداري بمنطقة إسطنبول ببطلان اعتراض الوصي وحكمت برفض طلب الاستئناف من أساسه. وقد صدر الحكم بإجماع الأصوات. إلا أن الوصي اعترض على الحكم مرة ثانية، وانتقل الملف هذه المرة إلى المحكمة العليا.
ونظرت الدائرة المدنية الــــ 9 من المحكمة العليا الملف وصدر عنها قرار تجاهل قانون العمل تمامًا؛ إذ حكمت لصالح الوصي بإجماع الأصوات في 12 ديسمبر 2018.
وورد في الحكم "حيث إن لجنة الوصاية صارت تمتلك، عقب تعيينها على مجموعة كايناك القابضة والشركات التابعة لها، صلاحيات مجلس الإدارة وبناء على أسباب مصادرة الشركة، وحيث إنها تستطيع تنفيذ خطة العمل مع من تختاره من الكوادر وإدارة العمل والتفتيش عليه، وحيث إن المدعي هو طبيب محل العمل، وحيث أن لجنة الوصاية بدأت تتصرف في تغيير الهيكل التنظيمي بموجب توليها مجلس الإدارة، وحيث اتضح بناء على ما سبق أن قرار فسخ عقد المذكور يستند إلى سبب وجيه فقد وجب صدور الحكم برد دعوى المدعي".
ألغت المحكمة العليا قرار محكمة الدرجة الأولى وقرار الاستئناف الصادر لصالح الطبيب م. د.، وصدقت بذلك على فصله من عمله على يد الوصي بطريقة غير مبررة.
 
وقد تحدث إلى موقع "أحوال تركية" أوغور جبجي محامي المدعي م. د.، معلقًا على القرار فقال:
"هذه قضية إعادة إلى العمل. إنها فسخ للعقد وفصل لشخص وطرد له من عمله خلافًا للقانون. أي إن القانون يقول إنك لا تستطيع فصل موظف من العمل دون اتباع قواعد الفصل القانونية. وهنا تقول محكمة الدرجة الأولى إنك لم تتبع القواعد المنظمة.
إن كنت ستفصل شخصًا من العمل فلا بد أن يكون ذلك كتابيًا ومبررًا. إن المحكمة تقول، ودون أن تدخل على الأساس إنك أخطأت في القواعد. تقول إنك لم تقدم مبررًا لذلك. ولذلك فإن هذا الإنهاء باطل، ومخالف للقانون، وبالتالي يجب إعادة الشخص إلى العمل."
ويعتبر جبجي قرار المحكمة العليا فضيحة قانونية فيقول:
"كما تقول المحكمة العليا إنك كوصي، حتى وإن لم تكن فصلت موظفًا من العمل بصورة كتابية في القانون، وحتى وإن لم تتبع القواعد، وحتى وإن كنت فصلته من العمل بطريقة تعسفية، وبدون مبرر فهذا ليس مهمًا بالنسبة لي. إن كنت وصيًا فيمكنك أن تفصل من العمل من تشاء، وتعمل مع من تشاء من العمال."
وهذا يعني أن هؤلاء الأوصياء يمكنهم في المرحلة التالية فصل أي عامل دون تقديم أي مبرر، ودون الالتزام بقواعد ومبادئ الفصل من العمل المنصوص عليها قانونًا، وأن هذا خارج نطاق مراقبة القانون. وبعبارة أخرى أُلغي تمامًا الضمان الوظيفي الناشئ عن القانون أو الضمان القانوني لأي موظف يعمل تحت سلطة الأوصياء."
ويشدد جبجي على عدم وجود أي سند قانوني في دفاع الوصي، ويقول "بالشكل نفسه لم تعتمد المحكمة العليا في قرارها الذي أصدرته على أي حكم قانوني أو أي مرسوم رئاسي أو أية لائحة. لقد أصدرت قرارًا بناء على تفسيرها الخاص تمامًا. وبعبارة أخرى دعونا من الضمان الوظيفي، فلم يعد لأي مواطن ضمان قانوني أساسًا".
 

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/kayyum/yargitaydan-kayyuma-keyfi-isten-cikartma-yetkisi-geldi
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.