فبراير 18 2018

المخاص العسير لحزب الشعوب الديموقراطي ما بين الاعتقالات والدفاع عن حقوق الاكراد

يواجه حزب الشعوب الديموقراطي تحديات كبيرة تتهدده وتلقي بظلال حادة على مسيرته في ظل الأجواء الاستثنائية الضاغطة التي تعيشها تركيا منذ الصعود المدوي للحزب في انتخابات العام 2015 وحتى الان.
لقد سعى حزب العدالة والتنمية قبيل تلك الانتخابات الى استمالة هذا الحزب وقواعده الشعبية العريضة في المحافظات ذات الأغلبية الكردية لكن ما لم يكن في حسابات العدالة والتنمية ان يحصد حزب الشعوب الديموقراطي 80 مقعدا في تلك الانتخابات وبذلك زعزع سيطرة الحزب الحاكم على الأغلبية البرلمانية.
كان الشعوب الديموقراطي قد اختط نهجا سلميا استجابة لدعوات اردوغان التصالحية التي سبقت انتخابات العام 2015 لكن ذلك لم يكن كافيا للحيلولة دون انقلاب اردوغان على الحزب وقواعده بشراسة لم يسبق لها مثيل ظلت متواصلة حتى الان وتوجت بالقاء قيادات الحزب في السجون.

زعيم حزب الشعوب الديموقراطي خاض الانتخابات وحقق وحزبه انتصارا ساحقا كانت مكافأته السجن هو ورفاقه في الجزب
زعيم حزب الشعوب الديموقراطي خاض الانتخابات وحقق وحزبه انتصارا ساحقا كانت مكافأته السجن هو ورفاقه في الجزب

رافق ذلك اعتقال آلاف الأعضاء والنواب والرؤساء المشاركين ومديري المحافظات والمقاطعات ومئات رؤساء البلديات المحلية ومواجهة الحزب كل يوم بعملية جديدة.
في هذا الوقت يأتي انعقاد المؤتمر الأخير للحزب متزامنا مع تقديم زعيمه صلاح الدين ديمرتاش الى المحاكمة التي من المتوقع ان تنتهي بأحكام قضائية تصل الى عشرات السنين بتهم طالته كما طالت قيادات الحزب تتعلق بالإرهاب.
المفارقة الأخرى انه ما ان اختتم المؤتمر الأخير للحزب وانتخبت قيادة جديدة له حتى لوحت السلطات التركية لزعيمة الحزب الجديدة المنتخبة 
بروين بولدان بتهم الإرهاب.
كل ذلك يتزامن مع الحملة العسكرية التركية على شمال سوريا  باستهداف التنظيمات الكردية الموالية لاميركا والتي يعدها اردوغان ليست الا عصابات إرهابية.
في هذا الصدد قالت زعيمة الحزب المشاركة الجديدة بروين بولدان  إن على أنقرة أن تقبل بمكاسب القوات الكردية السورية على الأرض عند حدودها الجنوبية وإنهاء العملية العسكرية ضدها والعمل عوضا عن ذلك على حل المشكلات عبر الحوار.
وتحقق السلطات حاليا مع بولدان، بتهمة الإرهاب لإدلائها بتصريحات عن التوغل في سوريا. 

اندفاع الجيش التركي في شمال سوريا يتزامن مع الحرب في داخل تركيا ضد الاكراد وبذلك اججت هذه السياسات صراعا عرقيا لا تعرف نهاياته
اندفاع الجيش التركي في شمال سوريا يتزامن مع الحرب في داخل تركيا ضد الاكراد وبذلك اججت هذه السياسات صراعا عرقيا لا تعرف نهاياته

بولدان من جانبها قالت ان "الأمر المنطقي الذي ينبغي القيام به هو إيجاد حل عبر الحوار والحل الوحيد الممكن يأتي عبر الاتفاق. على تركيا القبول بإنجازات الأكراد في سوريا".
تتهم أنقرة بالطبع حزب بولدان بإقامة صلات مع حزب العمال الكردستاني وهو ما ينفيه الحزب. مع ان حزب الشعوب الديمقراطي هو ثاني أكبر حزب معارض في البرلمان. وله ثقله في الشارع الكردي – التركي.
بولدان أصرت على موقفها  بأن العملية التركية في شمال سوريا انما تستهدف مدنيين أكرادا.وقالت "الحكومة تعمل ضد الأكراد ليس فقط في تركيا لكن في أي مكان هم فيه. التدخل التركي ضد الأكراد الذين يعيشون في سلام (في سوريا) مع غيرهم من الجماعات العرقية غير مقبول".
وقالت بولدان إنها ترغب في إحياء عملية السلام التي انهارت قبل ثلاثة أعوام ومثلت "نقطة تحول في تركيا" على حد وصفها.
 

 

بروين بولدان فازت مؤخرا في انتخابات الحزب لتلاحقها السلطات التركية في اليوم التالي بتهم الارهاب
بروين بولدان فازت مؤخرا في انتخابات الحزب لتلاحقها السلطات التركية في اليوم التالي بتهم الارهاب

ان الحكومة التركية تعمل ضد الأكراد ليس فقط في تركيا لكن في أي مكان هم فيه. التدخل التركي ضد الأكراد الذين يعيشون في سلام في سوريا مع غيرهم من الجماعات العرقية غير مقبول.

بعيدا عن هويتي السياسية فقد ناضلت شخصيا من أجل وقف القتل والألم. يجب ألا يعود أي ابن لأمه أو زوج لزوجته في كفن. هذا مهم للطرفين بالقدر ذاته وبالنسبة لنا لا فرق لدينا بين الأكفان

بروين بولدان
 

وكانت حكومة إردوغان بدأت محادثات مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان عام 2012. ولا يزال أوجلان مسجونا في جزيرة قريبة من اسطنبول. وانهارت محادثات السلام عام 2015 عندما انهار وقف لإطلاق النار بين الأكراد والحكومة.
وقالت بولدان "على مدى ثلاث سنوات من المفاوضات عاشت بلدنا في سلام وأمل. منحت إنجازات عملية السلام لتركيا الأمل ونريد أن نرى هذا العهد مجددا. هدفنا الوحيد هو وقف القتل".
لكن العودة لمفاوضات السلام لن تتم حاليا على الأرجح إذ تعهد إردوغان بسحق حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب في سوريا. كما تبنى إردوغان خطابا يميل للقوميين منذ انهيار عملية السلام مما جعله يكسب دعم القوميين المعارضين الذين يرفضون أيضا أي تسوية مع الأكراد.
وقالت بولدان "بعيدا عن هويتي السياسية ناضلت شخصيا من أجل وقف القتل والألم. يجب ألا يعود أي ابن لأمه أو زوج لزوجته في كفن. هذا مهم للطرفين بالقدر ذاته وبالنسبة لنا لا فرق لدينا بين الأكفان (سواء أتت) من جنوب شرق تركيا أو غربها".
 

قيادات حزب الشعوب الديموقراطي يمرون في اصعب الظروف بسبب الملاحقة المستمرة والاتهام بالارهاب والمراقبة المستمرة لنشاطات الحزب
قيادات حزب الشعوب الديموقراطي يمرون في اصعب الظروف بسبب الملاحقة المستمرة والاتهام بالارهاب والمراقبة المستمرة لنشاطات الحزب

لكن هذه التمنيات لا يبدو ان لها تطبيق على ارض الواقع ففيما كانت بولدان تخرج من المؤتمر الحزبي قررت السلطات التركية فرض حظر تجول في جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية وذلك في 176 بلدة وقرية في محافظة دياربكر، كبرى مدن جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية، في خطوة استباقية لعملية جديدة ضد مقاتلين أكراد في البلاد.
وأوضح البيان أن هذا التدبير يسمح لقوات الأمن ب"القضاء" على أعضاء وكوادر في حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة إرهابيا.
ويأتي حظر التجول في وقت تشنّ تركيا منذ 20 يناير عملية في شمال سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة ارهابية ومرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
لا شك ان الحزب يراهن على انتخابات حاسمة ومصيرية ستجرى في العام 2019 قد ترفع رصيده على مستوى البرلمان التركي لكن ليس من المتوقع ان تتيح الإجراءات التي تتخذها الحكومة التركية حاليا ضد خصومها المعارضين متنفسا لقواعد وقيادات الحزب في ممارسة حياتهم السياسية بشكل طبيعي.
واقعيا هو صراع من المتوقع ان تطول مدته وتتفاقم الخسائر فيه ومن غير المتوقع ان يسفر بما يحلم به حزب العدالة والتنمية واردوغان نفسه بتصفية جميع المعارضين وبما فيهم قواعد وقيادات الشعوب الديموقراطية.