المرأة في الأناضول منذ عشرة آلاف سنة.. وتلك النساء اللواتي بدأن حركة "أنا أيضا"!

 

قال لي صديقي، مليح جودت آنداي أنه شاهد امرأة قادمة من الجهة المقابلة، أثناء رحلة إلى جوروم، ولم يستطع أن يبعد عينيه عن هذه المرأة التي كانت تسير وهي مفعمة بالحيوية، بحواجبها السميكة، وأنفها المقوس، ووجهها المستدير المشرق.
ويقول مليح جودت "ها هي"،"ها هي امرأة حِثية "، هناك دلال في مشيتها، وهي فخورة بأنوثتها، وفخذها الذي يتأرجح، وأثدائها الكبيرة التي تهتز.
وقد تم العثور على عشرات الآلاف من التماثيل والصور النسائية المطابقة لهذ الوصف، في الحفائر التي تمت في أجزاء كثيرة من الأناضول.
والكتابات والصور الموجودة في اللوحات الحجرية، ونقوش الجدران، والألواح الطينية، والمجوهرات، بقايا النسيج الصوفية التي وجدت، تظهر إلى أي مدى كانت المرأة تحتل مكانة مهمة في المجتمعات البشرية الأولى.
إن الاكتشافات الأثرية أقدم من اختراع الكتابة، والنصوص المكتوبة، بآلاف السنين، وهي أهم المصادر التي تلقي الضوء على التاريخ الذي يعكس الحرف، والظروف المعيشية للبشرية قبل آلاف السنين.
البروفيسور أ.محبة دارغا، التي يبلغ عمرها الآن 96 سنة، ومؤلفة الكتاب الذي يحمل العنوان الموجود أعلاه، من أول علماء الآثار الإناث في تركيا، وهي من الأتراك القلائل الذين ساهموا في التراث المشترك للإنسانية.
المرأة في الأناضول

وقد أعدت أمينة تشايقرا الكتاب للنشر، وأصبح مصدرا مرجعيا لا مثيل له، بإضافة مقالات لطلاب دارغا القدامى، تحتوي على معلومات خاصة بمجالات تخصصها.

والآن دعونا نلقي نظرة على أبواب هذا الكنز الخاص بعالم المرأة، ونقلب صفحاته، ونذهب في جولة عمرها عشرة آلاف سنة.
كانت المرأة هي العنصر الذي يشكل أغلب الأعمال الفنية التي أبدعها الإنسان في الأناضول، منذ نهاية العصر الحجري القديم (10000 سنة قبل الميلاد).
لقد قدست الإنسانية المرأة التي تعد "صانعة" الأجيال، فهي تنتج الغذاء الجاهز بشكل إعجازي، بواسطة اللبن الذي يتدفق من خلال ثدي المرأة، حتى يمكن للطفل الذي تلده أن يتغذى عليه وينمو.
تماما مثل الأرض التي تغذي كل الكائنات الحية الموجودة في الطبيعة بما تخرجه من بطنها...
وحقيقة أن جسد المرأة يمكن أن يتسع ويتقلص مرة أخرى، ويمكنه أن يخرج جسدا جديدا من داخله، وعدم وفاة الجسم الذي ينزف في فترات معينة، بل على العكس من ذلك، فإنه يتجدد باستمرار تعد معجزة، وهكذا تظهر عبادة الإلهة الأم -ماغنا ماتر (كوبيلي)، والتي تعد أول نظام معتقد في التاريخ.
وفي العصر الحجري الحديث (9750-5500 قبل الميلاد)، خرجت المجتمعات البشرية التي تعيش في الأناضول من حياة الكهوف، ومن "الصيد- وجمع الثمار"، وانتقلت إلى الزراعة المروية التي ستقوم بإطعامهم. 
وقد لاحظت المرأة التي ألقي على عاتقها مهمة جمع الثمار في الطبيعة، قوة البذور في أحد الأيام، واكتشفت الزراعة.
وأضاف مجتمع العصر الحجري الحديث أيضا، مفاهيم الإنتاج والخصوبة إلى ثقافة "الأم المبدعة".
إن وجود بذرة في بطن تمثال امرأة بدينة، تم العثور عليه في جاتالهويوك في عام 2002، يؤكد الآراء الخاصة بتأليه المرأة رمزيا، وذلك عند ربطها بالتربة والخصوبة والبذرة، وتعظيمها.
وقد تركت فترة العصر الحجري الحديث بصماتها على مجتمعات نظام الأمومة.
ويعتقد أن الفرق في الوضع والمصلحة المادية من حيث المساهمة في الإنتاج، أي علاقة السيد والعبد لم تكن موجودة بين الجنسين، في هذا المستوى، الذي يمثل "أول تجربة اجتماعية كبيرة للبشرية".
كانت العلاقة بين المرأة والرجل في شكل تضامن تتطلبه الظروف، و"الإلهة الأم" التي كانت في مركز الاعتقاد المشترك، لم تكن رمزا للعبادة، وإنما كانت رمزا للحب والامتنان.
وفي أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد والتي اكتشف فيها البرونز في الأناضول، تم تعزيز موقف الرجل في المجتمع مع إنتاجه للأسلحة من المعدن.
ومن ناحية أخرى، فقد ازدادت الإنتاجية في الزراعة مع استخدام الأدوات المعدنية، ومع تغيير جودة الحياة، وزيادة عدد السكان، أسست بلدات، وحتى مدن أكبر، وأكثر تخطيطا، اعتبارا من عام 3000 قبل الميلاد. 
وبعد "الثورة الزراعية" التي ميزت العصر الحجري الحديث، كان التحول الاجتماعي الكبير الثاني الذي عاشته البشرية، وكان ذلك في العصر البرونزي.
وظهر "المنتج الزائد" في الإنتاج نتيجة للنمو المتزايد في هذه الفترة، وهكذا بدأت "المقايضة"، وكانت مجتمعات الرُّحَّل التي تنتقل بين القرى والمدن تقوم بعملية المقايضة، وكانوا بذلك يشكلون أول طبقة "تجار".
ومع بدء نهب مجتمعات النهب للمدن الزراعية بعد ذلك، يتم اتخاذ تدابير دفاعية، وإنشاء أسوار للمدينة، وتظهر طبقة المحاربين التي شكلها الرجال، وتطور التنظيم السياسي.
وفي بداية عام 2000 قبل الميلاد جلب التجار الآشوريون كتابات إلى الأناضول، وبذلك أصبح من الممكن فهم شكل الحياة بعد العصر البرونزي، ومكانة المرأة في المجتمع، من الوثائق المكتوبة التي تم الحصول عليها، والخاصة بتلك الفترة، بشكل أكثر.
ويتبين من هذه الوثائق أن الحكام المحليين في هذه الفترة كانوا قد تركوا مكانهم إلى الحِثيين، والتسلسل الإلهي للإدارة ونظام الاعتقاد قد انتقل تدريجيا إلى الرجال.
وأسس التجار الآشوريون في عهد الحِثيين مستعمرات تجارية تسمى "قاروم" بامتداد نهر قيزيل إيرماك، وخاصة في الأناضول.
ويتبين من الرسائل المكتوبة على ألواح الطين أن هؤلاء التجار كانوا يتواصلون بشكل وثيق مع بعضهم البعض، ومع التجار المحليين، ومع زوجاتهم.
وعادة ما تكون هناك غرفة في منزل التاجر، تستخدم كأرشيف لوحي مليء بخطابات الأعمال، والوثائق التجارية، والعقود.
وكان للتجار الآشوريين الحق في الزواج رسميا من امرأة محلية طالما كان مقيما في الأناضول، فضلا عن زوجاتهم اللائي كن في آشور، واللائي كان معظمهن شركاء لهم في تجارتهم.
ونحن نرى أيضا في اللوحات التي كانت موجودة في قيصري/ كولتيبة (كانيش)، معلومات عن قانون الأسرة الذي ينظم الزواج والطلاق في تلك الفترة.
ويتبين لنا من هذه المعلومات أن الزوجين في مؤسسة الزواج كانت لهما حقوق متساوية، وأن الممتلكات القائمة والمكتسبة كانت تقسم بالتساوي بينهما في حالة الانفصال.
وكانت هناك قوانين صارمة جدا ضد الزنا، وزنا المحارم، واللواط، في اللوحة الثانية من لوحات القوانين الحِثية، ومن ناحية أخرى،كان يمكن للزوجة المتوفى عنها زوجها أن تتزوج من شقيق زوجها، وهكذا كان مستقبل المرأة مضمونا، ولم تتفتت الثروة أيضا.
وكان يتم التصديق على وثائق الطلاق من قبل الملك وولي العهد "بصفتهم شهود"، ويعطى الحق في الطلاق للطرفين أيضا بشكلٍ متساوٍ.
وكانت الأم تستطيع الحصول على وصاية الأطفال، وحتى بعض النفقة الفضية أيضا.
ولا يمكن رؤية ظاهرة المساواة هذه التي تطورت في الأناضول، لدى الأجناس السامية التي كانت موجودة في بابل وآشور في ذلك الوقت.
 
وفي الخطاب الذي كتبه تاجر أب يدعى "آشور ربيع" إلى ابنته ماغاناكي، التي كانت من زوجته الحِثية، يعكس الأحكام الأخلاقية والقيم في ذلك الوقت، كما يلي:
 
لماذا تكتبين لي ما يلي: "أنا سوف أفتح الغرفة المختومة، وسوف أبيع الخبز (المتخمر)"، ألم يتم إغلاق الطابق الأرضي والطابق العلوي بختمي؟. أرجوكِ، لا تنزعي أي ختم أبدا من الأختام الموجودة على أي غرفة من غرف المنزل، حتى قدومي، ويجب الحرص على أن تظل أختامي بدون أن تمسها أي يد. لقد فرت الممرضة بعيدا عني، وقد تأخرت في المجئ أيضا حتى اليوم، وأرجو منك أن تستمرين في الاعتناء بالمنزل كما اعتنيت به حتى الآن، حتى أظهر أنا شخصيا/ بنفسي. ومع إنني أرسلت لكِ القصدير عدة مرات، إلا أنهم لم يسلموه لكِ، ولذلك فأنا لا أن أستطيع أن أرسل لكِ أي شيء أبدا، وسوف أرسل لكِ القصدير مع خادم "إكونوم". ولماذا تسمحين لشخص (رجل) غريب بالإقامة في المنزل؟ وأنتِ التي ذهبتِ (من المنزل) للعيش مع رجل آخر، وإذا كنتِ ابنتي، فراقبي المنزل باهتمام، وسوف نأتي في غضون عشرة أيام ... وضعي الختم على الهدية، وأبازيم زوج الأحذية...
فتاة غير مسئولة جدا، وعنيدة، تستقبل الرجال في المنزل، وهي مولعة برجل، وتذهب إلى آخر عندما تريد! والشيء المثير للاهتمام، أن والدها ليس غاضبا جدا من هذا الوضع، وهو الشديد- اللين، ولذلك فإن سلعه أكثر أهمية بالنسبة له.
الأنشطة التجارية للمرأة الحِثية مادافادا، التي كانت تعيش في كانيش، هي أيضا مثيرة للاهتمام، وقد اتضح من ثماني لوحات أن مادافادا كانت مُرابية.
فهي تدفع القروض بالفضة، وتأخذ الرهن ممن لا يستطيعون الدفع، أو تقوم بتحصيل الديون كفضة أو كغلال في أوقات معينة، بواسطة الإناء الخاص بها.
وغالبا ما كانت النساء الحِثيات يعملن كعاملات زراعيات، وطاحنات للحبوب، وموزعات للألبان، في مجال الأعمال التجارية، وكانت النساء تنتج المنسوجات الصوفية (المصدرة إلى آشور)، وهي السلعة التجارية الرئيسية في البلد.
وكانت الخياطة أيضا مهنة مهمة، غير أن العاملات الزراعيات كن يحصلن على نصف الأجور مقارنة بالرجال، (هل أصبح ذلك أفضل في القرن الواحد وعشرين).
وربما كانت أهم مجموعة من المهن النسائية في المجتمع هي القابلة التي كانت تُعامل معاملة الطبيب أيضا، وكانت الولادة تتم من خلال وضع المرأة على كرسي، وكان ينظر إلى التناسل على أنه ظاهرة دينية/ سحرية في حماية الآلهة، أكثر منه حدث طبيعي.
وفي محفوظات مدينة شابينوفا الحِثية، التي ظهرت للضوء في عام 2004 في جوروم/ أورتاكوي، تم العثور على وثائق ثرية جدا تصف الملكات الحِثيات.
والملكة التي كانت موجودة في مصر، وبلاد ما بين النهرين، كانت زوجة للملك، ولم تكن لها أي سلطة سياسيةـ أما الملكة الحِثية فكانت ممثلة مستقلة للملكة، وتساوي الملك، ولها سلطة الحكم في بلدها، وتشارك مباشرة في السياسة الخارجية.
وكان ختم الملكة بودوهيبا موجودا أيضا إلى جانب ختم الملك حاتوسيلي الثالث ملك الحِثيين، في أول معاهدة مكتوبة في التاريخ، ومبرمة مع مصر بعد معركة قادش ( عام 1280 قبل الميلاد).
وقد لعبت النساء الحِثيات، وعلى رأسهن الملكات، أهم دور، في الاحتفالات الدينية والأعياد.
وبالإضافة إلى أولئك اللائي يعملن في الخدمة في المعابد، هناك أيضا مجموعة من الراهبات اللائي كن يقمن بأداء طقوس العبادة، وكانت الملكة تعد كبيرة الراهبات، وتكون موجودة في احتفالات القرابين حيث الموسيقى، والأغاني، والتصفيق، وأحيانا الرقص أيضا.
وكانت النساء أيضا في طليعة طقوس "الصلاة على الميت" التي تتم عندما يموت الملوك والملكات، وفي هذه الطقوس، تقوم أولا النساء الساحرات بالإخبار عمن سيقوم بجلب روح الميت إلى العالم الآخر.
ثم يأتي جزء الأغاني، وفي اليوم السابع تقوم "النساء النائحات"، بالشكوى والتأوه، وهن يذرفن الدموع.
عندما ننظر إلى صور المرأة في الفترة الحِثية المتأخرة (1190-600 قبل الميلاد)، نرى أنها تبدو مِغناجة، ومبالغة في زينتها.
وتنورة ملكة النقوش في ملاطية / أصلانتبة من بين الملابس المزينة بالأهداب، وشرُّابات النساء، وملابسهن المزينة بالورود، وأغطية الرأس الخاصة بهن، وأقراطهن، ومجوهراتهن مثل الأساور، القلائد، والخلاخيل، والدبوس (مشبك الصدر المصنوع من العظام) قد ظهرت بشكل خاص في النقوش الخاصة بالقرنين التاسع والثامن قبل الميلاد. 
والشعر المزين على شكل لولبي، أو على شكل جعدات، والقبعات الأنيقة ذات الورود، والصنادل الخفيفة الموجودة في أقدامهن الصغيرة، تضيف أناقة متميزة لشخصية هؤلاء النساء، على عكس الملابس الوقورة وغير المكشوفة لنساء وسط الأناضول عام 2000 قبل الميلاد.
وأول عمل مكتوب تم فيه تصوير المرأة في الحضارة اليونانية في الأناضول هو الإلياذة لهوميروس، وكما هو معلوم، فإن أول مسابقة للجمال في التاريخ، والتي أدت إلى حرب طروادة، تم تنظيمها على جبل إيدا.
وفي عام 800 قبل الميلاد كان هيكل الأسرة عبارة عن نظام الأبوة تماما، المرأة في المنزل، وتعتني بالأطفال، وتطهو الطعام، وتغزل الصوف، وتنسج الأقمشة،  وكان من الضروري أن تتحلي بالصبر والإبداع وحسن الذوق، وأن تكون مخلصة لزوجها، و"عفيفة".
واعتبارا من بدايات العصر الكلاسيكي (النصف الأول من  عام 500 قبل الميلاد)، ظهرت في المجتمع اليوناني الطبيبات، والفنانات، وخاصة الرسامات.
وكانت النساء اللائي يعرفن علم الصيدلة البدائية، وطرق العلاج بالنباتات يحظين بالاحترام، وكان هناك عدد كبير من النساء يعملن أيضا في محلات أزواجهن أصحاب الحرف اليدوية، مثل صانعي الأحذية، والخزافين، كما قامت النساء أيضا بالتسويق في الساحات العامة في المدن الإغريقية.
وكانت والدة يوربيديس الكاتب التراجيدي، امرأة عادية تبيع الخضراوات في السوق، وكانت هناك أيضا مُرابيات يقمن بتغيير وفك النقود في الساحات العامة في المدن الإغريقية، ونحن نصادف أيضا نساء يصطففن بالترتيب في المخابز، ويقمن بفرد العجين، ونساء شابات يعزفن الفلوت، لتشجيعهن، في رسوم الزهريات المختلفة.
ونحن نرى النساء كراقصات، وعازفات، وبهلوانات، ومشعوذات في "قطاع الترفيه"، وهؤلاء كن يقمن بالترفيه عن الضيوف مقابل رسوم في "حفلات الشراب".
وكانت وظيفة الراهبة، هي الوظيفة الأسمى والأشرف للمرأة في العصر الكلاسيكي، وقد أعطيت هذه المهمة، التي تعتبر وظيفة مدنية "للمواطنات"، وكان معظمهن متزوجات، وكانت الراهبات تشارك في ولائم القربان، والاحتفالات والمواكب الدينية، وكانت هناك أيضا كاهنات يتنبأن بالمستقبل.
وكانت أكثر كاهنة مشهورة من بينهن هي الكاهنة بيثيا في دلفي.
وكانت النساء تعيش في مدن وجزر إيونية بحرية أكبر، وبشكل معتدل، بالمقارنة مع اليونان.
وفي القرن السادس قبل الميلاد أخذ ساموسلو فيثاغورس أيضا النساء إلى المدرسة التي أنشأها في مدينة كروتون في إيطاليا، وقام بتعليمهن الفلسفة، ومدرسة الفتيات التي أسسها سافو، المعروف باعتباره واحدا من أعظم الشعراء في العالم الإغريقي، وبإنه ينحدر من عائلة نبيلة، في ليسبوس، معروفة أيضا لكل شخص.
وفي حين أن المرأة في اليونان كان لا يمكن لها أن تشارك في إدارة الدولة، نرى النساء العاملات في مملكة كاريا في الجزء الجنوبي الغربي من الأناضول، كن يصرن حتى ملكات ونائبات للملك.
وشاركت الملكة آرتميس الأولى التي تولت الحكم عندما توفي زوجها الملك، في معركة سالاميس الشهيرة ( عام 480 قبل الميلاد) بين اليونانيين والفرس.
 
وقد نظمت النساء، مهرجانات في الأناضول لا يوجد فيها الرجال، مثل بعض بلدان البحر الأبيض المتوسط، وهذه المهرجانات التي كان يطلق عليها اسم "ثيسموفوريا"، كانت تنظم في الخريف، وتُنْذَر لديميتر، إله الحبوب والخصوبة.
وخلال هذه الفترة، التي تستمر من ثلاثة أيام إلى تسعة أيام، تحتشد النساء في مكان مقدس، ويتجمعن في الملابس البيضاء، ويقمن ببعض الطقوس، ويندمجن مع الكون والغموض، ويتأوهن، ويفرحن.
وكن يجلبن الخنازير الصغيرة، والنذور، والثعابين، والفطائر التي على شكل الأعضاء الجنسية للذكور والإناث، وشتلات الصنوبر، والحبوب، والبذور إلى مكان المهرجانات، وفي أيام الصيام، يجلسون على شتلات الصنوبر التي تقمع الرغبة الجنسية، وبعد ذلك يؤدين رقصات خليعة، مع الطقوس التي ترمز إلى زيادة الخصوبة والولادة.
وخلال العيد يجب عدم الابتعاد عن الملذات الدنيوية والنقية والبريئة، وسيتم تطهير الذات من الشرور، وسوف يكون الجسم تحت السيطرة، ولم تكن النساء تخبر أحدا عن الاحتفالات الغامضة التي قاموا بها هناك في المهرجانات.
 
ووفقا لبعض المعلقين، فإن النساء في هذه المهرجانات قد أظهرن نوعا من التحدي للرجال، وتحدوهم لأنهم كانوا ينظروا إليهن على أنهن أشياء جنسية.
أحب تلك النساء اللواتي بدأن حركة "أنا أيضا"، قبل حوالي 2430 عاما!.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً:
 
https://ahvalnews.com/tr/kitap/anadoluda-kadin-onbin-yildir-es-anne-tuccar-kralice