Ergun Babahan
يناير 22 2018

المرأة في المجتمع التركي.. جانان قفطانجي أوغلو، وعجز أحمد خاقان، عن إدراك حقيقة الأمور

 

انضم أحمد خاقان الكاتب في جريدة حرييت إلى مصاف الذين ينتقدون ويذمون في جانان قفطانجي أوغلو التي اُنتخبت مؤخرًا رئيسًا لحزب (الشعب الجمهوري) CHP عن مدينة اسطنبول.
يمكننا القول، أنه لو نحّينا جانبًا أنه من المؤيدين لرئيس الجمهورية، فإن خاقان قد جانبه الصواب فيما ذهب إليه، كما أنه لم يلتزم المهنية في عمله وهو يعرض انتقادات من المفترض أنها أمور طبيعية تتكرر في أي بلد عادي آخر.
وحقيقة الأمر أن ما حدث كان نوعًا من التمرد. تمرد على فكر حزب (الشعب الجمهوري) البالي.
لقد تحولت تركيا إلى بلد تخاف فيها الفتيات من ارتداء السراويل القصيرة والخروج بها إلى الشوارع، بلد تعتبر الحجاب هو الزي الرسمي فيها، يترك قاطنوها شرب الكحوليات مُجبرين في شهر رمضان؛ حتى صار تناول الطعام نفسه جريمة يُعاقب عليها كل من يفعلها. 
فكانت النتيجة أن ذبلت الدولة ، وفقدت بريقها وبهجتها من وقت كبير... 
فإذا خرج شباب اسطنبول ينادون بالحفاظ على البيئة كانوا من الخونة المتآمرين، وإذا احتج أحد على أي وضع آخر فهو مخرب، فوضوي.
وتحولت الشوارع الجانبية لجيهانجير، في اسطنبول، إلى ملاذ يهرع إليه هؤلاء في مثل هذه المواقف.. 
أصبحنا في حالة صار العدو فيها هو أي شخص يدعو للحداثة أو يجيد اللغات أو يطالب بالانخراط مع الغرب والعيش بينهم، صار كل من يدعو للعيش على النمط الغربي هو العدو.
وفي خضم هذا كله نجد أن الشئ الوحيد الذي يُحسب لحزب (الشعب الجمهوري) هو تمسّكه إلى يومنا هذا بمقولة 'نحن جنود مصطفى كمال'.
والحقيقة أن كل شخص أعطى صوته لجانان قفطانجي أوغلو (في انتخابات الحزب عن مدينة اسطنبول)، أعلنها صراحة 'لا يا أخي، نحن لسنا جنودا لأحد'، وأنه اختار طريق السلام، لا الحرب. أراد كل مواطن من هؤلاء أن يتحول إلى فرد يملك القدرة على الاحتجاج على نمط حياة كهذا، أو أن يعيش في مجتمع حداثي، لا أن يكون جنديا بلا هوية لأي جيش كان.
تقول قفطانجي أوغلو أنها شعرت برتابة هذا الطريق الذي سيُحوِّل تركيا في النهاية إلى قرية، وتوجه حديثها إلى حزب (العدالة والتنمية) الحاكم  وتقول... لن تستطيع منع المرأة أو إسكاتها بهذا الحجاب. وهي بهذا تلفت الانتباه إلى أنه سيرجع بتركيا بسياسته تلك إلى البداوة، والرجعية.  
وبخصوص المسألة الكردية تقول أنه لا بدّ من إيجاد وسيلة لحل هذه المشكلة بطريقة سلمية بعيدًا عن الحرب، والصدام، ومهما كانت هناك اختلافات عرقية، فهم في النهاية أفراد في هذا المجتمع ينبغي أن يعيشوا في حرية، وينعموا بالمساواة مثل باقي أفراد الجمهورية التركية الآخرين. 
لم تدرك مجموعة دوغان لخدمات الصحافة والإعلام المغزى الصحيح من الحداثة والتغيير التي دعى إليها حزب (العدالة والتنمية) آنذاك؛ وهاهم يعجزون مرة أخرى عن قراءة الوضع الجديد الذى يشهده حزب (الشعب الجمهوري) اليوم.  
يبدو أن أردوغان لم يكن يعرف وهو يردد في دعايته عبارة "أنتم تعرفون من هو كيليتشدار أوغلو العلوي" أننا نعيش على أرض هذا البلد.
كان الهدف من وراء توجيه سهام النقد لقفطانجي أوغلو وزوجها بعد أن قاما بجولة بالدراجة البخارية واضح جلي: دور المرأة واضح في هذا المجتمع، ولا ينبغي عليها أن تتخطى الحد المرسوم لها.
من أجل هذا ينبغي أن يُفسَّر الزخم السياسي الذي يشهده حزب (الشعب الجمهوري) هذه الأيام على أنه نوع من التمرد على هذه العقلية الجامدة، الرجعية، وتصحيح لمسار الخطوات التي اتخذها الحزب في مواجهة عقلية كتلك. 
فالأمر في حزب (الشعب الجمهوري) لا يرتبط في الأساس بذهاب قفطانجي أوغلو أو مجيئها، وإنما بوجود مشكلة ما في حزب (الشعب الجمهوري) يجب تخطيها ومن ثم إحداث التغيير المنشود داخل الحزب.
وعلى الرغم من هذا كله فما زال المواطنون في هذا البلد يأكلون شرائح البروشوتو (قطع من اللحم تقطع في شكل شرائح رقيقة)، ولحم الخنزير، مازال هناك من يحتسي الخمر، ويراقص محبوبته على أنغام الموسيقى، مازال هناك من يمارس الحب مع رفيقته، مازال هناك من يفعل هذه الأشياء، ومن سيفعلها في المستقبل.
ليس من السهل فهم من لا يرون كذب وبذاءة أعضاء حزب (العدالة والتنمية) المستمرة، ومن يتبعون سياسة حل المشكلة الكردية بعيدًا عن الأكراد، ولكن ما يحدث هو تمرد على الوضع الراهن. 
تعبير عن ضيق، وملل، وضجر من نظام قائم...
جلس الكثيرون حتى يومنا هذا على كرسي رئاسة حزب (الشعب الجمهوري) عن مدينة اسطنبول... أعطى الجميع وعودًا 'بالتغيير'، ولكن لم يفي أي منهم بما قطعه على نفسه من وعود، وإذا أردنا الدقة لم يستطع أحد منهم فعل شئ. عجز حزب (الشعب الجمهوري) عن أخذ مكانته في اسطنبول، واقتصر وجوده على مراكز بعينها داخل المدينة.
الآن لدينا سيدة تختلف عن كل من سبقوها. تعيش وتتحدث بقدر معرفتها. فإذا أراد حزب (الشعب الجمهوري) أن يكسر طوق قاضي كوي-بشيكطاش، فعليه أن يتخلى عن سياسته القديمة.
أقول أن الصواب هو ما اتخذته جانان قفطانجي أوغلوا في مناخ يُقدِم  فيه من عجزوا حتى عن المطالبة باستقالة وزير من الوزراء، على توجيه رسالة كتلك لرئيس حزب عن مدينة اسطنبول بهذه البساطة.
خلاصة القول أن انتخاب رئيس لحزب (الشعب الجمهوري) عن مدينة اسطنبول، يعني تزايد في أعداد الأشخاص الذين يقولون "يكفي هذا"، ويعني في الوقت نفسه أن الوقت قد حان لإحداث تغيير في سياسة حزب (الشعب الجمهوري).
وردًا عن من يقول ، وماذا عن أوميت كوجاصقال (المرشح لرئاسة حزب الشعب الجمهوري)، أقول أنتم بهذا تضيفون حزب (الشعب الجمهوري) إلى ركاب حزب (العدالة والتنمية)، وحزب (الحركة القومية) (MHP)، وحزب (الوطن)، هذا هو الأمر...
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: