Tiny Url
http://tinyurl.com/y4wjlwu7
مارس 18 2019

المرشحون عن 'مناطق الأشباح' الكردية يستعدون للانتخابات التركية

في 31 مارس، سيتجه أكثر من 57 مليون ناخب في جميع أنحاء تركيا إلى صناديق الاقتراع لاختيار رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية ورؤساء الأحياء والقرى (المخاتير) في انتخابات محلية مرتقبة.
وتحتدم المنافسة بين المرشحين في أنحاء البلاد لانتزاع واحد من تلك المناصب في انتخابات وصفها حزب العدالة والتنمية الحاكم بأنها معركة حياة أو موت. لكن في منطقة سور التاريخية التي تقع في قلب ديار بكر، أكبر مدينة في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية، يواجه المرشحون في انتخابات المخاتير تحديات لا مثيل لها في البلاد.
ففي سور، ستجرى الانتخابات في أحياء مهجورة لا تزال ترزح تحت وطأة حظر تجول هو الأطول في العالم ووسط مشاهد دمار هائل خلفتها الحملة التي شنتها قوات الأمن التركية في 2015 لقمع انتفاضة المسلحين الأكراد.
ولا تزال أسماء الآلاف من الناخبين مسجلة ضمن القوائم الانتخابية في أحياء حصيرلي وجمال يلماظ وعلي باشا في سور، على الرغم من تحولها بالكامل تقريبا إلى أكوام من الأنقاض وخلوها من السكان.
أما في كل من حيي سافاش وفاتح باشا، لا يزال هناك شارعان فقط صامدين لا يسكنهما سوى عدد قليل من الناخبين.
وكان حزب العمال الكردستاني المحظور قد أطلق شرارة صراع امتد لعقود في جنوب شرق تركيا عندما شن انتفاضة مسلحة في عام 1984 سعيا لتحقيق الحكم الذاتي للأكراد. ودخلت حكومة حزب العدالة والتنمية محادثات سلام مع حزب العمال الكردستاني في عام 2012، ولكن هذه الجهود انهارت في 2015، مما أدى إلى اندلاع قتال عنيف وفرض حظر تجول على مدار اليوم في العديد من المدن ذات الأغلبية الكردية.
وكانت ديار بكر إحدى تلك المدن وشهدت بعضا من أسوأ مشاهد التدمير والتخريب، خاصة في منطقة سور التاريخية بوسط المدينة. وعلى الرغم من انتهاء القتال في سور في 9 مارس 2016، لا يزال حظر التجول مستمرا حتى يومنا هذا كما لم يُسمح للسكان الذين فروا من المنطقة آنذاك بالعودة إلى ديارهم حتى الآن.
وبدلا من ذلك، أعلن مجلس الوزراء في الحكومة السابقة قرارا في عام 2016، وبعد مرور أسابيع من توقف القتال، بمصادرة نحو 82 في المئة من الأراضي في المنطقة، مما ألقى مزيدا من الشك بشأن ما إذا كان هؤلاء السكان سيتمكنون من العودة أبدا.

صورة لما تبقى من أحد أحياء سور بديار بكر
مشهد لما تبقى من أحد أحياء سور بديار بكر

في غضون ذلك، كشف تقرير نشره فرع اتحاد غرف المهندسين والمهندسين المعماريين الأتراك في ديار بكر في عام 2017 أن إجمالي عدد المباني التي تم تدميرها في تلك الأحياء بلغ 3569 مبنى، وأضاف أن عددا كبيرا منها تعرض للهدم فعليا بعد انتهاء القتال.
وعلى الرغم من فرار عدد كبير من السكان من منازلهم وعدم السماح لهم بالعودة، هناك أسباب وجيهة بالنسبة للكثير منهم لرفض تغيير عناوينهم لمكان سكنهم الحالي، سواء خوفا من فقدان الإعانات السكنية التي يتلقونها حاليا أو أملا في العودة إلى ديارهم يوما ما، الأمر الذي يجعل من المستحيل تحديد العدد الدقيق للأشخاص الذين غادروا تلك الأحياء.
وأحد هؤلاء السكان هو قادر يلماظ الذي اضطر لمغادرة منزله في حي جمال يلماظ بعد أن عاش تحت سقفه لمدة 21 عاما بعد اندلاع الصراع هناك، وتم منعه من العودة إلى منزله ما عدا في مرة واحدة فقط.
وقال يلماظ "عندما عدت، رأيت الحي وقد أصبح خرابا. منزلنا دُمر تماما ولم يتبق من حديقتنا سوى الأشجار. ليس فقط الحي الذي جرى تدميره، بل وجميع ذكرياتنا أيضا".
هذا هو الوضع الذي سيتعين على المرشحين في انتخابات المخاتير في الأحياء المدمرة التعامل معه، بداية من الحملات الانتخابية التي سيكون عليهم خلالها معرفة كيفية الوصول إلى الناخبين، وانتهاء بالقيام بواجباتهم ومهامهم الإدارية اليومية بعد ذلك، بما في ذلك تسجيل السكان، إذا جرى انتخابهم.
ومع ذلك، هناك بالفعل عدد لا بأس به من المتنافسين على منصب المختار في تلك الأحياء، وقال السكان المحليون الذين تحدثوا إلى (أحوال تركية) إنهم يتوقعون ارتفاع هذا العدد قبل الانتخابات.
لكن، في ظل عدم وجود مبان متبقية بالكاد في الدوائر التي يترشحون عنها وبقاء عدد قليل من السكان فيها، إن وجدوا في الأساس، فإن المرشحين يديرون حملاتهم من الأحياء المجاورة.
إلى جانب ذلك، فهم يتنافسون أيضا على تقفي أثر الناخبين المسجلة أسماؤهم في كشوف أحيائهم القديمة عبر الهاتف أو بزيارتهم في أماكن سكنهم الجديدة طلبا لدعمهم.

جنكيز مادنلي أحد المرشحين المتنافسين على منصب المختار في حي بسور
جنكيز مادنلي أحد المرشحين المتنافسين على منصب المختار في حي بسور

وقال جنكيز مادنلي، وهو أحد المرشحين المتنافسين على منصب المختار في حي جمال يلماظ، لـ(أحوال تركية) إن عدد الناخبين في هذا الحي تقلص من 1300 إلى 100 شخص فقط. وحسب خبرة مادنلي، الذي عاش في هذا الحي على مدى 25 عاما، فإن هذا التغيير طبيعي تماما بالنظر إلى الحالة التي توجد عليها المنطقة.
وتابع قائلا "عندما عدت إلى جمال يلماظ، لم أتمكن من العثور على منزلي. لقد تمت تسويته بالأرض"، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الوحيدة التي سمحت له الشرطة بالعودة إلى الحي خلال أربع سنوات من حظر التجول.
وأضاف "ونظرا لأن الناخبين تفرقوا في جميع أنحاء المدينة، فإننا لا نعرف عناوينهم، لذلك لا يمكننا الذهاب والتحدث معهم. وهذا يعني أننا لا نعرف مشاكلهم أو ماذا يريدون".
لكنه قال أيضا "على الرغم من ذلك، وبقدر المسافة التي تبعد بين منازلهم القديمة وأماكن سكنهم الحالية، فلن يتمكن السكان أبدا من منع أنفسهم من زيارة الحي، وبما أنني أعمل على مقربة من هنا، كثيرا ما أرى أولئك الذين يعودون. وعندما أقابلهم، أطلب منهم أن يدعمونني".
وأشار مادنلي إلى أنه إذا تم انتخابه، فسوف يسعى جاهدا لإعادة سكان الحي إلى ديارهم والعمل على بناء منازل جديدة لتحل محل المنازل المهدمة وفق معايير ملائمة.
وكان العديد من المرشحين الذين تواصل معهم موقع (أحوال تركية) قد رفضوا طلبات بإجراء مقابلات معهم، قائلين إنهم يخشون أن تستبدلهم الحكومة بمسؤولين تابعين لها إذا تحدثوا بصراحة عن الوضع في سور.
ومنذ استئناف الصراع في عام 2015، استبدلت حكومة حزب العدالة والتنمية أعضاء ما يقرب من 100 مجلس بلدي كردي منتخب في جنوب شرق تركيا بأوصياء معينين من قبل الحكومة، فضلاً عن العديد من أعضاء مجالس الولاية والمخاتير.
وكان أحمد شان، الذي شغل سابقا منصب مختار حي سافاش، أحد هؤلاء المسؤولين. وعلى الرغم من استبعاده من منصبه في عام 2018 بقرار حكومي، رشح نفسه لنفس المنصب في الانتخابات المقبلة.
وقال شان: "ما زلت لا أعرف لماذا تم عزلي من منصبي، لكنني أعتقد أنهم استبدلوني لأنني كنت دائما أساند حقوق سكان الحي".
وعلى الرغم من أنه جرى تدمير 90 في المئة من سافاش، يقول شان إن المجتمع الكردي تمكن من تجاوز عمليات تدمير مماثلة في التسعينيات من القرن الماضي، والتي شهدت جولة سابقة من الصراع بين الدولة التركية والمسلحين الأكراد.
وهذه المرة، لم يقطع شان على نفسه أي وعود انتخابية، لكنه يقول إنه، في حال فاز في الانتخابات، سيعمل بالأحرى على معالجة المعاناة التي عانى منها أهالي الحي في السنوات الأخيرة.
وأضاف "لن أعد ببناء طرق أو جسور مثلما يفعل أي سياسي في الوضع الطبيعي. لكنني سأبذل قصارى جهدي للمطالبة بحقوق الشعب".
ويقر شان بأنها ستكون معركة صعبة، خاصة وأنه يبدو من المؤكد أن مصادرة الممتلكات في المنطقة سوف تؤدي إلى منع السكان من العودة.
وتابع قائلا "بصراحة، سيكون الأمر صعبا. لأكون صادقا، أعتقد أن لا أحد سيعود إلى سور. هذه حقيقة واضحة. فالسلطات تمنح تعويضات عن المنازل التي جرى تدميرها هناك بما يتراوح بين 35 ألف و55 ألف ليرة، في حين أن المنازل الجديدة التي يريدون بناءها ستتكلف نحو 400 ألف ليرة".
ويبدو أن شان ليس الوحيد من يملك هذه الرؤية التشاؤمية، فمتين أرسلان، وهو مرشح آخر من حي سافاش، يشاركه نفس الرأي بعد أن عاد ورأى منزله مدمرا، شأنه في ذلك شأن العديد من سكان الحي الآخرين.
وقال "لن يكون من الصواب بالنسبة لي تقديم وعود للناخبين، لأنه لا يوجد حي في الأساس. ولكن سأحاول تأدية جميع واجبات المختار التي يمكنني القيام بها على قدر استطاعتي".
وفي ظل هذه الظروف، يدرك قادر يلماظ غرابة الوضع الذي يعيشه هو وجيرانه السابقون. ومع ذلك، فهو مصمم على ممارسة حقه في التصويت.
وقال: "أنا ناخب أمثل حيا لا يوجد إلا على الورق ولكن ليس في الواقع. بالتالي، فالمشكلات التي نواجها أكبر بكثير من مجرد اختيار أحد المرشحين، وهي أيضا ليست مشاكل يمكن حلها بواسطة أي مختار. ومع ذلك، سأذهب وأدلي بصوتي".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.