المركزي التركي يرفع سعر الفائدة خلافاً لرغبة أردوغان

أنقرة - أعلن البنك المركزي التركي، اليوم الخميس، رفع سعر الفائدة بمعدل 6.25 نقطة، ليصبح 24 بالمئة، وذلك في مزاد الريبو لمدة أسبوع من 17.75 % إلى 24 %، حيث تسعى الدولة لإنعاش اقتصادها المتعثر. 

وقال البنك في بيان بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية اليوم أنه "قرر تنفيذ تشديد نقدي قوي لدعم استقرار الأسعار".

وقد ارتفعت الليرة التركية بأكثر من 3% أمام الدولار واليورو عقب إعلان بيان البنك.

وكان المحللون قد توقعوا أن يرفع البنك معدلات الفائدة لمواجهة التضخم الذي وصل نحو 18% وتراجع قيمة العملة المحلية الليرة.

وأضاف البنك في بيان "البنك المركزي سوف يستمر في استخدام جميع الأدوات المتاحة لتحقيق هدف استقرار الاسعار. سوف يتم الإبقاء بحسم على موقف صارم بالنسبة للسياسة النقدية حتى تظهر دلائل التضخم تحسنا ملحوظا".

وقد رفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 625 نقطة أساس، في خطوة دعمت الليرة التركية وربما تهدئ مخاوف المستثمرين من تأثير الرئيس رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية.

وزاد البنك سعر إعادة الشراء (ريبو) لأجل أسبوع إلى 24 بالمئة مما يعني أنه رفع أسعار الفائدة بمقدار 11.25 نقطة مئوية منذ أواخر أبريل نيسان في مسعى لوقف انخفاض الليرة المتداعية.

كان 11 خبيرا اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم توقعوا أن يشدد البنك سياسته النقدية، لكن توقعات الزيادة في أسعار الفائدة تراوحت بين 225-725 نقطة أساس، إذ يوازن البنك بين المخاوف من ضعف الليرة والقلق من تباطؤ اقتصادي.

وارتفعت العملة التركية إلى 6.01 ليرة للدولار بعد القرار من مستوى يزيد على 6.4176 قبل القرار.

وقال البنك المركزي إنه قرر تطبيق سياسة نقدية مشددة بقوة لدعم استقرار الأسعار.

وأضاف البنك في بيان "إذا اقتضت الضرورة، سيتم تشديد السياسة النقدية أكثر".

وخسرت الليرة 40 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام الجاري، متضررة من مخاوف تأثير أردوغان على السياسة النقدية، والنزاع الدبلوماسي بين تركيا والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

ويأتي إعلان البنك المركزي رفع سعر الفائدة خلافاً لرغبة الرئيس رجب طيب أردوغان الذي أكّد في وقت سابق اليوم أن موقفه من مسألة الفائدة كما هو لم يتغيّر، مستدركا "لكن يبقى البنك المركزي مستقلا ويتخذ قرارته بنفسه". 

ويحاول المركزي التركي طمأنة المستثمرين المتخوفين من هيمنة الرئيس أردوغان على البنك المركزي الذي يوصف بأنه فقد استقلاليته ويتّخذ قراراته بناء على إملاءات أردوغان، وصهره وزير المالية بيرات البيرق.

أردوغان: الفترات العصيبة تتطلب اتخاذ قرارات وإجراءات حاسمة.
أردوغان: الفترات العصيبة تتطلب اتخاذ قرارات وإجراءات حاسمة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس إن التضخم المرتفع في تركيا جاء نتيجة خطوات خاطئة اتخذها البنك المركزي، مضيفا أن تركيا يجب أن تخفض أسعار الفائدة، وذلك قبل دقائق من صدور إعلان البنك المركزي رفع سعر الفائدة.

وأبلغ أردوغان اتحاد تجار في أنقرة أن ما تواجهه تركيا ليس أزمة، مؤكدا اقتناعه بأن أسعار الفائدة المرتفعة ينتج عنها ارتفاع التضخم.

ونقلت الأناضول عن أردوغان، اليوم الخميس، قوله إن بلاده ستتخذ المزيد من الخطوات للحد من تقلبات سعر صرف العملات الأجنبية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان، في اجتماع لاتحاد الصنّاع والحرفيين، بالعاصمة أنقرة.

وأكد الرئيس التركي أن بلاده تعمل من أجل حل جميع المشاكل التي أثرت بشكل سلبي على اقتصادها، وفي مقدمتها التقلبات في أسعار الصرف، دون الخروج عن إطار السوق الحرة.

وأشار أن "الفترات العصيبة تتطلب اتخاذ قرارات وإجراءات حاسمة، ولن نتردد أبداً في اتخاذ أي قرارات تتلاءم مع أهمية المرحلة التي يمر بها بلدنا".

وأضاف "نرى أن استخدام العملات الأجنبية يجب أن يقتصر على من له عمل مع الخارج مثل الاستيراد والتصدير".

وانتقد أردوغان ارتفاع معدل الفائدة في تركيا قائلا: "الحكومة لن تساهم مطلقا في دعم هذا التوجه الاستغلالي".

وأشار أن تركيا تشهد منذ 5 أعوام هجمات متعددة، تتمثل في إحداث الفوضى ومحاولة الانقلاب والعمليات الإرهابية والهجمات الاقتصادية.

وأضاف: "رغم كل الأحداث التي شهدناها، لم يتضرر استقرارنا السياسي ولا قوتنا الاقتصادية ولا حتى وحدتنا الاجتماعية". 

وتابع: "في ضوء ذلك تتعمد بعض الأطراف دائمًا ربط اسم بلادنا بالأمور السلبية".

وأوضح أن حزب العدالة والتنمية قام بتقوية وتطوير ومأسسة اقتصاد السوق الحر من خلال ضمان انفتاح تركيا على العالم.

وبيّن أن حزبه نجح في جذب الاستثمارات الدولية اللازمة لتنمية وإثراء البلاد.

وأردف: "حققنا نموًا بزيادة 3.5 أضعاف، وأصبح اقتصادنا في المرتبة الـ 13 عالميًا من حيث تعادل القدرة الشرائية، والـ17 من حيث الدخل القومي".

ونقلت الأناضول عن رئيس البرلمان التركي بن علي يلدريم اليوم الخميس قوله إن الأزمة التي تواجهها بلاده في هذه الأيام عرضية وقابلة للعلاج والتسوية.

وأضاف أنه بفضل التدابير التي تتخذها الحكومة التركية، سيتم تبديد الغيوم المخيمة على الاقتصاد، من خلال التهديدات والمضاربات.

وقال بريت ديمنت رئيس ديون الأسواق الناشئة لدى أبردين ستاندرد إنفستمنتس عن رفع الفائدة "من المبهج أن نرى المنطق يسود".

وأضاف: "وضع رفع الفائدة اليوم تركيا على الطريق البطيء صوب استرداد بعض مصداقية السياسة النقدية".

وقال جويلومي تريسكا كبير محللي الأسواق الناشئة لدى كريدي أجريكول إن الاقتصاد بحاجة للتباطؤ لأنه في وضع نمو تضخمي وإن رفع أسعار الفائدة كان ضروريا للحد من تدهور الليرة.