نوفمبر 09 2017

المسلسلات التركية ما الذي قدمته للمشاهد العربي؟

يثير انتشار المسلسلات التركية على الشاشات العربية خلال العقدين الأخيرين الكثير من التساؤلات حول مستواها الفني والفكري والدرامي وحول ما قدمته للجمهور العريض الذي يشاهدها.
ومما لاشك فيه ان المؤسسات الإنتاجية التركية وجدت في هذه المسلسلات سوقا رائجة في العالم العربي بالنظر لكثرة المشترين ووجود جمهور عربي واسع يستمتع بمشاهدتها.
واقعيا قدمت هذه المسلسلات تسلية مجانية ونوعا من الدراما طويلة النفس وذلك بسبب طول تلك المسلسلات والسخاء الواضح في الانفاق على الديكورات والازياء.
في المقابل كان من العلامات المميزة للتأثير في الجمهور العربي هو اختيار اجمل نجمات الدراما التركية واكثرهم وسامة.
 في دراسة أجرتها وزارة الثقافة التركية تقول:إنّ أعمال المسلسلات  التلفزيونية التركية إنتشرت بشكل متزايد في الآونة الأخيرة لتصل إلى اكثر من 100 بلدا، وانها أثّرت فعليا على شريحة واسعة من النساء.
وأكدت الدراسة أن العديد من النساء أظهرن دافعا في أن يكن قويات وشجاعات مثل شخصيات المسلسلات التركية وأن يحملن نفس الأفكار.

على صعيد ردود الأفعال تجدها حاضرة في الاعجاب العربي بنجمات ونجوم المسلسلات التركية ومن ابرز تلك الوجوه: توبا بويوكستون وتوركان شوراي وقديرإنانر و دنيزجاكير وابراهيم جيليكول وك نان إميرزالي أوغلو و جانسو دره و نورغول ياشيل تشاي ومراد يلدرم وهازال كايا وشاتاي اولوسوي ووحيدة برشين وكيفانتش تاتليتوغ وسونغول أودن نبهات تشهرو ونور فتاح اوغلو و سلجوك يونتم وهازال كايا ونجاتي شاشماز وغيرهم.

المسلسلات التركية
نجوم جذابون واجواء مخملية

وفضلا عن المشاهدين العرب يشاهد المسلسلات التركية الآن أكثر من 400 مليون نسمة في حوالي 140 بلدا في العالم.
وبينما تضاءلت صادرات الإنتاج التلفزيوني التركي إلى الخارج أمام مثيلاتها من بريطانيا، والتي تتمتع بمبيعات تلفزيونية عالمية بمقدار 1.6 مليار دولار في العام،لا تزال تركيا تأمل في أن تلحق ببريطانيا في هذا المجال.
ويتوقع بدر أرسلان،الأمين العام لجمعية المصدرين الأتراك، أن تصل قيمة الصادرات التلفزيونية التركية إلى مليار دولار بحلول عام 2023.
وبحسب دراسة اجراها مركز لدراسات الحرب الناعمة فأن هذه المسلسلات تعتمد في أغلبها على إظهار قيمة الثراء الذي يجلب السعادة ويحقق الأحلام و يوهم المشاهد أن السعادة الحقيقة تكمن في الثراء.
كما تركز هذه المسلسلات على المبالغة في الرومانسية وفيض المشاعر العاطفية الجياشة بين المحبين مما يدفع النساء بالعموم وممن تعيش منهن حياة التصحر والجفاف العاطفي إلى التعلق بهكذا مسلسلات كما تكثر فيها المقاربات الجذّابة التي تدغدغ أحلام الفتيات بالشاب الجميل والحياة المترفة والسعادة المنتظرة.
تتضمن هذه المسلسلات مجموعة كبيرة من المواقف والقيم التي تميز أبطالها الذين يمثلون رموز الخير من الحب والتضحية والبذل والإيثار وقيم الكفاح والعدالة ومواجهة الأزمات والتحلي بالشجاعة والوفاء.

المسلسلات التركية
قصص رومانسية واجواء بوليسية

كل ذلك يدفع المشاهد بطبيعته الإنسانية إلى أن يعشق أبطالها ويعشق ما يقومون به.ولكن من جهة أخرى، تمرر مجموعة من القيم الهدامة والمسيئة إلى الأسرة والمرأة من القيم السلبية التي تمرر عبر هذه المسلسلات من أهمها الافراط في العنف والمؤمرات والدسائس والخيانات التي تشكل علامة فارقة لهذه المسلسلات.
واما على صعيد العلاقات الاجتماعية فيلاحظ تفشي ظاهرة التفكك الاسري والعنف ضد المرأة والابتزاز العاطفي والجنسي وهي سلوكيات صارت متغلغلة في الحياة التركية وتراها منعكسة في المسلسلات التركية.
ومن الأمثلة على ذلك كما تورد دراسة المركز المذكور مسلسل نساء حائرات وهو مسلسل في ستة أجزاء يسرد يوميات مجموعة من النساء العازبات المتزوجات والمطلقات، يعشن في حارة تسمى حارة الوردة، وبعد مشاهدة حلقات متفرقة من هذه الأجزاء يظهر أن هذه الحارة أبعد ما تكون عن الحارات الشعبية، فالمسلسل يظهر أنهن يعشن في الحارات غير أن بيوتهن فارهة و يملؤها أثاث فخم و كل شيء مؤمن حتى الكماليات وهو امر لا يخلو من مبالغة وخداع للمشاهد . 
واما على صعيد الحياة الزوجية فتسودها الخيانة الزوجية من جهة وتمرد الزوجات من جهة أخرى فضلا عن تسليط الضوء على ظاهرة الأنتحار.
وهنالك شخصية العاشق المحبوب الذي يجسد الكثير من القيم العالية كالنبل والشجاعة والصبر والتي هي محل إعجاب وتقدير من جميع الناس حتى يصبح قدوة ونموذجا يحتذى بكل ما يقوم به، ولكن تمررعبره القيم الفاسدة بكل انعكاساتها وتأثيراتها الخطيرة على المجتمع. 

مسلسلات تركية

في دراسة جامعية لبنانية حول تقليد الشباب للمسلسلات التركية تبين أن 76 %من المستجوبين يقلدون المسلسلات التركية من حيث الجانب العاطفي وان 29% من المستجوبين يقلدون المسلسلات التركية من حيث الألفاظ والكلمات، وأن33 % من المستجوبين يقلدون المسلسلات التركية من حيث الحركات والإشارات وأن 72% من المستجوبين لا يمانعون تقليد  المسلسلات التركية من حيث الملبس والمشرب.
لا شك ان ما قدمته المسلسلات التركية حتى الان من قصص طويلة وحكايات يجري مطها الى أوسع مساحة زمنية ممكنة لان ذلك يساعد في ارتفاع اثمان البيع كلما زاد عدد الساعات ،انها قدمت صورة مجتمع له خصوصياته الخاصة التي لاتشبه طبيعة المجتمع العربي.
الخيانات والغدر والعنف تشكل علامات فارقة في هذه الدراما التي تكتسب طابعا من التسلية يرافق ذلك اهدار ساعات طويلة في مشاهدة تلك المسلسلات واكتساب عادات لا تمت لحياة الانسان العربي بصلة.