Yavuz Baydar
يوليو 02 2018

المسمار الأخير في نعش مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوروبي

انتهت تقريبا لعبة مفاوضات العضوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
هذه إحدى العواقب الرئيسية لانتخابات 24 يونيو في تركيا والتي تم خلالها إضفاء الطابع المؤسسي على عملية الانقلاب الذاتي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أجل الحصول على سلطات إضافية.
والانقلاب الذاتي هو مصطلح جرت صياغته في أميركا اللاتينية لإضفاء الطابع الشخصي على السلطة عن طريق "الانقلاب على الذات". وفي تركيا تحقق بالكامل.
لم تكن الأصوات التي ذهبت إلى أحزاب المعارضة كافية لكبح تحرك أردوغان لتولي سلطات كاسحة ولتعليق القواعد الديمقراطية إلى أجل غير مسمى.
بات مصير تركيا معلقا على حاكم واحد، يدعمه تحالف إسلامي قومي قوي، يوصف في بعض الأحيان بأنه "تركيبة تركية-إسلامية". ويطلق عليه البعض وصف النسخة المحلية للفاشية. ويقول آخرون إن ذلك ببساطة "حكم رئاسي كاسح".
بغض النظر عما يحدث على هذه الجبهة، ثمة نقطة واحدة واضحة ألا وهي أن الحكومة التركية تنزلق شيئاً فشيئاً عن معايير كوبنهاغن، وهي القواعد التي تحدد أهلية أي دولة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
حالة الطوارئ، التي فرضت بعد الانتفاضة الفاشلة في 15 يوليو في العام 2016، تشير إلى عدم التزام أنقرة بعملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من كل ذلك، تتطلب معايير كوبنهاغن أن يكون لدى الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي مؤسسات للحفاظ على الحكم الديمقراطي وحقوق الإنسان.
كانت الانتخابات الأخيرة المسمار الأخير في نعش مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. وكما قال بعض المراقبين، لم تعد تركيا تدور في فلك الاتحاد الأوروبي.
يقوم نظام جديد في آسيا الوسطى بترسيخ نفسه، وهو نظام لا يمكن التوفيق بينه وبين المعايير الأوروبية. لم يعد أيضا لدى أردوغان وائتلافه الحاكم أي اهتمام بالعضوية في الاتحاد الأوروبي.
في بيان سريع وحاد على نحو غير متوقع، أكد مجلس الاتحاد الأوروبي كل ما سلف ذكره.
وقال البيان "يلاحظ المجلس أن تركيا بدأت تتحرك بعيدا عن الاتحاد الأوروبي... وبالتالي فإن مفاوضات انضمام تركيا قد وصلت فعلياً إلى طريق مسدود ولا يمكن النظر في أي فصول أخرى لفتحها أو إغلاقها ولا يوجد أفق لعمل المزيد نحو تحديث الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا." 
وهذا يعني أكثر قليلاً مما يمكن قوله. فإنه ينهي في الأساس فترة طويلة من "الغمغمة"، وسياسات الاسترضاء وتحاشي المواجهة فيما يتعلق بطلب عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.
في واقع الأمر، أدت قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت في الآونة الأخيرة في بروكسل إلى إنزال مرتبة تركيا من شريك في التفاوض إلى شريك في الصفقات، رغم كل الأهداف العملية.
ويقول البيان: لا تفكر في العضوية في ظل هذه الظروف. كما يقول وبشكل مثير أيضا على نحو مماثل لغضب أنقرة إن من الأفضل نسيان تحديث الاتحاد الجمركي.

ماذا يعني بيان الاتحاد الأوروبي؟

من الواضح أن بروكسل قرأت بنية النظام الجديد الذي يفترض أن تكون الانتخابات قد منحته الشرعية. العصر الذي هيمنت عليه العقيدة الكمالية انتهى.
ستمثل هذه الجمهورية التركية الرابعة تحديا حتى للحد الأدنى من المعايير الديمقراطية أو هكذا يدرك الاتحاد الأوروبي فيما يبدو.
سعت كل جمهورية، في العام 1924، عندما تم إقرار الدستور، وفي العام 1961 وفي العام 1980 بعد انقلابات عسكرية، إلى الحفاظ على بعض المعايير الديمقراطية لكن في الجمهورية الرابعة ثمة غياب صارخ للفصل بين السلطات وغياب للضوابط والتوازنات وسيادة القانون.
ومع ذلك ، لا يزال الاتحاد الأوروبي يقول إن تركيا تظل "شريكا رئيسا". وهذا يعني أن علاقة أنقرة بعواصم الاتحاد الأوروبي ومفوضية الاتحاد الأوروبي ستكون في المعاملات.
وستكون العلاقة قائمة على قضايا تتعلق بالأمن والاستقرار والتجارة، ولا ينطوي أي منها على التزام بالقيم. ويهتم الجانبان بالحفاظ على حجم التجارة مرتفعاً ومن ثم، فإن من غير المتوقع أن تقوم أنقرة بإلغاء الاتحاد الجمركي من جانب واحد.
يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى قبضة أردوغان الحديدية لكبح تدفق اللاجئين. وباتت القضية أكثر أهمية الآن، لا سيما مع إمكانية أن يؤدي الاضطهاد الداخلي إلى موجة جديدة من اللاجئين بين المواطنين الأتراك.
وستبقى مكافحة الإرهاب تحظى بأهمية ويمكن توقع أن تزيد العواصم الأوروبية الاستثمار في التعاون الأمني مع إدارة أردوغان.
ومع ذلك، لا جدوى من النظر إلى العصر الجديد على أنه سيكون أقل توترا. وسيكون على جميع المشاركين إدارة سياسة حافة الهاوية والغضب.
تملك جمهورية تركيا الرابعة سمة واحدة واضحة ألا وهي أن الكوادر المهيمنة على أجهزة الدولة معادية للغرب بشدة كما يتضح في كلماتها وأفعالها.


يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية أيضا: