المشاريع الضخمة في إسطنبول تثير مخاوف بيئية واقتصادية

يثير افتتاح مطار إسطنبول الثالث؛ مطار إسطنبول الجديد، في 29 أكتوبر أمام الرحلات الجوية التجارية، واستمرار تشييده مخاوف بيئية واقتصادية.

في الوقت الذي يمر فيه الاقتصاد التركي حاليا بحالة من الركود، من المتوقع أن يتكلف المطار الثالث 10.2 مليار يورو، مما يجعله المشروع الأعلى تكلفة في تاريخ تركيا. لن يكتمل سوى جزء من المطار في نهاية شهر أكتوبر، مع استمرار مراحل المشروع حتى عام 2028.

ووفقاً لمسؤولين حكوميين، ستكون الطاقة الاستيعابية للمطار 90 مليون مسافر سنوياً في المرحلة الأولى و200 مليون مسافر سنوياً في المرحلة الثانية. سيكون افتتاح مطار إسطنبول الجديد في أكتوبر إشارة إلى إغلاق مطار أتاتورك في إسطنبول.

يقع مطار إسطنبول الجديد على بعد 30 دقيقة من وسط إسطنبول في منطقة نائية كانت غابات كثيفة قبل البناء. ليس مفاجأة إذاً أن يعارض علماء البيئة ذلك خلال السنوات الأربع الماضية عندما تم اقتراحه لأول مرة.

إسطنبول

يقع المطار الثالث إلى الشمال من إسطنبول على حدود البحر الأسود وبحيرة تركوس بالقرب من عدة قرى. وفقا لعلماء البيئة، فإن تدمير المناطق والأحواض المغطاة بالغابات في شمال المدينة سوف يؤثر سلباً على نوعية الهواء وظروف معيشة الناس. سيتم قطع ما يقرب من 2.5 مليون شجرة مع الانتهاء من مشروع المطار، مما يؤثر سلباً على النظام البيئي في المنطقة. 

بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق المياه من عشرات القنوات من الأحواض الكبيرة والصغيرة في البحر الأسود، مما سيتسبب في كارثة بيئية في منطقة تراقيا، وفقاً لعلماء البيئة. وسيتم تجفيف سبعين قطعة من الأراضي الرطبة التي تغذي حوض بحيرة تركوس، وهو حيوي لتلبية احتياجات إسطنبول المائية.

يقع المطار أيضا على طريق حيوي لهجرة الطيور. ووفقاً لمجموعة مراقبة الطيور في إسطنبول، فإن المنطقة المحيطة ببحيرة تركوس هي مكان ترتاده الطيور المهاجرة. هذا يطرح أيضاً مشكلة أمنية. وسلطت المجموعة الضوء على حقيقة أن مئات الآلاف من الطيور تهاجر عبر المنطقة في الربيع والخريف، وأن احتمال اصطدام طائر بمحرك أي طائرة مرتفع.

إسطنبول

ظافر غوني من اتحاد غرف المهندسين والمهندسين المعماريين الأتراك تحقق من صحة مخاوف أولئك المنتقدين لبناء المطار.

وقال "عندما يتم إنشاء أي مطار، يتم أخذ أحواض المياه وطرق الهجرة والنقل وتقارير تقييم التأثير البيئي في الحسبان والنظر فيما إذا كانت الظروف مناسبة. لم يوضع في الاعتبار أي منها في بناء المطار الثالث. حتى الناس في فريق العمل بالمطار يعبرون عن قلقهم من هذا الأمر".

ظافر غوني
ظافر غوني من اتحاد غرف المهندسين والمهندسين المعماريين الأتراك

يمتد المطار الثالث على مساحة 76 مليون متر مربع وسيكون لديه ستة مدارج مستقلة تصل طاقتها الاستيعابية إلى 500 طائرة في وقت واحد وتخدم 3500 طائرة يومياً.

وأفاد مسؤولون بأن 78 في المئة من العمل في المطار قد اكتمل. ومع ذلك، فقد أعرب سي.إس، وهو حارس أمن في موقع بناء المطار، عن شكوكه فيما إذا كان سيتم الانتهاء من المطار في الوقت المحدد أم لا.

وقال "تم الانتهاء من واحد فقط من كل المدارج. لكنهم يقولون إنهم سيفتتحون ثلاثة مدارج. هناك ستة مدارج إجمالاً. الآلاف من الناس يعملون في الموقع، ولكن العمل لا يزال يتقدم ببطء شديد. لا أفهم كيف يقولون إنهم أكملوا معظم العمل. علاوة على ذلك، فإن المنطقة ليست جاهزة للرحلات التجارية، وسيستمر مطار أتاتورك في العمل".

إسطنبول

يعبر غوني عن نفس المشاعر. مشروع المطار يتكون أيضا من منطقة للشحن والتحميل والبضائع. ومع ذلك، وفقا لغوني، لن يكون من الممكن الوصول إلى هذا الهدف في أوقات الاضطراب السياسي.

وقال غوني "يتم فتح حوالي 10 في المئة من المطار. سيتم تخصيص ما تبقى من المشروع إلى منطقة النقل والشحن. لكن سياستنا متوترة للغاية لدرجة أنه من المحتمل للغاية أن تظل هذه المنطقة بلا عمل".

ومن المتوقع أن يستوعب المطار الجديد 35 طائرة شحن عريضة البدن في وقت واحد. عندما يفتتح المطار، سيكون لديه سعة شحن تصل إلى 2.5 مليون طن سنوياً. وبعد اكتمال المراحل اللازمة لتوسعات المطار، سيتمتع بأكبر سعة تحميل للبضائع في العالم بواقع 5.5 مليون طن في السنة.

إذا تم الوفاء بالمواعيد النهائية للمشروع، فمن المتوقع أن يدعم مطار إسطنبول الجديد النمو الاقتصادي في البلاد، سواء من الرحلات الجوية التجارية أو من منطقة الشحن الضخمة. وفقاً لتقرير (تحليل الأثر الاقتصادي لمطار إسطنبول الجديد) الذي أعده مركز أبحاث السياسات الاقتصادية والخارجية، سيحقق المطار الجديد 73 مليار ليرة تركية بحلول عام 2025، وهو ما يمثل 4.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

يبقى السؤال بعد ذلك لماذا يجب بناء هذا المطار الضخم على الرغم من التحديات والاعتراضات. ووفقاً لغوني، فإن مطار أتاتورك، الذي يتعامل مع 45 مليون مسافر سنوياً، كان يمكن جعله أكثر فاعلية بدلاً من بناء مطار جديد تماماً.

ويقول غوني إن أحد العوامل المحركة الرئيسة كان استكمال مشروع ضخم آخر مثير للجدل وهو قناة إسطنبول، وهو ممر مائي اصطناعي مخطط لربط البحر الأسود وبحر مرمرة. ومن المتوقع أن يتكلف مشروع قناة إسطنبول حوالي 30 مليار ليرة تركية.

يقع قرب المطار الثالث، جسر السلطان سليم الأول الذي يربط بين الجانبين الأوروبي والآسيوي في إسطنبول وافتتح في شهر أغسطس 2016. ومع ذلك، يقول غوني إن أداء الجسر فشل في الارتقاء إلى مستوى التوقعات.

وتابع غوني قائلا "الجسر الثالث يعاني أيضاً من أزمة. قناة إسطنبول التي تبني محيطها تمثل كارثة أخرى. تسببت المشروعات الضخمة في ضربات خطيرة للغابات في شمال إسطنبول. فتح هذه المنطقة للتوطين سيدمر رئتي إسطنبول".

من غير الواضح ما إذا كان سيتم الوفاء بالمواعيد النهائية لمراحل المطار، ومع ذلك، فمن الواضح أن مشاريع عملاقة مماثلة قد نهبت الطبيعة والمدن. ما زال مدى جدوى هذه المشاريع بالنسبة للاقتصاد قيد المناقشة.

الواضح أنه من المستحيل حل أزمة اقتصادية أو خلق فرص عمل عن طريق استنزاف موارد الأرض والمياه والهواء والغابات. ونحن نعلم أيضاً أن مثل هذه المشاريع التي تضع الأموال في جيوب شخص ما في نهاية المطاف تهدد صحة الناس، وتؤدي إلى إفقارهم وتشريدهم. ونحن نعرف ذلك جيداً.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/third-airport/istanbuls-mega-projects-stoke-environmental-and-economic-concern
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.