المشهد الإنتخابي، تيار إسلامي محافظ أم عودة لأمجاد الجمهورية؟

انقرة – ما بين تيار الإسلام السياسي المحافظ والابقاء على ارث الإباء والاجداد وخاصة ارث اتاتورك في احياء مجد الجمهورية التركية يجد الشعب التركي نفسه وهو يقترب من الاستحقاق الانتخابي الأسبوع المقبل.
فمن جهة، يحكم تركيا الإسلامي المحافظ رجب طيب إردوغان تركيا، الدولة المسلمة الواقعة بين أوروبا وآسيا والعضو في حلف شمال الاطلسي، منذ 2003، وهو مرشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة في 24 يونيو، ومن جهة أخرى هنالك التيارات الإصلاحية التي تدافع عن ارث الجمهورية التركية بشراسة.
فإثر سقوط السلطنة العثمانية بعيد الحرب العالمية الاولى، اعلن مصطفى كمال اتاتورك في 29 اكتوبر 1923 جمهورية تركيا الحديثة التي قادها حتى رحيله في 1938.
وجعل العلمانية بين ابرز أسس النظام وقاد البلاد على طريق الحداثة.
وفي 1946 اعتمدت التعددية الحزبية لكن الحياة السياسية شهدت ثلاثة انقلابات عسكرية تبعتها عمليات قمع قاسية (1960 و1971 و1980).
خصوصية تركيا الجغرافية والاقتصادية جعلتها محط انظار الشرق والغرب اذ تقع تركيا بين آسيا واوروبا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة تعد 80 مليون نسمة وتستقبل 3.5 مليون سوري هربوا من الحرب في بلادهم منذ 2011.
على صعيد آخر، تنظر تركيا لنفسها على انها الاقرب الى النموذج الأوروبي وكانت قد بدأت مفاوضات الأنضمام الى الاتحاد عام 2005 لكن عملية ترشيحها متوقفة منذ عدة سنوات وتدهورت العلاقات بين الطرفين بعد الانقلاب الفاشل في 2016، حيث ندد الاوروبيون بنزعة سلطوية لدى اردوغان.

ازدواجية حكم الاسلام السياسي في مقابل مجد العلمانية التركية تجعل من الصعب على النظام التركي الموازنة بين المسارين
ازدواجية حكم الاسلام السياسي في مقابل مجد العلمانية التركية تجعل من الصعب على النظام التركي الموازنة بين المسارين

وتملك تركيا، العضو الاساسي في حلف شمال الاطلسي منذ 1952، ثاني اكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة. لكن العلاقات بين البلدين تضررت من جراء عدة مواضيع خلافية بينها الدعم الذي تقدمه واشنطن لقوات كردية سورية تعتبرها انقرة إرهابية.
وفي الوقت نفسه تقاربت تركيا مع روسيا في الملف السوري. لكن انقرة تدعم فصائل سورية معارضة تقاتل ضد نظام الرئيس بشار الاسد فيما لا تزال موسكو ابرز داعمي دمشق.
سجلت تركيا نموا بنسبة 7.4% عام 2017 لكن الاقتصاد سجل تضخما بلغ اكثرمن 10% مع ارتفاع ديون شركات. وبلغ تدني الليرة التركية حاليا مستويات قياسية.
وبعد سلسلة اعتداءات واضطرابات سياسية سببها الانقلاب الفاشل، تراجع عدد السياح بمعدل الربع في العام 2016 ثم سجل قفزة بنسبة 22% في 2017. وبالنسبة للعام 2018 تأمل البلاد في استقبال 40 مليون زائر.
تضم المدينة القديمة في اسطنبول الواقعة على الضفة الأوروبية من مضيق البوسفور، أبرز المواقع التاريخية وهي مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
ومن ابرز المعالم السياحية التراثية في تركيا كنيسة آيا صوفيا السابقة والمسجد الازرق في ميدان السلطان احمد.
وكثفت السلطات في السنوات الماضية مشاريع البنى التحتية في البلاد وخصوصا في اسطنبول، العاصمة الاقتصادية للبلاد.