نيت شنكان
يونيو 04 2018

المعارضة التركية لديها فرصة ضئيلة لكن حقيقية للفوز بالانتخابات

لقد كان الانخراط في فترة الحملة الانتخابية مفاجئاً منذ الإعلان عن الانتخابات المبكرة في تركيا منذ ستة أسابيع مضت.

أولا، جذب الجدول الزمني القصير جدًا لإجراء الانتخابات المقررة في 24 من يونيو الجاري الانتباه إلى احتمال أن تكون المشاكل الاقتصادية الموثقة جيدًا في تركيا أصعب مما يفهمه الجمهور. ويبدو أن الشك قد تأكد عندما أدت الزيارة الكارثية التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى لندن، بما في ذلك المقابلة التي أجراها مع وكالة بلومبيرغ حيث سخر من استقلال البنك المركزي، إلى استمرار تأثر الليرة.

وقد أدى القرار الحاسم الذي اتخذه البنك المركزي بعد أيام من المراوغة إلى إيقاف استمرار التأثير حتى الآن. 

ثانيا، عرضت "المعارضة" – وتعني الأحزاب المعارضة لتعزيز أردوغان لسلطته – أخيرًا بعض الخيال والبراعة في الاستراتيجية والتخطيطات. وقدم اختيار حزب الشعب الجمهوري لمحرم إينجه لخوض انتخابات الرئاسة الذي يمكنه بالفعل القيام بحملة انتخابية، للعامة المتعطشين لأصوات جديدة متحدثًا ذكيًا وعدوانيًا يعارض أردوغان مستخدمًا نفس مصطلحاته.

وقد ساهمت الأصوات المختلفة لزعماء الحزب الآخرين في خطوط هجومهم ضد الرئيس. فحزب الشعب الجمهوري العلماني سمح أيضًا للعديد من أعضائه بتغيير تأييد الأحزاب في البرلمان من أجل السماح للحزب الصالح، المنشق عن حزب الحركة القومية اليميني المتشدد حليف أردوغان، بخوض الانتخابات. ثم شكل حزب الشعب الجمهوري تحالفًا مع الحزب الصالح القومي، وحزب السعادة الإسلامي، وحزب وسط اليمين الحزب الديمقراطي.

وفي حين أن الحزبين الآخيرين يجمعان أصوات قليلة، فإن الائتلاف يستفيد من التغيير الانتخابي الذي أدخله حزب العدالة والتنمية ليستفيد منه وليفيد شريكه البرلماني حزب الحركة القومية. ويسمح تشكيل ائتلاف واسع للمعارضة بالحصول على أكثر عدد ممكن من المقاعد بدلًا من تفرقهم لأقل من الحد الأدنى المطلوب لدخول البرلمان.

ثالثًا والأكثر أهمية، فإن الائتلاف أوضح أن قوات المعارضة قادرة على تنحية اختلافاتها والتركيز على أردوغان وحزب العدالة والتنمية. وقد أدى توحيد القوى إلى تبسيط رسالة المعارضة، وتركيز انتباه الناخب على سؤال بسيط هو التغيير أو عدم التغيير. وأردوغان في النهاية في موقف غير مريح لكونه مجبرًا على الدفاع عن الوضع الراهن وهو المسؤول الأكبر عن هذا الوضع في تركيا، بدلًا من ادعاء دور المستضعف.

وقد أدى كل هذا إلى إحساس قوي بأن هذه المرة قد تكون مختلفة، وأن سلسلة انتصارات أردوغان وحزب العدالة والتنمية الطويلة تتجه إلى نهايتها، وبداية فرصة لإنهاء حالة الطوارئ وبداية تراجع حالة سيطرة الدولة الصارخة.

والإثارة سابقة لأوانها، لكن غير معقولة. ويمكن أن تفوز "المعارضة" – أي الأحزاب المختلفة بشدة التي تعارض تعزيز أردوغان السلطة – لكن فقط عن طريق المرور عبر مسار ضيق نحو النجاح وهذا يتطلب مهارة، وحظاً، وجرأة، وربما بعض ضبط النفس.

ومن الناحية الأخرى، فإنه ما زال أمام أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه، طريق واسع للنجاح يخضع لسلطاتهما. فالنظام القضائي، والسياسي، والإعلامي الذي بناه أردوغان يوفر مميزات ذاتية متعددة يمكن أن يستخدمها لضمان أن تكون النتيجة في صالحه، وخاصة في الانتخابات الرئاسية، حيث أن مميزات الإدارة تكون أقوى.

والحقيقة الظالمة للقانون الجديد هي أن الرئاسة مهمة أكثر من البرلمان. فمن سلطات الرئيس تشكيل الحكومة طبقًا للدستور الجديد وليس البرلمان. ولن يكون هناك رئيس وزراء في النظام الجديد، وسيختار الرئيس وزراءه ونواب الرئيس، كما سيترأس مجلس الأمن القومي، وسيُزيد الدستور الجديد من سُلطات الرئيس لتعيين للقضاة. كما سيكون من بين صلاحيات الرئيس إصدار المراسيم التي لها قوة القانون.

وإذا تدهور الموقف، فأعتقد أن الرئيس يمكنه أن يُدير البلاد بدون أغلبية ائتلاف حزب العدالة والتنمية – حزب الحركة القومية في البرلمان، لكن ما يحتمل بصورة أكبر هو أن سلطات الرئيس التي ستسمح له اختيار أعضاء من المعارضة عن طريق تقديم مناصب حكومية لهم أو حوافز مشابهة.

وعلى الرغم من ذلك، فهناك فرصة جيدة أمام المعارضة لتخوض جولة ثانية أمام أردوغان، مع الوضع في الاعتبار بيانات الانتخابات المتاحة واستراتيجية المعارضة الذكية التي تركز على تعظيم عدد المرشحين الذين لهم حق خوض الانتخابات. ويمكن لأي شخص أن يُدلي بصوته لصالح أي مرشح معارضة في الجولة الأولى إذا ما كان الهدف هو الحفاظ على أردوغان تحت نسبة 50 بالمئة.

ثم في الجولة الثانية، فإن المعارضة ينبغي أن تكون مستعدة لتشكيل جبهة ديمقراطية متحدة. وهذا سيعني ليس فقط هدنة تكتيكية مثل التي رأيناها حتى الآن، لكن أيضًا استعدادًا للاتحاد خلف مرشح واحد على أساس أن يكون هذا المرشح أي شخص آخر غير أردوغان. ومن الصعب تخيل أي شخص آخر غير محرم إينجه يحل في المركز الثاني في الجولة الأولى ويمثل المعارضة. وأي شخص سيحتاج إلى التصويت بقلبه في الجولة الأولى وبعقله في الجولة الثانية.

وحتى الأغلبية في البرلمان ستكون نجاجًا كبيرًا للمعارضة. فعلى سبيل المثال، فإنها ستمنح زخمًا للجبهة الديمقراطية الموحدة اللازمة في الجولة الثانية، ما يعطي إشارة إلى الناخبين الآخرين بأنهم يجب أن يحتشدوا حول الجانب الفائز. لكن حتى لو لم تستطع المعارضة الفوز بالرئاسة، فإن أغلبية برلمانية ستكون فرصة لتحدي الحكومة وتصعيد المواجهة مع أردوغان من موضع الديمقراطية، والمؤسساتية، والشرعية الدولية. والأكثر من ذلك، أنها سترسل إشارة مهمة إلى باقي العالم بألا يتخلو عن تركيا.

والسبيل الوحيد لحدوث هذا هو أن يحصل حزب الشعوب الديمقراطي على الحد الأدنى لدخول البرلمان والبالغ نسبته عشرة بالمئة. ويفترض أنه كان من الضروري أن يظل حزب الشعوب الديمقراطي بعيدًا عن الائتلاف الانتخابي للمعارضة لضمان مشاركة الحزب الصالح والعناصر القومية في حزب الشعب الجمهوري، لكنه جعل الفوز بالبرلمان أكثر صعوبة. وكان حزب الشعوب الديمقراطي قد فاز بأكثر من عشرة بالمئة من الأصوات في الانتخابات الماضية والتي سبقتها (ثلاثة انتخابات إذا حسبنا الانتخابات الرئاسية التي أجريت في شهر أغسطس من عام 2014) لكن الموقف الآن مختلف بشكل ملحوظ عن ذي قبل.

وتعرض حزب الشعوب الديمقراطي، وهو الحزب الشقيق لحزب الأقاليم الديمقراطي، للاضطهاد بلا هوادة في السنوات الثلاثة الماضية، مع اعتقال الآلاف من أعضائه و12 من أعضاء البرلمان الذين ينتمون إليه، واعتقال زعيمه الذي يتمتع بشخصية مؤثرة قبل المحاكمة وعدم قدرته على القيام بحملة انتخابية. وستجعل الآثار اللاحقة للقتال في جنوب شرق البلاد في عامي 2015 و2016، بما في ذلك نزوح عدد كبير من الناخبين الذين يصوتون لحزب الشعوب الديمقراطي والوجود الأمني الكثيف المستمر، بالإضافة إلى حالة الطوارئ والشروط الانتخابية الجديدة التي تسمح بإعادة نقل صناديق الاقتراع، إقبال الناخبين على التصويت صعبا جدًا.

ويظل الحد الأدنى لدخول البرلمان في تركيا كبيراً بشكل عدواني مقارنة بأي من معايير الديمقراطية الفعالة.

ويضمن هذا الحد أن مقاعد أي حزب لم يستطع الحصول على نسبة العشرة بالمئة في أنحاء البلاد يتم توزيعها في صالح الحزب ذي الشعبية الذي تقدم في الانتخابات. ومع تأكد ائتلاف حزب العدالة والتنمية – حزب الحركة القومية من الفوز بأغلبية الناخبين، إذا فشل حزب الشعوب الديمقراطي في الوصول إلى الحد الأدنى، فإن المكاسب الكبرى ستكون من نصيبهم. ومن الناحية الأخرى، فإذا ضمن حزب الشعوب الديمقراطي الحصول على الحد الأدنى، فإن أحزاب المعارضة قد يكون لها أغلبية عددية، وسيكون أمام المعارضة فرصة لتشكيل جبهة ديمقراطية متحدة تشتمل على حزب الشعوب الديمقراطي. 
والانتخابات القادمة أكثر إثارة حيث ستؤكد مجددًا على كيفية التعددية في تركيا، وكيف أن شعبها يتحلى بالمرونة في طلب الديمقراطية. ولكي تفوز المعارضة، فإن أولى أولوياتها يجب أن تكون دخول حزب الشعوب الديمقراطي البرلمان، وثاني أولوياتها هي الاتحاد خلف مرشح واحد في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: