المعارضة الخفيّة: هل ينتقم أردوغان من المنشقّين الثلاثة؟

أحوال (خاص) – لم تكن نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في تركيا لتمر مرور الكرام على حزب العدالة والتنمية الحاكم لاسيما وانها جاءت بما لا تشتهي أوساط الحزب وقياداته لاسيما مع الهزيمة المنكرة في بلديتي إسطنبول وانقرة.
هذه الهزيمة فضلا عن هزائم في ولايات واقضية ومدن أخرى دفعت الحزب الحاكم الى محاولة قلب المعادلة الانتخابية والاستحقاقات الديموقراطية وكان من نتائج ذلك الغاء نتائج انتخابات إسطنبول التي كانت المعارضة قد فازت فيها.
ومنذ التعديلات الدستورية التي جرت في صيف العام الماضي والتي منحت الرئيس التركي رجب طيب اردوغان صلاحيات شبه مطلقة واوساط الحزب وقياداته السابقة غير راضية عن مسار نظام الحكم وتفشي المحسوبية وتردي الوضع الاقتصادي والتفرد بالسلطة.
تمثل ذلك في ثلاثة من قيادات الدولة التركية ووجوه الحزب الحاكم السابقين وهم كل من عبد الله غل، رئيس الجمهورية السابق و احمد داوود اوغلو، رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق وعلي باباجان نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد السابق.
هؤلاء الثلاثة كانوا من كبار صناع القرار وعاصروا صعود الحزب الحاكم وساهموا بشكل مباشر في ذلك الصعود لكن اردوغان شعر بأنهم منافسون انداد له ولهذا اقصاهم تباعا ليجلب بمن هم يدينون له بالطاعة المطلقة والولاء.
تصريحات احمد داوود اوغلو كانت بمثابة لطمة قاسية للحزب الحاكم ولأردوغان شخصيا الذي قال إن قرار إبطال نتائج انتخابات 31 مارس التي فازت فيها المعارضة "أساء إلى إحدى قيمنا الجوهرية".
وقال أوغلو: "الانتخابات النزيهة مرساة للديمقراطية ولشعور المواطنين بالانتماء"، مضيفا أن قرار لجنة الانتخابات "يتعارض مع القانون والتقاليد الراسخة وينتهك هذا الشعور".
وكتب على تويتر أن "الخسارة الكبرى للحركات السياسية ليست خسارة انتخابات فحسب بل خسارة تفوَق الاخلاق وضمير المجتمع".
اوغلو كان قد كتب مقاربة مطولة ناقش فيها ما وصلت اليه الأوضاع في تركيا في ظل سياسات التفرد التي صارت سمة ملازمة للحزب الحاكم.
وفي هذا الصدد قال اوغلو" ان عمليات التحريض التي كانت تتم من قبل الأطراف دون الاعتبار إلى الإرادة الوطنية جعلت الحزب يبدأ في استهلاك طاقته داخلياً، الأمر الذي هز تركيبة الحزب، وضيّق سعة الحزب في إنتاج الرؤى الاستراتيجية وتطبيقها".
وأضاف اوغلو " نعيش اليوم في منعطف تاريخي حساس، وقد قمت في السنوات الثالثة الماضية بمشاركة آرائي ومخاوفي تجاه بلدي وتجاه الحزب مع السيد رئيس الجمهورية بشكل شفوي ومكتوب، ولكنني آثرت عدم مشاركتها مع الرأي العام حتى لا يتم استغلالها من قبل بعض الأطراف لأحداث نقاشات مغرضة. إن انتخابات 31 آذار وما حدث بعدها تدفعنا لإجراء عملية محاسبة شفافة وبنّاءة أمام الرأي العام حول مستقبل وطننا وحزبنا، وانطلاقاً من حس المسؤولية كثاني رئيس لحزب العدالة والتنمية وآخر رئيس وزراء منتخب وفي عشية الذكرى التاسعة والتسعون لتأسيس مجلس الشعب التركي، أرى إن مشاركة آرائي مع شعبنا العزيز هو وظيفة لا يمكن التهرب منها".

لم تنجح حسابات اردوغان في اخراج الحرس القديم من السلطة وتوديعهم ليفاجأ بظهورهم بزخم جديد
لم تنجح حسابات اردوغان في اخراج الحرس القديم من السلطة وتوديعهم ليفاجأ بظهورهم بزخم جديد

لا شك ان اطروحات اوغلو التي خاطب فيها رأس النظام لم تكن امرا معتادا ليتقبلها اردوغان او حتى ان يناقشها بأي شكل من الاشكال لانها تحمل في طياتها نزعة معارضة رافضة لممارسات الحزب وزعيمه.
وبناءا على هذا الواقع بدأت تسريبات شبه مؤكدة تذهب الى ان رئيس الوزراء التركي الأسبق، أحمد داوود أوغلو، قد يُفصل من حزب العدالة والتنمية، وذلك على خلفية موقفه من قرار اللجنة العليا للانتخابات إعادة إجراء الانتخابات المحلية في مدينة إسطنبول وانتقاداته اللاذعة لطريقة إدارة الدولة في الآونة الاخيرة.
وبحسب تسريبات اشارت اليها صحيفة حرييت فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يرأس حزب العدالة والتنمية، تطرق خلال اجتماع للمجلس المركزي للإدارة والقرار بالحزب، واجتماع آخر بإسطنبول، إلى التصريحات التي صدرت عن داوود أوغلو، والرئيس السابق عبد الله غُل، حول قرار اللجنة العليا للانتخابات.
أمّا عن داوود أوغلو، فيكتفي أردوغان باستخدام عبارة "رئيس الوزراء السابق"، حسب ما أوردت حرييت.
ولكن اردوغان أعطى إشارة حول احتمال بدء إجراءات فصل داوود اوغلو بعد شهر رمضان.
وينقل عن أردوغان، حديثه عن عبد الله غُل: "لم يكن مؤسسنا. ولم ينضم أصلًا إلى عضوية حزبنا بعد رئاسة الجمهورية".
وكان الرئيس التركي السابق عبد الله غل شبه الوضع بقرار للمحكمة العليا عام 2007 منعه من أن يكون رئيسا للبلاد من دون غالبية الثلثين في البرلمان.
وكتب على تويتر "الذي شعرت به في 2007 هو ما شعرت به أمس عندما قامت محكمة عليا أخرى، هي المجلس الأعلى للانتخابات، باتخاذ قرارها. من المؤسف أننا لم نحقق تقدما".
في خلال ذلك سرت تكهنات بإمكانية التحالف ما بين عبد الله غل وعلي باباجان في مواجهة احمد داوود اوغلو لكن مثل هذا التحالف لم يتأكد.
وايا كان مسار الاحداث فقد أحدثت الانتخابات البلدية وإلغاء نتائج إسطنبول هزة كبيرة واظهرت خطا جديدا من المعارضة الخفية ممن يمكن تسميتهم الحرس القديم ممن تقلدوا مناصب رفيعة وعملوا الى جانب اردوغان وهؤلاء الثلاثة تحديدا بدأوا يشكلون قلقا متصاعدا وليس مستبعدا خلال المستقبل المنظور ان يجهز عليهم اردوغان ويتخلص منهم ومن خطرهم على مستقبله السياسي.