مايو 09 2019

المعارضة تطالب بإلغاء تفويض أردوغان وتشكّك بهيئة الانتخابات

أنقرة – وضعت المعارضة التركية مصداقية الهيئة العليا للانتخابات التركية على المحك، حين طالبتها أمس بالتعامل مع نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت في يونيو الماضي بمثل تعاملها مع نتائج انتخابات بلدية إسطنبول.

وذكر حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، الأربعاء، أنه طلب رسميا إلغاء تفويض الرئيس رجب طيب أردوغان، لأن نفس المخالفات التي يزعم حزبه العدالة والتنمية أنها حدثت في انتخابات بلدية إسطنبول في 31 مارس شابت الانتخابات العامة التي أجريت العام الماضي.

وقال حزب الشعب الجمهوري أيضا إن الأصوات التي تم الإدلاء بها لمسؤولي ومجالس إسطنبول، والتي سُلمت في نفس الأظرف مثل الانتخابات البلدية، يجب إلغاؤها إذا أعيدت الانتخابات البلدية. وفاز حزب العدالة والتنمية بأغلبية في المجالس.

وبعد أسابيع من الطعون التي قدمها العدالة والتنمية وحلفاؤه في حزب الحركة القومية، قضت اللجنة العليا للانتخابات يوم الاثنين بإعادة انتخابات بلدية إسطنبول التي فاز فيها أكرم إمام أوغلو بهامش ضئيل.

وكانت تلك المرة الأولى منذ 25 عاما التي يفشل فيها العدالة والتنمية أو الأحزاب الإسلامية التي انبثق عنها في السيطرة على اسطنبول، كبرى مدن تركيا والتي تقارب ميزانيتها أربعة مليارات دولار. وبدأ أردوغان مسيرته السياسية رئيسا لبلدية المدينة.

وأشارت اللجنة العليا للانتخابات، التي ألغت أيضا تفويض إمام أوغلو، في حكمها إلى مخالفات في تعيين مسؤولي لجان الاقتراع.

وقال حزب أردوغان إن حقيقة أن تعيين أفراد ليسوا موظفين حكوميين للإشراف على لجان الاقتراع يصل إلى حد الجريمة المنظمة.

بيد أن اللجنة تركت نتائج رؤساء الأحياء والمجالس البلدية والمسؤولين المحليين دون تغيير، وهو قرار قال حزب الشعب الجمهوري إنه بلا قيمة لأن جميع الاقتراعات الأربعة تم الإدلاء بها في نفس المظاريف وأحصاها نفس مسؤولي اللجان.

وقال محرم إركيك نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري للصحفيين "إذا ألغيتم تفويض أكرم إمام أوغلو... فحينئذ عليكم أيضا أن تلغوا تفويض الرئيس أردوغان لأن نفس القوانين ونفس اللوائح ونفس الطلبات ونفس مراكز الاقتراع ونفس الظروف كانت حاضرة في كلا الاقتراعين".

وأضاف متسائلا "فلماذا لا تلغون النتائج التي خرجت من نفس المظاريف؟"

الشعب الجمهوري يطالب بإلغاء النتائج التي خرجت من نفس المظاريف
الشعب الجمهوري يطالب بإلغاء النتائج التي خرجت من نفس المظاريف

وجاء في تسجيل مصور نشر على حساب العدالة والتنمية على تويتر أن اللجنة العليا للانتخابات لم تقض بضرورة إعادة جميع الانتخابات في إسطنبول لأن عدد الأصوات "المثيرة للريبة" التي حددتها لن تؤثر على نتيجة انتخابات مجالس الأحياء.

ورفضت الهيئة الانتخابية العليا في تركيا الانتقادات الموجّهة لقرارها إعادة انتخابات بلدية إسطنبول التي كانت قد فازت فيها المعارضة، ووصفتها بأنها "غير مقبولة" بحسب ما أفادت وكالة أنباء الأناضول.

ونقلت الوكالة عن الهيئة العليا للانتخابات قولها إن "من غير المقبول استهداف القضاة شخصيا والتشكيك بهم بسبب قرارهم".

وتابعت الهيئة أنها "ستواصل تأدية مهامها على الرغم من الضغوط والقدح والإهانات والتهديدات".

وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم خسر الانتخابات البلدية التي أجريت في اسطنبول في 31 مارس بفارق ضئيل واشتكى من "مخالفات" شابت العملية الانتخابية.

وقد قبلت الهيئة الشكاوى، وهذا الأسبوع صوّت سبعة من أعضائها لإبطال فوز المعارضة وإعادة الانتخابات في يونيو في قرار عارضه أربعة أعضاء.

والثلاثاء وصف زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو الاعضاء السبعة بأنهم "أفراد عصابة" خاضعين لأردوغان.

وقد أعرب الحلفاء الغربيون لتركيا عن قلقهم.

ودعت الولايات المتحدة الثلاثاء إلى "عملية انتخابية حرة وعادلة وشفافة" في تركيا، فيما انتقد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قرار إعادة إجراء انتخابات بلدية اسطنبول بوصفه "غير شفاف وغير مفهوم بالنسبة لنا".

ونقلت الأناضول عن المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أقصوي قوله إن على الجميع احترام قرار اللجنة العليا للانتخابات بشأن إعادة انتخابات رئاسة البلدية في مدينة إسطنبول. 

جاء ذلك في بيان أصدره أقصوي، الخميس، تعقيبا على تصريحات للمتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس وأعضاء في الكونغرس الأميركي حول قرار إعادة انتخابات إسطنبول.

وأضاف أقصوي أن حوادث مشابهة وقعت في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان، مؤكدًا على ضرورة الإبقاء في الحسبان أن مثل هذه المسائل يتم حلها في إطار المبادئ الديمقراطية. 

وشدد أن الانتخابات الحرة والديمقراطية جزء لا غنى عنه من أعراف الدولة التركية، مضيفًا: "نسبة المشاركة العالية في كل انتخابات تثبت بأفضل صورة مدى التزام شعبنا بالديمقراطية وثقته بالنظام الانتخابي".

وأوضح، بحسب الأناضول، أن قرار إعداة الانتخابات في إسطنبول اتُّخذ بسبب التأكد من حدوث مخالفات للقانون في الانتخابات التي جرت يوم 31 مارس 2019، ولا علاقة له بنتائج الانتخابات.

وتابع قائلًا: "يتوجب على الجميع احترام القرار المتخذ من جانب لجنة العليا للانتخابات، التي تستمد صلاحية إدارة ومراقبة الانتخابات من دستورنا، وأعضاؤها منتخبون من الجهاز القضائي الرفيع".