مايو 09 2018

المفوّض السامي لحقوق الإنسان: من الصعب إجراء انتخابات في تركيا في ظل حالة الطوارئ

جنيف – ما زالت أوضاع حقوق الانسان في تركيا على رأس اجندات المفوضية السامية لحقوق الانسان والمنظمات الدولية الأخرى.
وفي آخر المستجدات، حث مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تركيا اليوم الأربعاء، على رفع حالة الطوارئ فوراً، لتمهيد الطريق أمام إجراء انتخابات يُعتد بها.
وأضاف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، في بيان: "من الصعب تصور إمكانية إجراء انتخابات يُعتد بها في مناخ تعاقب فيه بشدة الآراء المعارضة أو تحدي الحزب الحاكم".
وبحسب تقرير المفوض السامي المنشور في الموقع الرسمي للمفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، فقد أدّى التمديد الروتينيّ لحالة الطوارئ في تركيا إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحقّ مئات الآلاف من الأشخاص – بسبب الحرمان التعسّفي من الحقّ في العمل وحريّة التنقّل، والتعذيب وغير ذلك من سوء المعاملة والاحتجاز التعسّفي والتعدّي على حريّة تكوين الجمعيّات وحرية التعبير، وذلك ما يتعارض مع اجراء انتخابات حرة ونزيهة بحسب اراء المراقبين.
وكان تقرير المفوضية حذّر من أنّ حالة الطوارئ ساهمت في تدهور وضع حقوق الإنسان وتآكل حكم القانون في تركيا، وقد يكون لها "تبعات طويلة الأمد على النسيج المؤسّسي والاجتماعيّ الاقتصاديّ في تركيا".
وأشار التقرير إلى أنّ "العدد الهائل لمراسيم [الطوارئ] ووتيرتها وعدم ارتباطها بأيّ تهديد وطنيّ، يبدو وكأنّه... يشير إلى استخدام الصلاحيّات في حالات الطوارئ لقمع أيّ انتقاد أو معارضة للحكومة".
وأعلن مفوّض الأمم المتّحدة الساميّ لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين قائلاً: "الأعداد المذكورة هائلة: فحوالى 160,000 شخص أوقفوا خلال حالة الطوارئ التي استمرّت 18 شهرًا؛ وصُرِف 152,000 موظّف في الخدمة المدنيّة، معظمهم بطريقة تعسّفيّة؛ كما صُرِف قضاة ومحامون أو لوحقوا قضائيًّا؛ وأوقف إعلاميّون وأوقِفَت محطّات إعلاميّة وحُجبَت مواقع إلكترونيّة – ومن الواضح أنّ حالات الطوارئ المتتالية التي تمّ إعلانها في تركيا استُخدِمَت لتقويض حقوق الإنسان بحقّ عدد كبير من الأشخاص".

بحسب تقارير المنظمات الدولية فأن من الصعب تصور اجراء انتخابات عادلة ونزيهة في ظل حالة الطوارئ وتواصل الاعتقالات والاحكام التعسفية
بحسب تقارير المنظمات الدولية فأن من الصعب تصور اجراء انتخابات عادلة ونزيهة في ظل حالة الطوارئ وتواصل الاعتقالات والاحكام التعسفية

وأضاف: "من بين أخطر نتائج التقرير كيف أوقفت السلطات التركيّة حوالى 100 امرأة كنّ من الحوامل وقتذاك، أو أنّهن قد وضعنَ طفلهنّ حديثًا، باعتبارهنّ "شريكات" أزواجهنّ الذين يُشتَبَه بارتباطهم بمنظّمات إرهابيّة. حتى أنّ بعضهنّ احتُجز برفقة أطفالهنّ، والبعض الآخر منهنّ فُصِل بشراسة عن أطفالهنّ. هذا بكلّ بساطة عمل مشين، غاية في القساوة ولا يجعل أبدًا البلاد أكثر أمنًا".
وأوضح التقرير أنّ استفتاء أبريل 2017، وسّع صلاحيّات الرئيس التنفيذيّة فشملت السلطة التشريعيّة والسلطة القضائيّة، وهو ينطوي على مشاكل خطيرة، ويؤدّي إلى التدخّل في عمل السلطة القضائيّة وتقليص الرقابة البرلمانيّة على السلطة التنفيذيّة. 
وقد صدر 22 مرسومًا طارئًا مع حلول العام 2017 (ومرسومَيْن إضافيَّين منذ الانتهاء من إعداد هذا التقرير)، وانطوت على العديد من التنظيمات التي لا تمتّ بصلة إلى حالة الطوارئ واستُخدِمت لكبح عدد من الجهات الفاعلة من المجتمع المدنيّ، ومنعه عن ممارسة أنشطة مشروعة مختلفة. وأشار التقرير إلى أنها عزّزت الإفلات من العقاب، ومنحت الحصانة إلى السلطات الإداريّة التي تعمل ضمن إطار المراسيم.
ونصّ التقرير على عدد من الشهادات قدّمها أفراد مختلفون صُرِفوا من وظائفهم لارتباطهم المفترض بشبكات غولن، أو استخدامهم تطبيقات معيّنة لإرسال الرسائل النصيّة، أو عبر تحليل اتّصالاتهم على مواقع التواصل الاجتماعيّ. 
وأوضح أنّ "المراسيم تشير إلى "ارتباط أو علاقة" مع "منظّمات إرهابيّة"، بعيدًا كلّ البعد عن أي دقّة، ومن دون تحديد طبيعة هذا الارتباط، ففسحت المجال أمام السلطات لتفسيره"، وأشار التقرير إلى ارتكاب انتهاكات خطيرة جدًّا للإجراءات القانونيّة الواجبة، حيث "لم يُقدَّم إلى العديد من الأفراد الذين تم توقيفهم... أيّ أدلّة محدّدة ضدّهم كما لم يدركوا أنهم يخضعون للتحقيق". 
ووثّق التقرير استخدام وسائل التعذيب والمعاملة السيّئة ضدّ الموقوفين، بما في ذلك الضرب المبرح، والتهديد بالإساءة الجنسيّة وممارستها، والصعق بالكهرباء والإغراق لحدّ الاختناق، من قبل الشرطة والدرك والشرطة العسكريّة وقوّات الأمن.
وقرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تمديد حالة الطوارئ 7 مرات منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016.
وتجري تركيا انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في يونيوالمقبل.