ديسمبر 25 2017

المنطقة الاقتصادية في جيبوتي، بوابة تركيا للتغلغل في القارة السمراء

 أنقرة - يجري في المرحلة الحالية تكثيف الاستعدادات الرامية لإنشاء "المنطقة الاقتصادية التركية في جيبوتي"، في ضوء التطور الذي شهدته العلاقات الثنائية بين البلدين مؤخرا.  
وتصدر موضوع التعاون الاقتصادي؛ جملة القضايا التي تناولها المسؤولون الأتراك والجيبوتيون خلال الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة إلى تركيا مؤخرا.  
وفي هذا السياق، شكلت مسألة إنشاء "المنطقة الاقتصادية التركية" إحدى أبرز القضايا التي جرت مناقشتها خلال اللقاءات التي جمعت ممثلي قطاع الأعمال التركي والوفد الجيبوتي المرافق للرئيس جيلة.  
وقال وزير الاقتصاد الجيبوتي "إلياس موسى دواله"، في تصريحات صحفية، إن اللقاءات التي جمعت بين ممثلي قطاع الأعمال التركي والوفد المرافق للرئيس جيلة، فتحت آفاقًا جديدة من التعاون المشترك تساعد في خلق استثمارات وفرص عمل جديدة.  
وأضاف الوزير أن اللقاءات شملت موضوع إنشاء "المنطقة الاقتصادية" لخلق بيئة عمل متينة، وأن قادة البلدين اتفقا على تطوير العمل والتعاون المشترك بين البلدين في المرحلة الأولى.  
وكشف دواله أن دراسة الجدوى الخاصة بـ "المنطقة الاقتصادية" أصبحت جاهزة، وأن أعمال البناء والتشييد ستبدأ في القريب العاجل، وقال: "المنطقة المذكورة ستكون مستعدة لاستقبال الاستثمارات التركية في أفريقيا خلال عام ونصف العام".  

وقعت تركيا وجيبوتي العديد من الاتفاقيات التي تعزز الوجود التركي في القرن الافريقي
وقعت تركيا وجيبوتي العديد من الاتفاقيات التي تعزز الوجود التركي في القرن الافريقي

وأشار الوزير أن تركيا ستساهم في إثراء الموقع الاستراتيجي لأفريقيا ورفد جهود التنمية الاقتصادية، فضلاً عن أن "المنطقة الاقتصادية" سوف تساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين وتطوير العلاقات بين تركيا وأفريقيا.  
 وشدد "دواله"، أن بلاده تشعر بالفخر من دعمها للجهود المبذولة على طريق تطوير العلاقات التركية الأفريقية. 
وأكد أن حجم التجارة الحالي بين تركيا وجيبوتي "غير كافٍ ولا يعبر عن حقيقة إمكانات البلدين"، وبلده ترغب بزيادة هذا التبادل في السنوات المقبلة.  من جهته، قال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية ومجلس الأعمال التركي الجيبوتي، "فاتح فولكان قاز أوا"، إن جيبوتي تعتبر أحد أهم المراكز التي ساهمت في الانفتاح على أفريقيا منذ عام 2005.  
 وذكر قاز أوا، أن جيبوتي كانت من أوائل المراكز التجارية التابعة للدولة العثمانية في أفريقيا، مشيرًا أن الانفتاح التركي على القارة السمراء يتم مرة أخرى عبر جيبوتي.  
 وأوضح قاز أوا، أن جيبوتي بلد صغير وآمن، يجذب الانتباه ويعد أحد أهم المراكز الآمنة للمستثمرين، فضلًا عن العلاقات الجيدة التي تربطه مع تركيا.  
 ولفت أن جيبوتي تعتبر دولة مثالية لرجال الأعمال الأتراك الراغبين بالعمل في مجال الطاقة والأعمال اللوجستية والصناعات الخفيفة، وعليه؛ فإن إنشاء "المنطقة الاقتصادية" يأتي بهدف زيادة التعاون مع جيبوتي. 
وأشار أن المنطقة المذكورة سيكون لها الحصانة التي تملكها السفارة التركية، وإدارة المنطقة ستكون مشتركة بين الجانبين.  
 وأكّد قاز أوا، على أن الاستدامة والأمن يعتبران أكبر المشاكل التي تواجه أفريقيا، وأن المنطقة الاقتصادية ستقلل هذه المشكلات إلى الحد الأدنى. 
وأضاف أن جيبوتي تعمل في هذه الأثناء على تأسيس نظام مصرفي، وأن رجال الأعمال العاملين في المنطقة سوف يتمتعون بمزايا ضريبية تمكنهم من إجراء عمليات البيع بسهولة.  
 وختم "قاز أوا"، حديثه قائلًا: "إذا نجحنا في فتح هذه البوابة (المنطقة الاقتصادية) سننجح في فتح المزيد من البوابات".

يرى مراقبون في التغلغل التركي في القرن الافريقي اطماعا في ان يكون لتركيا موطئ قدم في مضيق باب المندب
يرى مراقبون في التغلغل التركي في القرن الافريقي اطماعا في ان يكون لتركيا موطئ قدم في مضيق باب المندب

 وتدرك تركيا أهمية العامل الاقتصادي في التأثير على جيبوتي فرأت الربط بين التطور الذي تشهده علاقاتها مع أثيوبيا بتطور موازى له في العلاقة مع جيبوتي من أجل تكامل المسارين فبدأت باستثمارات تخدم أهداف تركيا المستقبلية في هذه المنطقة الحيوية.
حيث قامت تركيا بتمويل الطريق الذي يربط شمال اثيوبيا بجيبوتي وهو طريق تاجورة مقلي حيث تتولي تركيا تمويل الجزء الذي يقع داخل الأراضي الإثيوبية بينما تمول الهند الجزء الذي يقع داخل الأراضي الجيبوتية وبذلك تكون تركيا قد أكدت رغبة أثيوبيا في إيصال رسائلها للنظام الإرتري بأنها قد تجاوزت أهمية ميناء عصب لإثيوبيا بوجود اتصال مباشر لوارداتها وصادراتها من أقاليمها الشمالية عبر منفذ جيبوتي.

 هذه الصادرات والواردات التي تضطر لسلوك طريق دائرية ستكون بعد اكتمال هذا الطريق في غنا عن منفذ عصب والذي بالتأكيد سوف تتضاءل أهميته الاستراتيجية. 
تسعي تركيا لمضاعفة الروابط التجارية مع جيبوتي لتصل خلال هذا العام إلى 500 مليون دولار أمريكي أي بزيادة (100%) عن العام السابق، وبهذا تكون تركيا قد حققت نجاحا معتبرا في ارساء دعائم سياساتها في الدبلوماسية الناعمة التي تنتهجها في هذه المنطقة الاستراتيجية من افريقيا. 
ويرى المحلل الاقتصادي الصومالي محمد عبدالله نيشن أن الأتراك يهدفون إلى التحكم في جميع مرافئ باب المندب بما فيها موانئ جيبوتي، وبربرا في جمهورية أرض الصومال على غرار ميناء مقديشو ما يسهل لهم بالتحكم في الواردات والصادرات من القرن الإفريقي. 
وزار رجال أعمال أتراك، كانوا برفقة الرئيس التركي، ميناء جيبوتي لرصد الإمكانيات والفرص المتاحة في استثمار مجال النقل البحري الذي يعتبر من أهم اقتصاديات جيبوتي.