ايسرا توجون إسراء توزون
يناير 26 2018

المُجتمع التركي.. بعض مما عايشه الأطباء في أحداث استغلال الأطفال...

 

إن سوء استغلال الأطفال من قبل أفراد الأسرة، وكذلك تزويج الأطفال في سن مبكرة، تعد حقيقة في تركيا.
في الفترة الأخيرة، في مستشفى السلطان سليمان القانوني للتعليم والبحوث في كوتشوك تشيكمجه باسطنبول، تبين أن 115 طفلة قد جئن إلى المستشفى وهن في حالة حمل، ولم يتم إبلاغ السلطات عن هذه الجريمة، التي تعد استغلالا للأطفال.
إن سوء استغلال الأطفال، وهو الأمر الذي لا تدور تحقيقات حوله، هو أحد الجروح التي تنزف في البلاد. 
حسنا، أي نوع من المسار يجب أن يتبعه الأطباء في حالة الطفلات اللائي يتم نقلهن إلى المستشفى، وهن في حالة نزيف، أو لديهن إصابات في الأعضاء التناسلية؟.
لقد واجهت الطبيبة نوربر عليمدار المتخصصة في أمراض النساء والتوليد، مثل هذا الوضع، وعايشته، وهو أمر ذو أهمية كبيرة من حيث إنهاء النقاش القانوني الذي استمر طويلا في هذه الأيام، وتصف عليمدار الحادثة التي واجهتها، والمرحلة التي تلتها على النحو التالي:

 

"لقد علمت الحقيقة الرهيبة عندما ذهبت للإدلاء بشهادتي أمام القاضي، حيث كان والد الفتاة ذات العيون الجميلة، والبالغة من العمر 17 عاما، والتي تم نقلها إلى المستشفى من قبل والديها وهي في حالة نزيف، يعتدي عليها منذ كانت في التاسعة من عمرها، ولم أتخيل ذلك على الإطلاق، لأنها جاءت بصحبة أمها ووالدها، وفي تلك اللحظة ركزت فقط على صحة المريضة، وقمت بعلاجها، واعتقدت أنها قد شفيت، لقد كنت مخطئة.
وقد اتُهِمَت هذه الفتاة الواسعة العينين، من قبل الحارس، عندما كانت في الحديقة مع صديقها بعد خمسة أشهر من هذه الحادثة، وبينما كان يجري استجوابها بزعم "أنها تصرفت بشكل غير لائق أمام الناس في مكان عام "، قالت إنها تعرضت للاعتداء من قبل والدها منذ كانت في سن التاسعة، وكان هذا الاعتراف في الواقع صرخة لتلك الفتاة الصغيرة، وكأنها خلطت بين الحياة الصحيحة والخاطئة، وأقيمت دعوى قضائية عامة، كما تمّ استجوابي لأنني كنت الطبيبة المعالجة لها، واتهمت بعدم القدرة على ملاحظة الوضع مع أنني فحصت هذه الفتاة الصغيرة.
وخاصة إنني لم أكن بصحبة محامي، واعتقدت أن القاضي سوف يتفهم نواياي الحسنة، وقد كان الأمر كذلك، ولم يخطر ببالي أن ذلك كان تحرشا، وزنا محارم، ولكن بعد ذلك اليوم كان هذا درسا لي، وقدمت تقريرا عن جميع الحالات التي جاءت إلى المستشفى دون سن 18 عاما.
هذه هي مأساتنا كطبيبات أمراض نساء، كل دقيقة نعيش فيها وجها لوجه مع القانون، وبشرط أن نحسب ألف حساب في الواقع لحماية الأطفال".

 

ويجب الإبلاغ عن كل الحالات ليس حتى سن 15 فقط، وإنما حتى سن 18، وخلاف ذلك يتم إقامة دعوى قضائية عامة، واستجواب الأطباء.
وعلاوة على ذلك، فإن الدكتورة عليمدار تنادي بضرورة متابعة مثل هذه الحالات، التي تسبب لها مواجهة القاضي، حتى النهاية، وتقول إن زنا المحارم، وإساءة الاستغلال، وكذلك العرائس الطفلات، جروح تنزف في المجتمع الشرقي:
"لا يدور الحديث عنها لأنها محرمات، تخيل إنني لم أستطع ملاحظة ذلك مع إنني طبيبة، وأسوأ ما في الأمر هو أن هذه الحالات يتم إخفاؤها، والتكتم عليها داخل العائلة، ولم أكن أعتقد أبدا أن والدة الفتاة ليست على علم بالوضع".
وتقول الدكتورة نوربر عليمدار بإصرار إنه لا توجد فتاة صغيرة مستعدة للنشاط الجنسي بشكل بيولوجي ونفسي حتى سن 18 عاما، وتواصل كلامها قائلة:
"الفتيات حتى سن 18 عاما، يعتبرن طفلات، ولم أكن أقترب أبدا من الإجهاض في الأشهر الأولى، ولكن هناك قصص لأولئك الطفلات تجعل الإنسان يتحير في ما سيفعله، عندما يكن حوامل، وهن يعلمن أنهن حوامل من الذين اعتدوا عليهن، في الغالب عند الولادة، وعلاوة على ذلك، فإن الأسرة تحاول التكتم على ذلك".
ووفقا للبيانات الصادرة عن معهد الإحصاء التركي، فإن عدد العرائس الصغيرات في تركيا قد تجاوز 181 ألف طفلة، ويتزايد باستمرار عدد الأسر التي تلتمس من المحكمة السماح لها بتزويج ابنتها دون سن الثامنة عشرة.
وتعد كيليس، وقارص، وآغري، وموش، ونييده، وبيتليس، وقهرمان مرعش، وأقسراي، وغازي عنتاب، ويوزغات من بين أكثر الأماكن التي توجد فيها العرائس الطفلات، والأطباء في هذه المناطق يفضلون إرسال الأمهات الطفلات إلى اسطنبول، والسبب: منع جريمة القتل من أجل الشرف.
 
التاريخ: 6 أكتوبر 2016 ...
نقلت فتاة تبلغ من العمر 13-14 عاما من وان إلى المستشفى بسبب نزيف حاد، ولم يكن هناك سبب يمنع من التحقيق في هذا الأمر على الإطلاق، وتم نقل هذه الفتاة إلى مستشفى أوقميداني للبحوث التربوية في اسطنبول مع والدها في منتصف الليل، من أجل إنقاذ حياتها.
وتبين أن الفتاة التي نقلت للعناية المركزة قد تعرضت للاعتداء، وإذ يبلغ الطبيب عن الحالة، يتبين أنها تعرضت للاعتداء من قبل والدها.
وتمت مناقشة هذه الحالة بين الأطباء لفترة طويلة، ألم يتبين حقا من الفحص الذي تم في وان أن الطفلة كانت قد تعرضت للاعتداء؟.
وبينما تكشف الأشعة بالموجات فوق الصوتية عن هذه المشكلة بشكل واضح، يتم إرسال الفتاة بتشخيص النزيف فقط، هل تركت هذه المسئولية للأطباء في اسطنبول، وهل كان يخشى أن تذهب الطفلة ضحية لقتل الشرف في وان؟.
الأطباء يتحملون مسئولية كبيرة في هذه الحالات، يقول الدكتور جيم كيتشه رئيس جمعية الطب الجنسي "إن جزءا من هذا الجبل الجليدي الموجود على المياه، يقع على عاتق الأطباء بشكل كبير، وأولئك الذين يتزوجون من الفتيات الصغيرات هم في الواقع من مشتهي ممارسة الجنس مع الأطفال، كما أن اعتبار هذا أمر طبيعيا يعد انحرافا أيضا".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: