يوليو 09 2018

النظام الرئاسي يُدخل تركيا عهد الاستبداد الفردي

أنقرة - يحقق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حلما يراوده منذ فترة طويلة، اليوم الاثنين، عندما يؤدي اليمين رئيسا للبلاد بسلطات جديدة كاسحة على بلد هيمن عليه وأعاد رسم صورته خلال حكمه الذي بدأ قبل 15 عاما.
ومع بدء رئاسته التنفيذية التي حارب بقوة لضمان تحقيقها سيعين أيضا أردوغان حكومة تضم عددا أقل من الوزراء يقول إنها ستدفع من أجل تحقيق النمو لجعل تركيا أحد أكبر الاقتصادات في العالم.
ومن شأن تطبيق النظام الرئاسي الجديد إدخال تركيا عهد الاستبداد الفردي الذي يتحكم فيه الرئيس بجميع مفاصل الدولة، ويحتكر الصلاحيات بيده، ما يهدد البنية المؤسساتية للدولة ويضعها في مواجهة إملاءات الرئيس ورغباته. 
ويؤدي أردوغان اليوم اليمين الدستورية رئيسا لتركيا وفقا لنظام الرئاسة التنفيذية الجديد.
ومن المقرر أن يؤدي أردوغان اليمين أمام البرلمان، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وذكرت وكالة "الأناضول" التركية أن عشرة آلاف عنصر أمن سيتولون تأمين العاصمة، وأن المراسم ستجرى بحضور رؤساء دول وحكومات وبرلمانات ووفود من 22 دولة.
وذكرت "الأناضول" أن أردوغان سيعلن اليوم أيضا أعضاء حكومته الجديدة.
وكان أعضاء البرلمان الجديد قد أدوا اليمين الدستورية أمس الأول السبت.
يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين ولاية رئاسية جديدة من خمس سنوات بصلاحيات واسعة في ظل نظام رئاسي جديد ندد به منتقدوه باعتباره متسلطا، بعد عامين على محاولة انقلاب هزت حكمه.
وحقق أردوغان (64 عاما) الموجود في السلطة منذ 2003 كرئيس للوزراء أولا ثم كرئيس، انتصارا مريحا منذ الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 24 يونيو، محققا 52,6 في المئة من الأصوات بفارق كبير على منافسيه.
ويؤدي اليمين الدستورية الاثنين الساعة 13,00 ت غ ثم يترأس حفلا في القصر الرئاسي يكرس رسميا الانتقال الى النظام الرئاسي في ضوء تعديل دستوري تم تبنيه إثر استفتاء في أبريل 2017.
وتبدأ هذه الولاية الرئاسية الواسعة الصلاحيات بعد حوالى عامين على محاولة انقلاب عسكري في 15 يوليو 2016، تلتها حملات تطهير واسعة ولا سيما في صفوف القوات المسلحة والشرطة والإدارات الرسمية، وأدت إلى توقيف وإقالة عشرات آلاف الأشخاص.
وطاولت آخر حملة تطهير أعلن عنها الأحد أكثر من 18 ألف شخص معظمهم من الجنود والشرطيين أقيلوا بموجب مرسوم دستوري قدم على أنه الأخير في ظل حال الطوارئ التي أعلنت غداة محاولة الانقلاب.

معدل التضخم تجاوز 15 في المئة الشهر الماضي مسجلا أعلى مستوى له منذ أكثر من عشر سنوات
معدل التضخم تجاوز 15 في المئة الشهر الماضي مسجلا أعلى مستوى له منذ أكثر من عشر سنوات.

تحديات اقتصادية

وقالت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة التقنية للشرق الأوسط في أنقرة إيسي آياتا إن أردوغان "سيحظى الآن بدعم مؤسساتي وقانوني للسيطرة على كل شيء تقريبا".
وسيتم إلغاء منصب رئيس الوزراء، فيما سيمسك الرئيس بكامل السلطة التنفيذية وسيكون قادرا على إصدار مراسيم.
كما أنه سيعين ستة من الأعضاء الـ13 في مجلس القضاة والمدعين، المكلف بتعيين عناصر النظام القضائي وإقالتهم.
وبما أن الرئيس يبقى أيضا على رأس حزبه السياسي، "سيسيطر على نواب حزبه ما يعني أنه سيسيطر على كل الفروع التنفيذية والقضائية والتشريعية في البلاد"، على حد قول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلغي في إسطنبول إمري أردوغان.
وخلال الانتخابات التشريعية التي تزامنت مع الاقتراع الرئاسي، فاز حزب العدالة والتنمية (اسلامي محافظ) بزعامة اردوغان بـ295 مقعدا من اصل 600 فيما حصل حليفه الحزب القومي على 49 مقعدا، ما يعني ان الحزب الحاكم لا يتمتع بالغالبية بمفرده وعليه ان يعول على تأييد حليفه للسيطرة على البرلمان.
ويخشى العديد من الخبراء أن يؤدي التحالف القسري مع الحزب القومي الى سياسة متشددة من جانب أردوغان، وخصوصا حول القضية الكردية.
بعد ان يؤدي اليمين الاثنين، يعرض أردوغان حكومته الجديدة التي يتوقع أن تضم 16 وزارة مقابل 26 في الحكومة الحالية من دون احتساب رئيس الوزراء.
وهذا يعني دمج وزارات عدة مثل وزارة الشؤون الأوروبية التي ستصبح جزءا من وزارة الخارجية.
وستستعين الرئاسة ايضا بـ"لجان" ومكاتب مخصصة لمختلف القطاعات، لكن تفاصيل صلاحياتها ليست معروفة بعد.
وفي رده على انتقادات المعارضة لصلاحياته الرئاسية الموسعة، يردد أردوغان ان هذا النظام يوفر الفاعلية المطلوبة لخوض التحديات التي تواجه تركيا.
والتحدي الأكبر هو الازمة الاقتصادية مع ارتفاع نسبة التضخم وتدهور قيمة العملة وعجز كبير في الحسابات العامة رغم نمو متين.
وهذا الوضع يعود جزئيا الى عدم ثقة الأسواق بالاستراتيجية الاقتصادية للرئيس التركي الذي يدعو باستمرار إلى خفض نسبة الفوائد لمكافحة التضخم، في حين يوصي معظم الخبراء الاقتصاديين بالعكس.
وهذه التغييرات أكبر تعديل لنظام الحكم منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية قبل قرن تقريبا ويقول أردوغان إنها ضرورية لدفع النمو الاقتصادي في تركيا وضمان أمنها.
وينظر أنصاره لهذه التغييرات باعتبارها مجرد مكافأة لزعيم جعل القيم الإسلامية محور الحياة العامة ودافع عن الطبقات الكادحة وبنى مطارات ومستشفيات ومدارس.
ويقول المعارضون إن هذه السلطات الجديدة تمثل توجها نحو نظام استبدادي واتهموا أردوغان بتقويض المؤسسات العلمانية التي أنشأها مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة وإبعادها بشكل أكبر عن القيم الغربية بشأن الديمقراطية وحرية التعبير.
يلفت بعض الخبراء المساندين لأردوغان إلى أن  ما وقع في تركيا من تحول جاء لأن الدستور لم يعد يلائم أهداف 2023، حيث يسعى البلد ليصبح ضمن الاقتصاديات الـ10 الأولى عالميا. وتسعى تركيا لتحقيق سلسلة من الأهداف بحلول العام 2023 الذي يوافق الذكرى المئوية الأولى لإعلان الجمهورية، ومن أبرزها الدخول في مصاف أكبر 10 قوى اقتصادية على مستوى العالم، ووضعت لهذا الغرض رؤية سياسية واقتصادية تشمل عدة خطط؛ لبلوغ الناتج القومي 2 تريليون دولار في هذا التاريخ. 
جدير بالذكر أن معدل التضخم تجاوز 15 في المئة الشهر الماضي مسجلا أعلى مستوى له منذ أكثر من عشر سنوات على الرغم من رفع البنك المركزي سعر الفائدة 500 نقطة أساس منذ أبريل. وتراجعت قيمة الليرة أيضا بواقع الخمس مقابل الدولار هذا العام.

وقد ذكرت الأناضول أنه بدأ الزعماء المدعوون لحضور حفل مراسم تنصيب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم الاثنين، بالتوافد الى تركيا.
ووصل إلى تركيا صباح اليوم رئيس غينيا الاستوائية "تيودورو أوبيانج"، وتم استقباله بمراسم عسكرية في مطار "أسنبوغا" بالعاصمة أنقرة.
كما وصل إلى أنقرة في ساعات الصباح الباكر، رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية الكونغو، "إيسيدور مفوبا".
كما وصل رئيس جمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أقينجي ورئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري إلى العاصمة التركية للمشاركة في الحفل، وكان في استقبالهما على أرض المطار وزير الاقتصاد نهاد زيبكجي. 
ويشارك قادة 22 بلدا ورؤساء حكومات وبرلمانات 28 دولة، فضلا عن أمناء ست منظمات دولية، في مراسم التنصيب التي ستجري في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، اليوم الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي (15:00 ت.غ).
وقبلها يؤدي أردوغان اليمين الدستورية في البرلمان، عند الساعة 16:30 بالتوقيت المحلي (13:30 ت.غ)، وينتقل بعدها لزيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك.
وبعد انتهاء مراسم التنصيب في المجمع الرئاسي، يقيم أردوغان مأدبة عشاء لرؤساء الدول والحكومات والبرلمانات المشاركين.
ومن المقرر أن يعلن أردوغان، عبر مؤتمر صحفي ليلا(21:00)، عن الإدارة التركية الجديدة.