النقد الدولي: على تركيا انتهاج سياسة صارمة لخفض التضخم

برلين – تسعى الحكومة التركية إلى التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها منذ أكثر من عام، وتطلق بين الوقت والآخر وعوداً بقرب تجاوزها، من دون أن تنعكس تلك الوعود على أرض الواقع.

وفي سياق تهدئة مخاوف المواطنين الأتراك نقلت وكالة الأناضول عن مدير الدائرة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، باول تومسن، قوله إن من الواجب عدم المبالغة بشأن المشاكل الاقتصادية لتركيا.

جاء ذلك في معرض إجابته عن سؤال حول الاقتصاد التركي، خلال مؤتمر صحفي الجمعة، بواشنطن، في إطار اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي.

وأضاف "تومسن"، بحسب الأناضول بأن الاقتصاد التركي يواجه بعض المشاكل، لكنه أكد أنه "ينبغي عدم المبالغة بشأنها".

وشدد على أن تركيا اتخذت تدابير مهمة خلال الأشهر الستة الأخيرة، لا سيما في مجال السياسات النقدية. 

وأشار أنه ينبغي لتركيا انتهاج سياسة نقدية صارمة من أجل خفض التضخم.

وقد تراجعت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين الخميس بفعل المخاوف من تناقص صافي احتياطيات البلاد فضلا عن تأثر المعنويات سلبا بخيبة الأمل حيال خطة إصلاح اقتصادي وأيضا عدم اليقين الذي يلف الانتخابات البلدية.

وضعفت الليرة 1.2 بالمئة إلى 5.75 مقابل الدولار بعد أن تراجع صافي الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 27.94 مليار دولار في الخامس من أبريل، من 29.72 مليار دولار قبل أسبوع.

يقول محللون إن الأتراك يحولون مدخراتهم إلى العملات الأجنبية بما ينبئ بتراجع الثقة في الليرة. لكن حجم العملة الصعبة الذي في حوزة الأتراك تراجع الأسبوع الماضي من مستوى قياسي مرتفع بلغ 181.13 مليار دولار.

وأظهرت البيانات رد فعل فاترا الأربعاء على حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنها وزير المالية بيرات البيرق، ولاسيما خطة لتوفير 28 مليار ليرة (4.9 مليار دولار) لإعادة رسملة بنوك الدولة.

وكان القطاع المصرفي من أشد القطاعات تأثرا بأزمة العملة العام الماضي، عندما فقدت الليرة 30 بالمئة من قيمتها أمام الدولار. وسجلت الليرة هذا الأسبوع أضعف مستوى لها منذ 25 مارس، وفقدت ثمانية بالمئة منذ بداية العام الحالي.

وقال جيومي تريسكا كبير استراتيجيي الأسواق الناشئة في كريدي أجريكول "أعتقد أن السؤال الصحيح هو: "لماذا سترتفع (الليرة التركية)؟ لا أرى أي أنباء إيجابية قد تدعم ارتفاعا".

وأضاف أن خطة البيرق لم تبدد بواعث قلق السوق ولم تقدم أي جديد عدا عن ضخ السيولة في البنوك وهو ما افتقر إلى التفاصيل.

وذكرت الحكومة التركية الأربعاء أنها تعتزم زيادة الدعم للبنوك الحكومية واتخاذ إجراءات لكبح التضخم وإعادة هيكلة الضرائب في إطار إصلاحات تهدف إلى معالجة التباطؤ الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.

ودخلت تركيا مرحلة الانكماش لأول مرة منذ عقد العام الماضي بعد أزمة عملة حادة تسببت في ارتفاع التضخم بشكل كبير مما أضر بالأسر التركية.

كما تضررت الشركات التركية، التي شهدت ازدهارا في الحصول على الائتمان الأجنبي خلال سنوات النمو الاقتصادي في البلاد، بسبب انخفاض سعر الليرة الذي أدى إلى ارتفاع قيمة دفعات سداد ديونها الخارجية.