ديسمبر 21 2017

النيابة التركية تطالب بالسجن المؤبّد للمتهمين في انقلاب ما بعد الحداثة

طالب المدعي العام التركي ، المحكمة الجنائية العليا بالسجن المؤبّد مع الأشغال الشاقة على 60 متّهمًا ضمن القضية المعروفة بانقلاب ما بعد الحداثة او انقلاب 28 فبراير 1997.
جاء ذلك خلال جلسة عقدتها المحكمة الجنائية العليا الخامسة في العاصمة التركية أنقرة.
ومن بين المتهمين، رئيس أركان الجيش في تلك المرحلة إسماعيل حقّي قره دايي، والرئيس الثاني للأركان جيفيك بير.
كما طالب المدعي العام المحكمة بتبرئة 39 متهمًا، وإسقاط القضية عن 4 متهمين توفوا خلال فترة المحاكمة.
ويخضع 103 متهما بمحاولة "الإطاحة بحكومة الجمهورية التركية بالقوة" للمحاكمة على خلفية القضية، وقد طالب الإدعاء التركي بإنزال عقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة بحق المتهمين.
وكانت عمليات إلقاء القبض على المتهمين في هذه القضية، بدأت في 12 إبريل 2012، نتيجة للتحقيقات التي أجراها المدعي العام في أنقرة.
ومن الجدير بالذكر أن مجلس الأمن القومي التركي كان قد  أصدر في 28 فبراير 1997 سلسلة قرارات - بضغوط من كبار قادة الجيش بدعوى حماية علمانية الدولة من الرجعية الدينية - ما تسبب في الإطاحة بالحكومة الإئتلافية التي كانت بزعامة نجم الدين أربكان عن حزب الرفاه وتانسو جيلر عن حزب الطريق القويم. 
واعتُبر التدخل العسكري وقتئذ بمثابة إنقلاب عسكري غير معلن ( سمي بعد ذلك بإنقلاب ما بعد الحداثة).
وكان  أكثر من 100 ضابط كبير بالجيش التركي قد ادلوا بشهاداتهم أمام المحكمة عن ادوارهم المزعوم في الإطاحة بأول حكومة يقودها الإسلاميون في تركيا قبل 16 عاما في محاكمة قد تؤدي بهم إلى السجن المؤبد.

الانقلاب على نجم الدين اربكان وتانسو تشيلر
الانقلاب على نجم الدين اربكان وتانسو تشيلر

وتمتد التحقيقات في الإطاحة برئيس الوزراء نجم الدين أربكان عام 1997 لتشمل سلسلة من القضايا التي تستهدف الجيش التركي الذي تقلص نفوذه بدرجة كبيرة في السنوات العشر الماضية.
   وتكتسب القضية أيضا أهمية شخصية لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي كان عضوا في حزب أربكان الإسلامي والذي جعل تقليص النفوذ السياسي للجيش أحد مهامه الرئيسية خلال السنوات العشر التي مضت على توليه المنصب.
 ووردت أسماء 103 ضباط أغلبهم جنرالات في الخدمة أو متقاعدون ومنهم رئيس أركان سابق في عريضة اتهام تقع في 1300 صفحة تتهمهم بالإطاحة بالحكومة بالقوة والمشاركة في الإطاحة بها.
وتطالب عريضة الاتهام بالسجن مدى الحياة للمتهمين ومنهم الجنرال إسماعيل حقي قرضاي رئيس الأركان العامة في الفترة من 1994إلى 1998 والقائد السابق للقوات البرية الجنرال أردال جيلان أوغلو اللذين يعتقد أنهما أرسلا دبابات إلى الشوارع بالقرب من انقرة قبل تدخل الجيش.
 ويطلق على أحداث 1997 وصف "انقلاب ما بعد الحداثة" إذ استخدم الجنرالات ضغوطا من وراء الستار لإجبار أربكان على ترك السلطة على عكس التدخل المباشر للجيش في ثلاثة انقلابات عسكرية في تركيا في1960 و1971 و1980.
وقاد أربكان الذي توفي متأثرا بهبوط في القلب عن عمر يناهز 85 عاما في عام 2011 تيار الإسلام السياسي في تركيا ومهد الطريق لنجاح حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له أردوغان.  
وفي ذلك الحين  أجبرت الحكومة على الخروج، دون حل البرلمان أو تعليق الدستور، ليوصف الحدث بأنه "انقلاب ما بعد الحداثة" أو "انقلاب العصر الحديث"، من قبل الأميرال التركي سالم درويشوغلو، وهي التسمية التي تم إقرارها، ويزعم أن العملية بعد الانقلاب، نظمتها ما يعرف (جماعة دراسة الغرب)، وهي جماعة سرية كانت داخل الجيش التركي بحسب الكاتبة ولاء خضير في مقالها في موقع ترك بريس.

الجنرالات الكهول قادة انقلاب فبراير رهن الاعتقال
الجنرالات الكهول قادة انقلاب فبراير رهن الاعتقال

كان نجم الدين أربكان بلا منازع، أهم قيادات تيارالإسلام السياسي في تركيا، وبدأ أربكان بالظهور على الساحة السياسية في عام 1969. وفي عام 1970م، أسس أربكان الشاب الطموح، الذي تأثر بميراث الدولة العثمانية، حركة "النظام الوطني"، وشكلت هذه الحركة، أدبيات الأحزاب السياسية الإسلامية، التي بدأ فيها "أردوغان" أيضًا مشواره السياسي، ومنح أربكان ثقته وعونه لأردوغان، وتوسعت شعبية الحركة، وازداد عدد مؤيديها.
لكن هذا الحزب لم يصمد كثيرًا، فقد صدر قرار بحله بعد عام ونصف من تأسيسه، بتهمة "التآمر ضد العلمانية"، وفي عام 1972م، عاد أربكان مجددًا إلى الساحة بـ"حزب السلامة الوطنية"، هنا بدأ "أردوغان" مسيرته الحزبية، وكان عمره 24 عاما، وتم اختياره أمينا عاما لشعبة الشباب في إسطنبول، واستمر فيها حتى عام 1980م، عندما حظر الجيش جميع الأحزاب السياسية في البلاد.
ثم حقق حزب الرفاه في عام 1996 الذي كان يمثل الإسلاميين في تركيا، فوزا كبيرا في الانتخابات البرلمانية، وأصبح نجم الدين أربكان رئيسًا للوزراء على رأس الحكومة الائتلافية، ولم يُخفِ توجهاته الإسلامية في مشاريعه السياسية، لكن الجيش الذي نصب نفسه حارسا للعلمانية، كان له بالمرصاد، وأطاح بحكومته، وأجبره على الاستقالة.
في مطلع يناير1997، عقدت قيادة الجيش التركي اجتماعًا خاصًا لبحث مستقبل حكومة أربكان - تشيلر، والخطر الذي تمثله على  مستقبل النظام العلماني في تركيا 
وفي اجتماع مجلس الأمن القومي (MGK)، يوم 28 فبرابر  1997، قدم الجنرالات وجهات نظرهم حول القضايا المتعلقة بالعلمانية، والإسلام السياسي في تركيا، إلى الحكومة.
وأصدر مجلس الأمن القومي عدة قرارات خلال هذا الاجتماع، وأجبر رئيس الوزراء نجم الدين أربكان، من حزب الرفاه الإسلامي، على توقيع القرارات، التي تهدف لحماية الفكر العلماني في تركيا.