نوفمبر 06 2017

النيران المصرية على الحدود التركية .. مناورات بين مصر واليونان

القاهرة - اختتمت المناورات العسكرية المشتركة بين مصر واليونان في جزيرة رودس، يوم السبت، والتي شاركت فيها قطع بحرية متنوعة في البدين.

وكشفت أنقرة عن احتجاج لافت لها، الخميس، ووصفتها بأنها "خرق واضح للقوانين الدولية"، باعتبار أن معاهدة باريس للسلام عام 1947، نصت على حظر التدريبات العسكرية في هذه الجزيرة التي تخلت عنها إيطاليا لصالح اليونان بشرط نزع السلاح منها.

وتقع جزيرة رودس على مسافة قريبة جدا من الحدود التركية، مما يفسر حجم قلق أنقرة من اقتراب النيران المصرية من حدودها.

دلالات أمنية

وقال مصدر دبلوماسي مصري إن المناورات جاءت في إطار اتفاق بين البلدين جرى توقيعه منذ تطوير العلاقات بينهما عام 2014، والتي شهدت ازدهارا كبيرا في النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأوضح المصدر أن سبب احتجاج تركيا الآن على المناورات، يعود إلى إجرائها في منطقة جغرافية قريبة من سواحلها، نافيا وجود دلالات أمنية لها في الوقت الراهن، لأن المناورات تتم بالتبادل وبصفة دورية بين مصر واليونان.

وأشار اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع بالقوات المسلحة سابقا، أن البلدين بينهما مشروعات اقتصادية مشتركة في البحر المتوسط، ويريدان حمايتها وإرسال رسائل تفيد بأن الاقتراب منها ستكون له عواقب وخيمة.

وأضاف أن احتجاج تركيا ينطوي على رغبة لافتعال مشكلات مع كل من اليونان ومصر، وهو ما يسعى البلدان لعدم الانجرار له، وتحاشي الدخول في مناوشات مماثلة تفتح بابا لأزمة إقليمية قد يصعب احتواؤها.

ولفت إلى أن احتجاج تركيا على المناورات هو "شعور بأن التعاون العسكري بين البلدين قد يستهدفها مستقبلا، لذلك تريد نقل خلافها مع اليونان إلى خلاف مع أي دولة تقوم بشراكة عسكرية مع أثينا".

وظهرت مؤشرات إيجابية مؤخرا، أوحت لبعض المتابعين أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة يمكن أن تتجه نحو التحسن تدريجيا، بعد فترة من الهدوء التزم فيها كل طرف بالابتعاد عن مهاجمة الآخر، لكنها لم تثمر عن أي تحركات ملموسة من هنا أو هناك.

وفهمت أنقرة تطوير التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص خلال العامين الماضيين على أنه رسالة سلبية لها، وأن القاهرة يمكنها مضايقة تركيا عبر هذه النافذة.

وتستضيف قبرص قمة ثلاثية تضم رؤساء قبرص واليونان ومصر، نهاية شهر نوفمبر الجاري، في إطار القمم الدورية التي تعقد بالتناوب بين الدول الثلاث.

السفن العسكرية المصرية على الحدود التركية
السفن العسكرية المصرية على الحدود التركية

ويخشى البعض من المراقبين خطورة تصاعد الربط بين انخراط مصر في تعاون مع هاتين البلدين وتركيا، لأن أثينا ترفض هذا التوظيف الضيق ويمكن أن يؤثر على مصير علاقاتها مع القاهرة.

وكانت اليونان الدولة الأوروبية الوحيدة (بجانب المجر) التي وقفت مع مصر بعد الإطاحة بنظام حكم الإخوان، ولعبت دورا مهما على الساحة الأوروبية لتخفيف الانتقادات الموجهة لمصر وبذلت جهدا لعدم التمادي لوصف ما حدث في 3 يوليو 2013 بأنه "انقلاب على الشرعية"، قبل أن تغير دول كثيرة مواقفها لاحقا.

وأعلن الجيش المصري، الاسبوع الماضي، مشاركة عناصر من قواته البحرية والجوية إلى جانب قوات من اليونان في التدريب العسكري "ميدوزا 5".

وتضمن التدريب "تخطيط وإدارة العمليات البحرية، وتنفيذ تشكيلات إبحار نهاراً وليلاً، وتنفيذ عمليات الاعتراض البحري، وحق الزيارة والتفتيش للسفن المشتبه بها، وتنفيذ إجراءات البحث والإنقاذ، وتدريب أطقم الوحدات البحرية على تنفيذ التمارين المختلفة بالبحر".

وشارك في التدريب وحدات من القوات الجوية والبحرية المصرية، التي تضم حاملة المروحيات "أنور السادات" من طراز "ميسترال"، وفرقاطة "تحيا مصر" من طراز "فريم" وغواصة من طراز "41"، وطائرات من طراز "F-16"، بجانب عناصر من القوات البحرية والجوية اليونانية.

وجاءت المناورات حسب مصادر عسكرية في إطار خطة التدريبات المشتركة للجيش المصري مع الدول الصديقة لتعزيز آفاق التعاون وتبادل الخبرات التدريبية للقوات بين البلدين البلدين.

وأعلن فانوس كمنوس وزير الدفاع اليوناني، في 2 أكتوبر الماضي أن بلاده ستشارك في تدريبات عسكرية مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي وسلاح الجو المصري، إضافة إلى دول أخرى (لم يسمها) لتعزيز استقرار الوضع الأمني في منطقة الشرق الأوسط.

ونفى المصدر الدبلوماسي مشاركة مصر في مناورات جوية مع اليونان وإسرائيل، مشددا على أن اليونان تجري مناورات ثنائية مع دول عديدة في المنطقة، وتحرص على تطوير علاقاتها في مجالات مختلفة، في إطار خطة الدولة للتوسع الإقليمي.

وتتبنى أثينا توجها للانفتاح على دول عديدة ومحاولة الخروج من القوقعة الأوروبية، وفي هذا السياق عقدت مؤتمرا للأمن والتعاون في البحر المتوسط ضم غالبية الدولة المطلة عليه، ومؤتمرا آخر بعنوان "منتدى الحضارات" القديمة، وبدأت سياسة جديدة للتعاون الثلاثي، يضمها وقبرص ودولة ثالثة. وهو ما ظهرت تجلياته في تعاون هذين البلدين مع كل من، مصر وإسرائيل والأردن ولبنان والسلطة الفلسطينية، كل على حدة.

الامتعاض التركي

وقالت الخارجية التركية إن الوزارة علمت من مصادر تركية عسكرية أن اليونان ومصر تنفذان تدريبات بحرية مشتركة في سواحل جزيرة رودس التي تدخل ضمن الأراضي اليونانية.

وأشار بيان الخارجية، إلى أن اتفاق باريس المؤرخ بالعام 1947 يحظر كل الأنشطة العسكرية على الجزيرة، التي تم إحالتها لليونان من إيطاليا نتيجة للحرب العالمية الثانية، شريطة أن تكون منطقة منزوعة السلاح.

وقال البيان التركي: "بالتالي فإن هذا التدريب العسكري الجاري في رودس يمثل انتهاكا سافرا للقانون الدولي".

وذكرت الخارجية التركية أنها قدمت احتجاجا خطيا للسفارة اليونانية في أنقرة على هذا التدريب، محذرة من إجرائه، فيما أعادت إلى أذهان المسؤولين اليونانيين "أهمية تجنب الخطوات أحادية الجانب التي من شأنها أن تزيد من حدة الخلافات في بحر إيجة"، الذي تقع رودس في مياهه الجنوبية قريبا من تركيا.

وجاء في البيان "وفي هذا الإطار نشدد على توقعاتنا بأن تمتنع اليونان من أي تصرفات عدائية أو خطوات تخالف القانون الدولي، كما ندعو الجهات الثالثة (في إشارة إلى مصر) لعدم المشاركة في مثل هذه الانتهاكات من قبل اليونان".  

مناورات عسكرية بين مصر واليونان
مناورات عسكرية بين مصر واليونان بالقرب من الحدود التركية